تاريخ النشر: 2017-10-15 | 10:54
تاريخ النشر: 2017-10-15 | 10:54
مع اشراقة اليوم الذي وقعت فيه حركتا فتح و حماس اتفاقا اخرا لتطبيق المصالحة فان الاخيرة باتت واقفة على مفترق طرق يُلزمنا و كل المخلصين و الاوفياء لقضية شعبنا الفلسطيني حملها على جادة الصواب و تشكيل ما امكن من حماية كافية لتجاوز المنحدرات و تلافي الوقوع فيها.
و ان المسعى الحقيقي لتتويج هذه الجهود يجب أن ينصب بتركيز كبير على القضية السياسية نحو بناء الاستراتيجية الموحدة التي بغيابها فقدنا الكثير من فرص التصدي لمخططات الاحتلال و اسقاطها و عدم اضاعة الوقت لحصر قضية انهاء الانقسام في معالجة الازمات التي تعصف بغزة - على اهمية معالجتها - كتحصيل حاصل و بلا تردد أكثر ، و توظيف ما امكن من جهود و استثمار جدّي للطاقات في اعادة صياغة البرنامج و الرؤية السياسية التي تستند في جوهرها للاستمرار في كفاحنا و نضالنا من اجل استرداد حقوقنا التي سلبها الاحتلال و اغتنام هذه الفرصة لإعادة الاعتبار للقضية الوطنية بالإضافة لاغتنامها لاستعادة الثقة بما فقدته شريحة كبيرة من جماهير شعبنا بتحقيق الانتصار على الاحتلال و اسقاط مؤامراته التصفوية و ان هذا الدور منوط بمسؤولية وطنية كبيرة تقع على عاتق الحركة الوطنية الفلسطينية فهي مدعوّة اكثر من أي وقت مضى لاستخلاص العبر و الاستفادة من هذا الدرس القاسي .
و حتى يظل يوم الثاني عشر من اكتوبر يوم التوقيع مشرقا في الذاكرة و الوجدان الفلسطيني و كما هو مطلب انهاء الانقسام مطلبا جماهيريا و وطنيا و شعبيا و ان المحافظة على المصلحة العليا لشعبنا لا تتأتى الا من خلال استعادة جادة لوحدتنا الوطنية فلابد بل من الضروري مشاركة الجميع قوى و فصائل و لجان شعبية و أطر نقابية و اتحادات شبابية و نسوية و مهنية التي لطالما نادت بانهائه و ناضلت رغم قسوة ما واجهته لاسقاطه فانها جميعا مدعوّة كي تأخذ دورها الطبيعي في ترسيخه اتفاقا وطنيا جامعا يعالج و يزيل مختلف اشكاله الشاذة و تعميم ثقافة السلم الاهلي و التسامح و التآخي و تغليب لغة الحوار و لغة تقّبل الاخر و الايمان بالشراكة في الارادة و العمل و بذل الجهود من منزل لمنزل و من مدرسة لمدرسة و من جامعة لجامعة لجامعة لحشد التأييد الشعبي و الجماهيري لهذا الاتفاق كي يصبح اتفاقا بين كافة المكونات السياسية و الاجتماعية الفلسطينية تبدأ من خلاله مرحلة جادة و جديدة لاستعادة الوحدة اللازمة لاستكمال مرحلة التحرر من الاحتلال بالتوازي مع مرحلة البناء الاجتماعي ، و ان هذه المرحلة لها ما لها من استحقاقات كثيرة يقع في القلب منها تضميد جراحات تسببت بها سنوات الانقسام و كفكفة دموع الثكالى من ضحايا الاقتتال الداخلي و غرس القناعة لديهم بأن قبولهم بالتسامح هو فقط كرامة للقضية و حماية للحقوق الوطنية لشعبنا و ليست مساسا بحقوقهم المكفولة في هيئات و لجان المصالحة .
ان انجاح اتفاق المصالحة هو مهمة وطنية و مسؤولية تشاركية و أن ساعة العمل قد دقت فلا مجال لعودة عقاربها للخلف و ان ارساء القواعد المتينة لطي الصفحة الاليمة و السوداء و حماية هذه المرحلة يتطلب كل جهد مخلص من النساء – الشباب – الرجال – النقابيين – المثقفين و الكتّاب – الاعلاميين و المحللين السياسيين و كل الغيورين/ات على مصالح شعبنا ، فالعار الذي لحق بقضيتنا و أساء لسمعتها الوطنية و تاريخ شعبنا المشرف لا يزيله الا الارادة و التصميم على تحقيق الوحدة الوطنية التي تؤمّن طريقنا مجددا للوصول للمحافل الدولية كي نظهر بها موحدين بخطابٍ و رؤية سياسية واحدة نسحب و نجر قادة الاحتلال السياسيين و العسكريين للمحاكم الدولية و محاكمتهم على ما اقترفوه من جرائم بحق شعبنا و ما زرعوه من نظام تمييزي عنصر بائد بكل تأكيد فلا خلاص منه الا بالوحدة ثم الوحدة ثم الوحدة .
و ان الوحدة التي نتطلع لها يجب أن تكون وحدة وطنية لمعالجة كل الترسبات التي علقت بثقافتنا الوطنية و طمس مختلف اشكال الترهل التي لحقت بها و السير قُدما نحو بناء ثقافة اعتاد أن يتميز بها شعبنا و تعبر عن هويته الفلسطينية و في جوهرها الايمان الراسخ بأننا قادرون على صناعة الغد و المستقبل الاكثر اشراقا لنا و لأجيالنا المتعاقبة ، وحدة نجدد من خلالها الامل بأن المواهب و الابداعات الخلاّقة و المهارات المميزة خاصة لدى جمهور الشباب كفيلة بإحداث نقلة نوعية على المستوى الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و هذا يتوقف على خوضنا لنضالٍ كبير و بذلنا لجهودٍ مضنيةٍ من أجل ممارسة حقنا الديمقراطي لاختيار و انتخاب من يمثلنا تشريعيا و رئاسيا و وطنيا وفق نظام انتخابي عصري نزيه و شفاف يضمن حق المشاركة في الترشح و الانتخاب للجميع تبرز من خلاله ملامح المواجهة السلمية الجادة لمحاولات الاقصاء و التهميش و السيطرة و الهيمنة غير المبررة ، نظام انتخابي يتيح المجال أمام جيل طليعي من الشباب التواق للمشاركة في اتخاذ و صناعة القرار السياسي وفق مقتضيات الحالة الفلسطينية و الايمان بأهمية تعاقب الاجيال و مغادرة مربع الاستئثار و التملك
فان من يضحي من اجل الحرية لابد و ان يحيا في وطن حر يحفظ كرامته الوطنية و الانسانية و يصون حقوقه دون انتقاص فالوحدة طريق الخلاص الوحدة طريق الحرية و الاستقلال .
القيادي في المبادرة الوطنية الفلسطينية