الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى كيري.. فات الأوان!

يعتقد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن من الممكن إنقاذ العراق عن طريق استبدال نوري المالكي برئيس وزراء جديد. ويتصور أن المسؤول الجديد سيحسن التعامل مع المواطنين السُّنة النافرين الذين تنتابهم مشاعر عدائية ويشكلون نحو 40 في المئة من سكان البلاد، تلك التي حكموها في الماضي، وتم إقصاؤهم من السلطة وتفضيل الأغلبية الشيعية عليهم. ويتخيل كيري أنه لا يزال من الممكن إقناع أولئك الذين لم ينضموا بالفعل إلى مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) بنسيان ذلك كله.

ولكن يتعين على أحد ما أن يخبر كيري بأن الأوان قد فات. وقد أخبر كثيرون في واشنطن وسائل الإعلام أيضاً بأن الخطط الرامية إلى إنقاذ العراق في الوقت الراهن لا يمكن تحقيقها. وتشمل هذه الخطط تعيين قيادة جديدة وإجراء مصالحة وطنية وإشراك مسؤولين من طوائف السُّنة والأكراد والتركمان، وانتخاب برلمان جديد وتدريب وتشكيل الجيش بشكل جيد، وتبنّي حملة وطنية تصوغها أفضل وكالات العلاقات العامة الأميركية لإقناع أفراد الشعب العراقي بأن يتبادلوا المحبة والوئام والنظر إلى مستقبلهم بتفاؤل.. إن كانوا لا يريدون غزواً أميركياً مرة أخرى؟!

وفي هذه الأثناء، ترتكز النصائح التي تُسدى في واشنطن بهدف دعوة الرئيس أوباما إلى «فعل شيء» ما حيال الأزمات الدائرة في الشرق الأوسط على وهْم أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك بالفعل الرؤية التي تاقت إليها وزارة الدفاع الأميركية «البنتاجون» في برنامجها الخاص بتشكيل نظام عالمي من قيادات إقليمية تغطي أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والمحيط الهادئ، انتهاءً الآن بـ «القيادة الأفريقية»، من خلال بسط الهيمنة الاستراتيجية الأميركية في كل أرجاء العالم.

ولكن بسط الهيمنة الأميركية من أجل ماذا؟ لإنقاذ الطالبات المختطفات في نيجيريا؟ أم لسحق الفكر «الجهادي»؟ أم لبناء دولة حديثة للطوارق في الصحراء؟ أم للتخلص من طوفان الأسلحة الحديثة والمتطورة التي تتدفق من ليبيا عبر الجماعات «الجهادية» والقبلية بعد أن انضمت الولايات المتحدة إلى فرنسا وبريطانيا في تحرير طرابلس من قبضة العقيد الراحل القذافي؟

وقد كانت الحملة الغربية على ليبيا بناء على توصية من الفيلسوف الفرنسي «بيرنارد هنري ليفي»، الذي أقنع ساركوزي بأن شعب بنغازي معرض لـ«هولوكوست» في عام 2011 إذا لم تقد فرنسا حلف «الناتو» لإنقاذه. ولا أعتقد أن الأميركيين وحدهم هم الشعب الذي يصوغ سياساته الخارجية بناء على ما يفكر فيه الحمقى والمتعصبون.

وتنتشر الآن قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز» ومستشارو الجيش من القوات الخاصة في العراق لحماية المسؤولين والمستشارين وأفراد البعثات الأميركية القلقين الذين لا يزالون في المنطقة الخضراء في بغداد، ولتقديم المشورة للجيش العراقي.. كي يتمكن من تنظيم صفوفه وإرسال قواته للمعركة ضد عناصر «داعش» غير النظامية التي تسيطر الآن على مساحات شاسعة في العراق وسوريا.

بيد أن الجيش العراقي قد تفكك وأعيد تشكيله وتدريبه وترويضه بعد وقت قصير من الغزو الأميركي لبلاد الرافدين قبل أكثر من عشرة أعوام (الأمر الذي جلب للعراق -مثلما أوضح بوش قبل تقاعده- الحرية والديمقراطية). ويتكون الجيش العراقي الآن رسمياً من 250 ألف جندي مدرب تدريباً أميركياً ومتأهباً للقتال، إضافة إلى نصف مليون جندي احتياطي مدرب، فأي شيء إذن يُفترض أن يقوم به المستشارون العسكريون الأميركيون؟

وإذا كان هذا الجيش لا يمكن إقناعه بالدفاع عن بلاده ومكتسباته التي حققها في غضون العقد الماضي، كي يصدّ غزواً يُشنه تنظيم تتراوح أعداد قواته بين سبعة وعشرة آلاف متطوع من المتمردين أصحاب العزيمة الصعبة، فلا شيء يمكن القيام به. وما أشبه اليوم بالأمس في فيتنام وبالغد في أفغانستان. وإذا لم يكن هناك مركز حضاري أو دولة حقيقية، وأمة قوية وحيوية تدين لها الأغلبية بالولاء والإخلاص، فمن غير المستبعد أن تهزمها حركة متمردة ذات عزيمة قوية!

وقد أخبر «ديك تشيني»، نائب بوش، الأميركيين بأن العراقيين سيرحبون بقواتنا كمحررين، بمجرد أن نغزو دولتهم ونخلصهم من نظام صدام حسين. فأين هي روح التحرير؟! وحتى إذا كرّس أوباما إحدى خطبه الآن لتعزيز روح التحرير بين العراقيين فلن يجدي ذلك نفعاً.

وقد أصبح الشرق الأوسط الآن مهترئاً بسبب الغزوات والهجمات الأميركية، والأفكار الطائشة بشأن كيفية تغيير حياة الشعوب لتوافق أفكارنا ونمط حياتنا وتصرفاتنا ومعتقداتنا. وبعد أن قتل الملايين وحطمت المدن وبات المسلمون يحاربون بعضهم بعضاً، فربما أن العراق وسوريا -ومن الممكن لبنان- لن تتعافى من هذه المعضلة.

وبالتأكيد سينجو العرب، ويوماً ما بلاشك ستقوم قائمة فلسطين وسوريا القديمة وبلاد الرافدين من جديد. ولكن ماذا عن إسرائيل؟ فقد نشأت كدولة حديثة لفترة تزيد قليلاً عن ستة عقود، فهل ستبقى إسرائيل المعاصرة بحلول نهاية القرن الجاري بعد كل ما حدث وما سيحدث؟.. أفكر ماذا ستكون الإجابة.

محلل سياسي أميركي

يُنشر بالاتحاد الاماراتية بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون ميديا سرفيس»

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط