تاريخ النشر: 2016-03-07 | 11:52
تاريخ النشر: 2016-03-07 | 11:52
من يملك القوة الأخلاقية؛ بالضرورة يملك القوة الفكرية والعسكرية لحماية منظومته القيمية؛ فجميع الحضارات العظيمة عبر التاريخ والتي احتلت مكانة مرموقة في عقول وقلوب الناس؛ كانت تمتلك ولو الحد الأدنى وبما يكفي من القوة الأخلاقية لاستمرارها بموازاة القوة العسكرية والفكرية؛ واللتان لا بد منهما للحفاظ على الاستمرارية والديمومة والسير الآمن لسفينة المقاومة نحو شط الحرية والأمان .
إذا توفرت القوة العسكرية دون وجود القوة الأخلاقية فإنها لا تصمد وقتا طويلا؛ والأمثلة لا تعد ولا تحصى على ذلك.
صحيح أن الاحتلال في فلسطين المحتلة؛ يملك من القوة العسكرية التي تسمح له بإمطار طفلة صغيرة لم تبلغ 14 ربيعا بعشرات الرصاصات لمجرد إنها رفعت مقصا؛ وبقتل400 طفل في الحرب العدوانية على غزة عام 2014، ومحو عائلات من السجل المدني، وتعذيب الشعب الفلسطيني؛ بالقتل والطرد والاعتقال والتضييق في كافة مناحي الحياة.
لكن القوة العسكرية كما تبين مما سبق تفتقد للقوة الأخلاقية؛ بينما نرى أن المقاومة الفلسطينية كانت دوما تتجنب قتل الأطفال والنساء في دولة الاحتلال؛ مع أن النساء ينخرطن في جيش الاحتلال؛ وقتلن على الحواجز أطفالا وفتيات صغيرات؛ نتيجة لتعبئتهن بالحقد الأسود الشيطاني المجنون على كل ما هو فلسطيني.
الأفراد أو الأحزاب؛ والدول المتميزة التي تريد أن تنشر فكرها وطريقتها في الحياة؛ يجب أن تحرص على التميز الأخلاقي؛ بحيث يبقى الضمير الإنساني حيا ومتحفزا دائما من أجل الإيثار والوفاء والصدق والإخلاص في العمل والقيام بالواجب والدفاع عن الحق وعدم الانجرار وراء المظاهر الخداعة وبريق الذهب والدولار....
القوة الأخلاقية أساس الحياة الإنسانية؛ خاصة في الصراعات وخلال الحروب؛ وعندها تتجلى وتظهر حقيقة كل طرف من إطراف الصراع؛ سواء هزم أم انتصر.
لا خير في نصر مزعوم ما لم يقم على الأخلاق وعدم الإجرام؛ لان النصر القائم على الإجرام والوحشية سرعان ما يزول وان بدا ظاهريا أو من خلال قوة الإعلام؛ انه لا يشق له غبار وليس من السهل هزيمته؛ ولنا في دولة الاحتلال اكبر مثال.
ألم تنهزم دولة الاحتلال مقابل عشرات من المقاومين في جنوب غزة وقطاع غزة؛ وأجبرت على تدمير 20 مستوطنة في غزة بيديها؛ وهربت تجر أذيال الخيبة والهزيمة نتيجة ظلمها وشرورها.
من أراد أن يتقبله مجتمعه أو شعبه وأراد أن يذكره التاريخ بخير؛ فعليه أن يكون قدوة في الأخلاق؛ ومن هنا نرى أن التاريخ لم يذكر الطغاة بخير مع أنهم كانوا أقوياء جدا؛ كونهم بطشوا وغالوا في قتل خصومهم بوحشية؛ وسيكتب التاريخ تاريخ "نتنياهو" بمداد أسود لسوء أفعاله بحق الشعب الفلسطيني.
المقاومة الفلسطينية بقيت دوما تمتع بقوة أخلاقية عالية خلال تنفيذها للعمليات البطولية ضد الاحتلال بحيث ابتعدوا عن قتل الأطفال والنساء، مع أن الاحتلال لا يفرق في قتله للفلسطينيين بين امرأة أو طفل أو مقاوم.
الحيوانات لديها من الأخلاق أكثر من بعض البشر الطغاة؛ فالحيوانات عندما تقتل بعضها تقتل لتأكل ولتستمر في حياتها، أما عندما يقتل جنود الاحتلال فإنهما يقتلون للتلذذ بعملية القتل والتخريب والتدمير لكل ما هو فلسطيني وإنساني؛ وغدا ليس ببعيد سينقلب الحال؛ ولكن عندها تتجلى أخلاق المقاومة بالصفح الجميل.