الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى الحبس... سِرْ

إلى الحبس... سِرْ

تاريخ النشر: 2020-04-01 | 09:14

بكر عويضة
بكر عويضة

الأمر بات واضحاً لكل ذي بصر وبصيرة، وخلاصته، إنْ طوعاً، أو كُرها، ليس من مفرٍ أمام الناس عموماً، في أنحاء العالم كافة، تقريباً، سوى الامتثال للأمر التالي: إلى الحبس سِر. بالطبع، واضح كذلك أن المقصود هو الحبس المنزلي، أو تعليمات ممارسة الحجر الصحي ذاتياً، الصادرة عن معظم حكومات الأرض، التي تدخل في سياق نصح موجه لمواطنيها الغرض منه حمايتهم من شرور مَن تسبب في إصدار هكذا أوامر في الأساس، ذلك المدعو فيروس كورونا، المتسارع الانتشار، حتى يبدو كأنه يسابق الريح ابتغاء إلحاق الأذى بأكبر عدد من البشر، قبل أن يتمكن العِلم من القبض عليه، وكتم الأنفاس منه، فيذهب مذموماً، كي يلحق، مدحوراً، بمن سبقه من فيروسات سيئ الأمراض والأسقام، خفيفها كما خبيثها، التي سبق لها أن أزهقت أرواح ملايين الأنام، وأيضاً الأنعام، في مشارق الأرض ومغاربها.

بيد أن الأمر لم يخلُ كذلك من ضرورة اللجوء إلى ممارسة نوع من إلزام مواطني عدد من الدول بالتزام البقاء في بيوتهم، حتى تزول مخاطر سرعة انتشار العدوى. حصل ذلك بإصدار قرارات تحظر التجول خلال ساعات محددة، خصوصاً في الليل. عندما سألت بعضاً من أصدقاء غربتي اللندنية من مواطني تلك الدول عن السر وراء اختيار الليل تحديداً، مع أن الطبيعي هو أن تأوي الناس إلى البيوت ليلاً، بلا تعليمات حظر تجول، سارعوا إلى إفادتي أن الدنيا ليست كما أتصور، لقد تغيّرت. وإذ استزدت طلباً للفهم، قيل لي إن الليل صار أقرب إلى النهار في كثير من عواصم ومدن العرب، حيث يحلو للكثيرين السهر إلى ما بعد منتصف الليل، وربما قرب الفجر، ما أدى، ولا غَرو في ذلك، أن يذهب بعض الموظفين إلى العمل في الصباح، مُتعب الجسم، ناعس العينين، متثائب الفم، يتمنى، أو الأصح ربما تجده يجِّد، في اختراع الأسباب كي يهرب من أداء الواجب، طلباً للنوم في البيت.

إذا كان الحال هكذا، فلا بأس من إلزام هذا النوع من الناس بالتزام حظر التجوّل، ليس فقط بقصد مواجهة الفيروس، وإنما كذلك علّهم يفيقون على نمط حياة جديد، ويدركون حقيقة ما للجسم من حق على صاحبه، يتطلب إعطاؤه ما يستحق من الراحة، ليس فحسب كي يقوم بواجب العمل خير قيام، بل كذلك كي يَقوى نظام المناعة عنده، فإذا ما استدعى الحال الاستنفار لمقاومة فيروس معتدٍ، لبى الجهاز النداء واستفز كل قواه للقضاء على المعتدي. أليس هذا هو الناموس الطبيعي المتوجب على الإنسان، حيثما كان، وأياً هو الجنس أو العرق، أن يتبع؟ بلى. لكن الواقع ما فتئ يثبت كم وكيف أساء أناسٌ كثيرون، في مختلف أصقاع الكوكب، استخدام ما حقق الإنسان ذاته من تقدم علمي، سواء على صعيد تدمير النفس صحياً، أو لجهة الإفساد بيئياً، بالإجهاز على ما حبت الطبيعة بني البشر من نِعم وخيرات، كما في اقتلاع الشجر، مثلاً، لأجل أن ترتفع ناطحات سحاب.

ضمن ذلك السياق، كثيرون، على امتداد العالم كله، يرون شيئاً من الخير سوف يولد من رحم شر «كورونا». حقاً، يشير الواقع، بوضوح شديد، إلى أن سلوكيات كثيرة سلبية سادت قبل ابتلاء «كورونا»، سوف تغيب بعد انقشاع الغيوم والقضاء على الفيروس. لقد سبقني عدد من الكتاب والكاتبات، هنا على صفحات «الشرق الأوسط»، وغيرها من صحف ومواقع عدة، إلى طرق موضوع أن العالم ما قبل الأزمة، ليس هو تماماً عالم ما بعدها. صحيح، ويمكن للمرء أن يلحظ كيف أن التغيير بدأ فعلاً. المهم أن يستمر. مثلاً، تلاحظ جارتي الإنجليزية، وهي مُعلمة متخصصة في تعليم التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، أن الهدوء أخذ يعود إلى شوارع الأحياء، وأن نهار الأحد راح يبدو كيوم إجازة بالفعل، وتشرح أكثر فتقول: يبدو أن أغلبنا كان بحاجة إلى صدمة كهذه، ورغم باهظ الثمن، وما يحمل من الألم، فإنني آمل أن يكف الناس عن الطمع في كل شيء، وليس الاكتفاء بما يحتاجون، بل وما يشتهون أيضاً، ثم أن يتوقفوا عن إلقاء فضلات يمكنها أن توقف جوع فقراء معوزين، سواء في بريطانيا أو في غيرها. أصابت جارتي. حقاً، إذا تحقق هذا، أو شيء منه، ربما لا تعود هناك حاجة إلى أمر: هيا، إلى حبس منزلك، سر.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط