الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى خالد مشعل.. أين حسن نصر الله؟

لا كلام يعلو قامة غزة. كل قول فيها نقصان ووحيها لا يكتمل. تسبق الجميع إلى الآية: \"هنا غزة، هنا عاصمة عربية، بطريقة فذة، عاصمة، لا تشبه قبائل المدن في الشتات العربي المنحرف إلى القتل والاقتتال والتقتيل. غزة، العاصمة المقفلة من كل الجهات، افتتحت بجراحها طريقاً إلى فلسطين، فالعبور منها إلى القدس، لم يعد بعيداً.
إنما، لماذا عندما امتدحها خالد مشعل، بخطاب تستحقه، بدت وكأنها أخذت من مكانها إلى...؟
نتعلم في غزة، كيف تكون الحياة بطريقة غير مسبوقة، وكيف يكون الموت محتفى به ومجللاً بالأعراس والزغاريد، وكيف يكون الموت صديقاً للحياة؟ نتعلم، كيف يخرج الناس إلى وداع الشهداء وكأنهم يستقبلون الوطن، أو كأنهم ماضون إلى أبعد من المثوى الأخير، إلى فلسطين، جنة المؤمنين بها أرضاً مقدسة يستحقها الجميع.
إنما، ونحن نستوحي دروساً من غزة، لماذا عندما سجل خالد مشعل ما حققته في كلمة مديدة، خصها بالإعجاز، وهي كذلك، بدا وكأنه يمنعها عمن أحبها من بعيد، وانتمى إليها بالروح والسلاح والدم... إنما لماذا؟
نقصّر كثيراً في أخذ العبر، لكثرتها. لقد أرست غزة، معادلة جديدة: يستحيل على إسرائيل أن تبقى. ما دون ذلك، على أهميته، يدرك سريعاً: يستحيل على إسرائيل انتزاع سلاح المقاومة، ويستحيل التخلي عنه، مهما كان عدد الشهداء من الأطفال. هذه مدينة أطفالها صُنّاع مستقبلها.
ويستحيل بقاء الحصار والاحتلال، مهما أبيدت عائلات من ذريتها، فشجرة العائلة في فلسطين، متوغلة في التاريخ، هي بعمر الزيتون المعمّر والصلوات المعتقة التي لم تتوقف تلاوتها منذ الآلاف من الأعمار.
قالت غزة ـ فلسطين لـ\"إسرائيل\": نحن باقون هنا إلى الأبد، فابحثي عن مكان آخر. وهي إذ تقول ذلك، تنظر بعين الرضى والأمل، مما قاله خالد مشعل بأن غزة ولاّدة وتُقتفى أمثولة وعطاءً وعدوى. فإذا كانت غزة قد أحدثت هذا الصدع في كيان العدو، فكيف إذا تشبّهت بغزة، مدن وبلدات ودول... غزة تنبئ بأن \"إسرائيل\" إلى نهاية.
إنما، لماذا لم يشر خالد مشعل إلى شقيقات غزة في لبنان. فلسطين في لبنان، عمرها من عمر \"الكيان الغاصب\". وُلدت فلسطين في أواخر الأربعينيات. حولا كانت بداية التحوّل اللبناني، إلى فلسطين. إن كان هذا مجهولاً، لأنه قديم، فإن احتلال إسرائيل للبنان مراراً وتكراراً ولسنوات وعقود، كان بسبب فلسطين. ولا منّة في ذلك. فكاتب هذه السطور، وهو الأقل رتبة من الجميع، هو فلسطيني من لبنان. وليس فلسطينياً لاجئاً في لبنان. فلسطينيتي أصلية كلبنانيتي.
فلماذا لم يشر خالد مشعل إلى حاضنة فلسطين الدائمة؟ فيما كنت أستمع إلى خطابه، انتميت إلى الانتصار. أنا والآخرون ومن هم مثلي وأفضل مني بكثير، احتفلوا بغزة فرحين، بعد معاقرة الخوف عليها، وبعد ليالي ونهارات الدمع على أطفالها ونسائها ورجالها وشيوخها وقادتها، وبعد المبادرة، بكل ما أوتوا من انفعالات ورغبات وتوقعات، كنا نتابع مدحه لغزة، واعتبر نفسه مقصراً، لأنها فوق المدح، إلى أن بلغ تخوم الشكر... فلماذا لم يشر إلى لبنان بحرف؟
أنا المواطن الفلسطيني من لبنان، ومساهماتي الفلسطينية من كلام وكتابة وحبر، أصبت بإحباط. فكيف يشعر لبنانيون، قدّموا فلسطينهم على لبنانهم. احتضنوا فلسطين كهوية وقضية وبندقية. احتضنوا وقاتلوا وتبنوا واستشهدوا. كانوا مع \"فتح\" أبو عمار، و\"جبهة\" جورج حبش، وأيلول الأسود، وباقي التنظيمات. تغاضوا عن الأخطاء الفلسطينية الكثيرة. رفعوا فلسطين إلى المستوى القومي والإنساني. اصطدموا بدولتهم وسلطتهم وجيشهم وأحزاب تناصب الفلسطينيين العداء. وقفوا بوجه التدخل السوري، الذي تدخل ليحمي \"لبنان\" منهم، وليضعهم تحت قبضته. وقاتلوا إسرائيل. وإسرائيل احتلت لبنان بسبب فلسطين، وليس بسبب الليطاني أو لطرد اليسار الدولي من لبنان.
اللبنانيون قاتلوا إسرائيل وهزموها في كل مواجهة: في البربير، في الجبل، في الإقليم، في صيدا، في الجنوب، حتى جنوب الجنوب، كانت بيروت غزة لبنانية ولم ترفع الأعلام البيضاء، ولم تستسلم.
قبل غزة الجليلة، والتي هي اليوم في مقام المقدّس، كانت بيروت. ألا تستحق هذه المدينة أن يؤتى على ذكرها؟ حسناً؟ لعله النسيان، وليس النكران.
إنما، وللبنان سبق الانتصار على الاحتلال. وهذا السبق ليس مباهاة، بل هو ذكرى، توحي للثوار، على عادة الاستفادة من التجارب الثورية وتجارب المقاومة. المقاومة اللبنانية بفروعها المتعددة، انتصرت على إسرائيل، في معارك موضعية. أما الانتصار العظيم غير المسبوق، فهو الذي جاء على يد المقاومة الإسلامية في لبنان، بقيادة السيد حسن نصر الله ورفاقه.
أن لا يُذكر \"حزب الله\" في رأس القائمة، فهذا ليس من باب النسيان. إنه النكران بذاته. هل تُنسى الضاحية؟ هل تُنسى بوابة فاطمة؟ هل تُنسى قانا؟ أنا فرد ووحيد، وشعرت بالغبن، وما أتيت المقاومة إلا حفنة من كلام. فما هو شعور أبناء المقاومة في لبنان؟ أهو الغضب؟ لا بأس! فليكن الصبر، لأنه أرقى.
من الضروري التذكير بأن اللبنانيين جاؤوا فلسطين، بهوية غير دينية. كنا قوميين ويساريين وعروبيين وعلمانيين وملحدين وعقائديين أحراراً. هويتنا الفلسطينية لم تكن شيعية أو سنية. وإذا كنا اليوم مع \"حزب الله\" ومع \"حماس\"، فلأننا \"خوارج\" على الانتماءات القبلية. مذاهبكم لا تخصنا.
أما بعد، فلنذهب إلى الجد.
لا ضير أبداً في ولادة محور سني يدعم المقاومة المسلحة في فلسطين، بدءاً من غزة. لعل هذا يعتبر إضافة مهمة جداً لفلسطين. أن تكون تركيا وقطر إلى جانب تيار \"الإخوان\" قد وضعوا ثقلهم في هذا المسار، فهو يخدم فلسطين، وإن كان البعض يشك، ولست منهم، بأنه يخدم \"إخوانية\" \"حماس\". ومن الإيجابيات أن يكون هذا الحلف الجديد، أو هذا المحور المستجد، بقيادة المقاومة، لا أن يكون قائداً للمقاومة، بسبب الالتباسات الكثيرة، حول قطر تحديداً وطبيعة نظامها وحول تركيا كذلك.
أن تصبح فلسطين مخدومة من محورين، واحد سني، وآخر شيعي، يمتد من إيران إلى سوريا وما تبقى من نظامها، إلى حزب الله، فهذا يشكل إضافة استراتيجية. إنما، إذا كانت فلسطين قد جمعت السني والشيعي معاً، فلماذا هذا التباعد، في فلسطين وخارجها. مفهوم أن لا تتطابق الخنادق في سوريا والعراق وسواها. مفهوم أن يكون السني مع السني والشيعي مع الشيعي، مع كل الأسف لهذه الحالة التي وصلنا إليها. ولكن من غير المفهوم، أن ما توحده فلسطين، يتهاوى في دمشق وبغداد وسواها. ومن المعيب، أن لا نذكر المقاومة الإسلامية بكلمة، ببنت شفة، علماً أن القاصي والداني، يعرف مدى التعاون ومدى المدد ومدى الاحتضان الذي حظيت به \"حماس\" هناك في فلسطين وهنا في لبنان، وبينهما في سوريا، وأساساً في إيران.
غزة فوق كل الخلافات.
فلسطين فوق كل المحاور.
المطلوب، قمة سريعة، بين نصر الله ومشعل، لرسم خريطة طريق، لمقاومة واحدة بعناوين متعددة، وليس بمذاهب متعادية. إذا لم يكن ذلك كذلك، فقد تبقى غزة وحيدة، بلا أخوات...

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط