تاريخ النشر: 2019-10-26 | 09:06
تاريخ النشر: 2019-10-26 | 09:06
يتطلب أوان دخول الدولة الأردنية المئة الثانية من حياة الدولة، بلورة رؤية واقعية لمستقبلها، تتمثل باستراتيجية للمعرفة والعلم والتكنولوجيا والابتكار والابداع في عصر ما بعد العولمة، تكون غايتها استثمار الأنسان الأردني بطاقاته وقدراته لدخول المئوية الثانية بأفق واسع، في دولة القانون والنتاج والتكافل، التي تعنى بكرامة الأنسان وتحسن الخدمات العامة وتطور شبكة الحماية الاجتماعية، دون تجاهل للتحديات، كالتركيبة السكانية والأمن القومي والهيكل الاقتصادي والفساد والبطالة ومخرجات التعليم، وما الأوراق الملكية النقاشية، الا دعوة جلية للجميع وطرح فكري امامهم لإطلاق حوار فكري من اجل تعزيز الديمقراطية وتجذيرها.
ولما كانت المواطنة تقوم على «المساواة» في الحقوق والواجبات، وأمام القانون وبدون أي تمييز بين المواطنين، و"الحرية» كضمانة للحقوق الديمقراطية السياسية، و"الهوية" التي تحافظ على المساواة والحرية واحترام حقوق الأغلبية وحقوق الأقلية، و«العدالة» التي تنشر التنمية المستدامة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، وتستند إلى الحريات والحقوق المدنية والسياسية. كما ان الشخصية الوطنية الأردنية شخصية عروبية متمسكة بأهداب الدين، تحب الحرية وتعتز بالكرامة وتحافظ على الأمان وتفخر بالإنجاز ويصدر عنها الأبداع، بينما ترسي المواطنة الحقوق وتؤكد الالتزام بالواجبات التي تشكل التعبير الحقيقي عن الوطنية.
حافظت هذه القناعة على بقاء الدولة واستقرار النظام وتحقيق المصالح الوطنية وممارسة دور أقليمي لخدمة القضايا العربية، فكان الاردن بوابة للعرب وساحة لتناول القضايا العربية، واولها الوصاية الهاشمية على القدس الشريف، في الوقت الذي يكرس فيه هذا البلد الذي نشأ على فكر النهضة العربية الكبرى سيادة القانون والوحدة الوطنية والدعوة لمزيد من التضامن والتكامل بين العرب.
وبموجب هذا الحرص صدرت «رسالة عمان» في رمضان 1425/تشرين الثاني 2004 التي اعطت صورة حقيقية مشرقة للإسلام الذي صنع أمة وحضارة وبشرا على مبادئ وقيم تحقق الخير للإنسانية، اذ قام الإسلام الحنيف على التوازن والاعتدال والتيسير وأسس للعلم والتدبر والتفكير، مثلما كان ان صدر «اعلان عمان» عن الانتماء مؤتمر قمة الوفاق العربي، التي عقدت على ارض الحشد والرباط، والتي تقع وسط الطريق الرابط بين مهد النبوة ومسرى رسول الله، وقبالة اولى القبلتين وثالث الحرمين، وبين موقع اطلاق النهضة العربية الكبرى وساحتها الأولى ومستقرها الأخير.
وتشكل الدعوة الملكية الجديدة الى الأردنيين جميعا لكي يواجهوا المستجدات والمتغيرات في المستقبل القريب والبعيد بمبدأين أساسيين وركنين قويين هما «الشجاعة» و«الشفافية»، اي بدون مجاملة او نفاق وبدون مواربة او رياء، بل اعتماد الصراحة بالقول وابداء الرأي، والحزم والمثابرة في العمل، وتوخي التفاف الجميع واستيعابهم لطبيعة المرحلة وحساسية الظروف ومصيرية المنطقة، في ظل الأفق الاقليمي والدولي، وهو ما يتطلب توافر هذين العنصرين (الشجاعة والشفافية)، واحاطة المصلحة الوطنية بالحرص والولاء، وحماية المصلحة القومية بالاهتمام والانتماء. ولكل مواطن أردني دور حسب تخصصه وحقله وقطاعاته، وفقا لمعادلة العلاقة الايجابية والتجاوبية المتبادلة بين «العرش» و"الشعب»، ولا وقت للنزوات والشائعات والضغط والتحشيد ولا تغريد خارج السرب.