تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:54
تاريخ النشر: 2026-02-27 | 11:54
لقد مرّت هذه الأرض بكل أشكال الخطاب: خطاب المقاومة، وخطاب السلطة، وخطاب الانقسام، وحتى خطاب النجاة الفردية. ومع ذلك، ظلّ الواقع يتدهور بصمتٍ قاسٍ، كأنه يذكّرنا بأن الكلمات وحدها لا تبني وطنًا، ولا تحمي شعبًا، ولا تُنقذ مستقبلًا.
الحقيقة التي يتهرب منها كثيرون بسيطة لكنها موجعة:
لا يمكن لشعبٍ أن ينهض وهو ممزّق الإرادة، مشتّت القرار، ومتروك بين سلطات متنافسة على النفوذ أكثر من تنافسها على إنقاذ الناس.
لقد دفعت غزة ثمنًا باهظًا — ليس فقط من الحرب، بل من سنوات طويلة من غياب الرؤية، واحتكار القرار، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة الوطنية العامة. وفي المقابل، لم تنجُ الضفة أيضًا من آثار الانقسام، وإن اختلفت أشكال الألم.
إن أخطر ما نعيشه اليوم ليس الدمار وحده…
بل اعتياد الدمار.
وليس الانقسام وحده…
بل التكيّف معه وكأنه قدر لا يُغيَّر.
ما يحتاجه الفلسطينيون الآن ليس شعارات جديدة، ولا اصطفافات إضافية، بل شجاعة الاعتراف:
أن المرحلة السابقة انتهت بكل تناقضاتها، وأن استمرارها يعني استمرار النزيف نفسه بأسماء مختلفة.
المطلوب ببساطة — وصعوبة — هو استعادة المعنى الأول للوطنية:
أن يكون الإنسان الفلسطيني هو الغاية،
وأن تكون كرامته وأمنه ومستقبله فوق كل حساب.
فحين تصبح مصلحة الشعب هي البوصلة الوحيدة،
سيتحوّل الخلاف من صراع على السلطة…
إلى تنافس على من يخدم الوطن أكثر.