تاريخ النشر: 2017-05-15 | 19:23
تاريخ النشر: 2017-05-15 | 19:23
اليوم هو الذكرى التاسعة والستين لاغتصاب أرض وطننا فلسطين وإعلان قيام الكيان الصهيوني عليها عام 1948،والذي جاء نتاج المؤامرة الاستعمارية الصهيونية التي عملت على استقدام المهاجرين المستوطنين اليهود من الأقطار الأوروبية إلى بلادنا وتسهيل انتقال الأراضي إليهم في ظل الانتداب البريطاني الذي مكنهم من بناء المؤسسات الإدارية والاقتصادية والعسكرية التي شكلت أساساً لقيام الدولة الصهيونية وفرضها على شعبنا الفلسطيني والأمة العربية بالقوة الغاشمة والدعم من الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا،في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية اتسمت بالضعف والتأخر وهيمنة تلك الدول الاستعمارية على الدول والشعوب العربية والإسلامية. كانت الحرب على شعبنا الفلسطينيي لا تزال مشتعلة، وكان عالم التاريخ والمفكر القومي المولود في دمشق، قسطنطين زريق (1919-2000)، أول من وصف تطورات الحرب ووصفها بالنكبة ، بالنسبة لزريق، كانت الحرب على الفلسطينيين نكبة منذ اللحظة الأولى من ناحية نتائجها الكارثية على مشروع القومية والوحدة العربية، والتحرر والتخلص من الاستعمار، حيث أن فلسطين جزء من الأمة العربية التي كان العرب يحلمون بها.
وقد أكدت السنوات التسع والستون الماضية الترابط الوثيق بين الكيان الصهيوني والاستراتيجيات الاستعمارية الغربية،ففي الوقت الذي قدّمت فيه الدول الاستعمارية الكبرى كل دعم اقتصادي وسياسي وحماية دولية لهذا الكيان كي ينمو ويتطور ويصبح قوة إقليمية متفوقة عسكرياً واقتصادياً تحتكر السلاح النووي في المنطقة،فإن هذا الكيان قد قام بوظيفته في خدمة الاستراتيجيات الاستعمارية،كأداة حرب وعدوان،حيث شن الحروب المتتالية على الشعوب العربية والدول العربية بهدف ضرب قوى التحرر القومي العربي ،وإبقاء السيطرة الاستعمارية على موارد المنطقة وإمكانياتها الاقتصادية والتحكم في حياة شعوبها ومستقبلها السياسي والاجتماعي.
وعلى الرغم من ظروف التأخر الاجتماعي والهيمنة الاستعمارية فقد خاض شعبنا الفلسطيني وأبناء أمتنا العربية نضالاً مريراً وقدموا التضحيات الجسيمة عبر أكثر من قرن من الزمان ضد الاغتصاب والعدوان الصهيوني .إن ذكرى نكبة فلسطين يجب أن تدفعنا نحو مراجعة مسيرة نضالنا الوطني والقومي ورؤية أين نقف بعد تسع وستين عاماً من الصراع مع العدو الصهيوني،إن بعض الأنظمة العربية الرسمية قد تخلى عن موجبات الصراع القومي مع هذا العدو ،وأقام علاقات واتفاقات ،وأشكالاً من التطبيع معه،كما يبرز تيار رئيسي في العمل الفلسطيني ينحو نحو التخلي عن الصراع والمقاومة،والذي تجلى في اتفاقات أوسلو عام 1993 ومترتباته التي أبقت على الاحتلال ،ومزقت الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، واعتبرت التنسيق الامني مقدس وانه لا بديل عن المفاوضات العبثية باعتبارها الخيار الوحيد للتعامل مع العدو .
إن تجارب التسع والستين عاماً الماضية تؤكد أن هذا العدو لا يتراجع عن احتلاله وعدوانه بدون مقاومة، وأن الصراع متواصل معه حتى اندحاره وإلحاق الهزيمة النهائية بمشروعه الاستعماري العدواني الصهيوني، وهو ما يقتضي نبذ كل الأوهام حول إمكانية تراجعه عن احتلاله للأرض العربية ،أو تخليه عن طبيعته العدوانية،وعن دوره الوظيفي في خدمة المخططات الاستعمارية الغربية،عبر التوسل ،والتفاوض السياسي ،وتقديم التنازلات ،ويقتضي الإصرار على طريق المقاومة والكفاح الوطني والقومي بكافة وسائله وأشكاله لتحرير الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس،وعودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم. وفي هذا الوقت بالذات لا بد من العودة على الصعيد الوطني إلى طريق الحوار واستعادة الوحدة،وإنهاء حالة الانقسام،واعتماد إستراتيجية وطنية شاملة على أرضية المقاومة،تأخذ في الاعتبار تجارب النضال والصراع مع العدو،وتبتعد عن هدر الوقت والطاقات،وتحشد إمكانيات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج،وتقوم على تفعيل البعد القومي والإسلامي والأممي الإنساني ،كسند أساسي للنضال والمقاومة الفلسطينية،والعودة إلى بناء منظمة التحرير الفلسطينية كإطار وطني شامل على أرضية المقاومة،والابتعاد عن الرهانات والمناورات العبثية،والاصطفاف مع المحاور الاستسلامية،التي تلحق الضرر بالقضية الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني. إنه ليس يوم النكبة وليس يوم ذكرى النكبة لأن النكبة مستمرة ومشروعها مستمر ويسعى الإعداء ان تصل للذروة بإنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها وإلغاء حق العودة ومحو كل شواهد جريمة العصر بمسح المخيمات الفلسطينية جغرافياً من الوجود ، أعداء الأمة والصهاينة يريدون منا فقط أن نحيي الذكرى والا نجدد الفعل في صراعنا التناحري مع أشد مكوناتها ، يريدون حرف الصراع الأساس مع الكيان إلى صراعات وهمية تحت مسميات وعناوين يتشدقون بها، هو تاريخ للكارثة لم يمضي بل هو مستمر وفي ذروته وما زال المتآمرون من النظام الرسمي العربي ومنذ سبعون عاماً مستمرون بالتآمر والإنصياع لإملاءات الأعداء ، سبعة عشر رئيس عربي وإسلامي يستقبلون ويرحبون بالغول الأمريكي ترامب حفيد الفاشية والنازية وربيب الصهاينة إنه على الرغم من مرور تسع وستين عاماً على اغتصاب وطننا فلسطين من قبل الصهاينة،وعلى الرغم ما لحق بشعبنا من مآسي وأهوال ،وما يلحق به اليوم من خسائر وآلام ،فإننا على يقين بأن صيرورة الصراع لن تكون لصالح الصهاينة في نهاية المطاف،لأن شعبنا يملك طاقة متجددة لا تنضب على النضال والكفاح لن تنال منها كل جرائم الصهاينة وأفعالهم الوحشية، وهاهم أسرانا الأبطال بأمعائهم الخاوية يخوضون معركتهم والتي تقارب الشهر وشعارهم إما النصر وإما النصر، وأن الشعوب العربية والإسلامية لن ترضخ لمشيئة الصهاينة والامبرياليين،وسوف تلحق بهم الهزيمة،وأن الوجود الصهيوني لن يكون إلا عابراً في منطقتنا ولن يستطيع البقاء وسط بحر الشعوب العربية الراسخة الوجود،وإن نضالنا الوطني والقومي ووحدة هذا النضال سوف يسرِّع في انهيار الوجود الصهيوني وإنهاء اغتصابه وعدوانه.