تاريخ النشر: 2025-05-20 | 12:16
تاريخ النشر: 2025-05-20 | 12:16
في عالم يتشدق بحقوق الإنسان والديمقراطية ما زال الفلسطينيون يعانون من أبشع أشكالِ القمع والعنف المنظم للاحتلال الصهيوني خاصة في غزة التي تحولت إلى سجنٍ مفتوحٍ بفعل الحصار الظالم... ما يحدث اليوم من تطهير عرقي واضطهاد ممنهج ضد الشعب الفلسطيني ليس سوى امتداد لأيديولوجية استعمارية عنصرية تُذكرنا بأسوأ جرائم التاريخ كـ النازية التي صارت شماعة الاحتلال في الدفاع عن نفسه والقيام بما قام به النازيون تجاههم.. الفارق الوحيد هو أن النازيين الجدد اليوم يرتدون الزي العسكري الصهيوني، ويساندهم دعم غربي خصوصاً أمريكي يُشرعن جرائمهم تحت ذرائع أمنية زائفة.
إرهاب دولة بأدوات حديثة
منذ النكبة عام 1948م كرست إسرائيل سياسة التطهير العرقي ضد الفلسطينيين عبر القتل الجماعي... التهجير القسري، ومصادرة الأراضي... لكن القمع بلغ ذروته في غزة حيث الحصار الخانق منذ 2007م والذي حوّل القطاع إلى جحيم إنساني بفعل الحرمان من الغذاء.. الدواء، والطاقة.
العدوان المتكرر على غزة كـ مجازر 2008م 2014م و2021م وما تشهده الضفة الغربية من اغتيالات واعتقالات يومية كلها سياسات تُنفذ بدم بارد، وتُظهر أن الكيان الصهيوني يعمل بمبدأ الأرض المحروقة تماماً كما فعل النازيون في أوروبا.... الفرق هنا أن الضحايا فلسطينيون مما يجعل العالم يتغاضى عن جرائمهم تحت مبرر الدفاع عن النفس!
الصهيونية والنازية.. مقارنة صادمة
رغم الفوارق التاريخية فإن أوجه التشابه بين النازية والصهيونية صادمة:
1. العنصرية المؤسساتية: كما صنف النازيون البشر إلى آريين وأقلويين تعتبر إسرائيل اليهود شعب الله المختار والفلسطينيين غزاة يجب طردهم أو قمعهم برغم أنهم أصحاب الأرض الحقيقيين تاريخياً.
2. المعازل (الغيتوات): حوّلت إسرائيل غزة إلى معسكر اعتقال كبير كما فعل النازيون مع اليهود في وارسو وغيرها.
3. التطهير العرقي: التهجير القسري للفلسطينيين في 1948 و1967 يشبه جرائم النازيين في أوروبا الشرقية.
4. القوانين العنصرية: مثل قانون الدولة القومية الذي يكرس تفوق اليهود ويهدر حقوق الفلسطينيين تماماً كما فعلت قوانين نورمبرغ النازية.
الشريك الأمريكي في الجريمة
الولايات المتحدة ليست مجرد داعم لإسرائيل بل هي شريكٌ حقيقي في جرائمها من خلال:
• التغطية السياسية: استخدام الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من المحاسبة يُشجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم تحت مظلةٍ أممية.
• الدعم العسكري: تزويد الكيان الصهيوني بأحدث الأسلحةِ الفتاكة والمُحرمة دولياً (كـ القنابل العنقودية والصواريخ الموجهة) التي تُستخدم ضد المدنيين بمباركةٍ أمريكية.
• التمويل السنوي 3.8: مليار دولار سنوياً تمنحها الولايات المتحدة للكيان المحتل كمساعدات عسكرية بالإضافة إلى الدعم الاقتصادي والسياسي اللا محدود.
هذا الدعم يجعل واشنطن شريكةً في كل قتلِ كل طفل، وتدميرِ كل منزل، وكل حق يُنهب في فلسطين... فالخطاب الأمريكي عن حقوق الإنسان شعارٌ زائفٌ ينهارُ أمام الدعم الأعمى لإسرائيل مما يكشف نفاق السياسة الغربية.
مقاومة النازية الجديدة
ما يحدث في فلسطين ليس صراعاً بين طرفين متساويين بل هو استعمار عنصري تدعمه قوى عالمية... لكن التاريخ يعلمنا أن كل غطرسة لا بد أن تنتهي، وأن مقاومة الشعب الفلسطيني رغم كل التحديات ستظل شعلة الحرية حتى زوال الاحتلال.
على الضمير العالمي أن يستيقظ وأن يرى في الصهيونية وجهاً حديثاً للنازية قبل أن يُكتب التاريخ بحبر الدم الفلسطيني... وكما سقطت النازية سيسقط هذا الكيان العنصري لأن الحق لا يُقهَر.