الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

«المواطنة» في فكر وممارسة القوميين والإسلاميين

مفهوم "المواطنة" بحسب ما تواضعت عليه قواعد الديمقراطية، وثوابت الدولة المدنية، والمبادئ الدستورية، وقيم ومواثيق حقوق الإنسان، يقوم على التساوي الشامل لجميع المواطنين، أبناء المجتمع الواحد، على تعدد مشاربهم السياسية واختلافاتهم الدينية والمذهبية، في حقوقهم وواجباتهم، من غير أي تمييز يتعلق بالدين أو المذهب أو اللون أو الجنس أو غيره من التمايزات غير القانونية.
لكن هذا المفهوم الواضح والمحدود والذي تقوم عليه الدولة الوطنية المعاصرة، في دول العالم المزدهرة كافة، لا يحظى بهذا القبول في أدبيات ومفاهيم التيارين السياسيين: القومي والإسلامي، إذ ينحصر مفهوم المواطنة في أدبيات وممارسات التيارين في مفهوم إقصائي للآخرين، غير المنتمين إليهما، سواء في التمييز بين العربي وغير العربي لدى القوميين أو التمييز بين المسلم المنتمي للتنظيم وإيثاره بالامتيازات والمغانم عن المسلم غير المنتمي للتنظيم، أو حتى بالتمييز بين المسلم وغير المسلم ليقتصر مفهوم "المواطنة" فكراً وممارسة على المنتمين دون الآخرين.
وهذا ما لاحظناه بوضوح خلال ممارسات القوميين للسلطة في إقصائهم للأقليات العرقية غير العربية مثل "الأكراد" وغيرهم، وكذلك ما ثبت في تجارب الإسلاميين في السلطة، سنّة وشيعة، في تقربهم للأعضاء المنتمين إليهم وإبعادهم للقوى الوطنية الأخرى من المناصب القيادية.
وكذلك يتفق التنظيمان السياسيان في توسيع مفهوم المواطنة ليعبر حدود الأوطان، والإطار الوطني الجامع لأبناء المجتمع الواحد إلى إطار أوسع وأشمل، فيتسع المفهوم لدى القوميين ليشمل الإطار القومي الجامع للدول العربية مجسداً فيه "الدولة القومية الواحدة" بناء على أن الحدود القُطرية من صنع المستعمر المتآمر الذي رسم الحدود القطرية ليمنع توحد العرب في دولة قومية واحدة، بينما يتسع المفهوم ويتمدد في فكر الإسلاميين ليشمل الإطار الإسلامي الجامع للمسلمين في الدول الإسلامية كافة، سعياً وراء إحياء فكرة "دولة الخلافة" التي سقطت على يد كمال أتاتورك عام 1923، وقد هز هذا السقوط العالم الإسلامي كله في حينه.
لقد لعب هذان التياران السياسيان العريضان على امتداد أكثر من نصف قرن، دوراً بارزاً، في تشويه مفهوم "المواطنة" في عقول ونفسيات قطاع عريض من الجماهير العربية في توظيف أيديولوجي لمفهوم المواطنة والوطنية معاً، وهي الفكرة المحورية الرئيسية التي اتفق عليها النقيضان، ودارت حولها الأدبيات الفكرية والسياسية.
ينقل الكاتب اللبناني كرم الحلو عن أحد القوميين البارزين قوله: "الدولة القُطرية هي لعنة في حياة الأمة العربية، إنها مصدر العذاب والمعاناة والشؤم والمسخ، إنها تمثل - عاهة- تعوق نمو الأمة الطبيعي". لقد غفل القوميون العرب، أن رسم الحدود لم يكن لمصلحة استعمارية بمقدار ما كان ترجمة لتوازنات أهلية وعصبية راسخة، تمتد جذورها إلى ما قبل الحالة الاستعمارية بأزمان طويلة، يعود إلى الزمن العثماني، وآخر إلى الزمن العباسي والأموي، طبقاً لحازم صاغية في كتابه "وداع العروبة"، بل إن المستعمر المتهم بالتفرقة، اختصت مصلحته تاريخياً - في حالات عديدة- في تشجيع ودفع العرب إلى تكوين تجمعات سياسية موحدة كما فعل في توحيد الهند مثلاً. وفي الناحية الإسلامية ينقل مشاري الزايدي - الكاتب السعودي- عن إسلامي خليجي قوله: "لست والحمد لله من دعاة القُطرية، ولا من منظري الإقليمية أو القومية، بل أتشرف برفع راية الأهمية الإسلامية مع كل مسلم، وكل أرض يعبد فيها الله وحده، فهي أرضي وبلدي".
ولا يعنى مفهوم المواطنة أو الانتماء الوطني فحسب، الانتماءات والولاءات الأخرى للإنسان، مثل انتماء الإنسان الفطري للقرية أو المحلة أو حسب الإنسان لمسقط رأسه وحنينه إليه، أو انتمائه لقبيلته وعشيرته، كما لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال مصادرة الانتماء الديني للمسلم في الإطار الإسلامي الواسع، كذلك لا يمنع الانتماء الوطني الانتماء الأيديولوجي أو الحزبي أو السياسي، ولكن المقصود أن يكون للانتماء الوطني الأعلوية والأولوية على الانتماءات والولاءات الأخرى كافة ما دون الوطنية وما فوقها.
لكن القضية ليست في تحديد مفهوم "المواطنة" المتساوية ولا أن الدساتير العربية ومنها الخليجية قد نصت على حقوق المواطنة، المهم ترجمة المفهوم في مناهج تعليمية ومنابر دينية وإعلامية ومؤسسات ثقافية تفسح المجال للتعددية السياسية والمذهبية والدينية، كما يقتضي تفصيل المفهوم أن تنأى السلطات عن تبني خيارات مذهبية أو أيدلوجية أو طائفية أو قبلية، بمعنى تجنب الدولة أي معاملة تمييزية في المناصب والوظائف والامتيازات لفئة على حساب أخرى.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط