"دور اللوبي ال"إسرائيلي" في السياسة الأمريكية" . . هذا لم يكن عنوان بيان يعيد قراءة هذه المسألة وكان لا يلقى أمريكياً أي اهتمام بل سلة الإهمال ربما هو موضوع ندوة تناولت هذه القضية وشارك فيها اختصاصيون ومهتمون انعقدت في العاصمة الأمريكية واشنطن قبل أيام .
ولأن الندوة لم تتناول السياسة الأمريكية بطبيعتها واتجاهاتها ومجالاتها وأهدافها وحتى أدواتها وآلياتها وأساليبها لم تقدم مجرد أمثلة لمجريات هذه السياسة في أي مجال، ولذا فقد كان طبيعياً أن تمر التداولات على ما يمكن وصفه بالمسح لدور اللوبي ال"إسرائيلي" في السياسة الأمريكية ما يجعلها في النظرة العامة غير ذات قيمة وأهمية .
بيد أن الأمور ليست قاصرة على هكذا حساب بل لابد من الأخذ في الحساب حدث الندوة المفتوح على قادم الأيام وهنا يمكن أن يشار إلى:
أولاً: مجرد النظر إلى موضوع الندوة "دور اللوبي "الإسرائيلي" في السياسة الأمريكية" تكون العلاقات الأمريكية - "الإسرائيلية" سقطت من قدسيتها الصماء وخرجت من سريتها وفقدت خصوصيتها .
قد يرى البعض أن هذه الطروحات مغالية لجهة العلاقة الأمريكية "الإسرائيلية" والرد هنا يكون بالسؤال: ماذا يعني اللوبي "الإسرائيلي"؟ ولماذا لم تكن الطائفة اليهودية أو اللوبي اليهودي؟
ثانياً: وضعت الندوة بموضوع انعقادها اللوبي "الإسرائيلي" ولأول مرة في تاريخه في مأزق لازدواجية بين وجوده وبين نشاطه وبات أمام تحديات ترتبط بمصيره، وهذه تمثل حالة انقلاب جذرية عما كان عليه باقياً وقائماً ومتمكناً ليس من النفوذ في آلياته المالية والإعلامية لتحقيق أهدافه فقط بل وتمكن من الإمساك بحلقات رئيسية وأهمها الحلقة السياسية وأركانها المتمثلة بالانتخابات البرلمانية والرئاسية والحياة السياسية الأمريكية .
ثالثاً: جاءت الندوة بعد تحدي نتنياهو الإدارة الأمريكية وإلقائه خطابه في الكونغرس الذي أحدث رد فعل سلبي في الشارع الأمريكي ما يعني أن المسألة لا تحتمل مجرد اعتبارها تصرفاً أحمق وغير مسؤول من جانب نتنياهو بل هي نتاج علاقة غير صحية من حيث الأساس أدت إلى هذا الوضع .
بعد ازدهار سنوات النشاط الصهيوني في الولايات المتحدة بسياستها وعلاقاتها ومجتمعها وقيمها ووصل إلى حد أن مدارس أمريكية للأطفال تبدأ دروسها اليومية بترسيخ معتقد عار عن الحقيقة: "من يحب "إسرائيل" يحب الله" بدأ منذ سنوات الشباب في أمريكا يتخلون عن "إسرائيل" ومعهم أعداد غير قليلة من أبناء الجالية اليهودية في الولايات المتحدة .
والأمر هنا لا يعود إلى ردود أفعال عن أساليب السياسة "الإسرائيلية" وآخرهم نتنياهو إن في خطابه في الكونغرس الأمريكي أو حملته الانتخابية بل لم يعد بمقدور اليهود الأمريكيين احتمال ازدواج وضعهم كمواطنين أمريكيين يحملون الهوية "الإسرائيلية" عليهم الولاء لكيان لم يعد ينظرون إليه كحلم ما أوصل "إسرائيل" إلى حالة من العزلة التي بدأت تزداد يوماً بعد آخر .
من المؤكد أن مجرد ندوة واحدة لا تغير أوضاعاً قائمة، لكن الأكيد أن الزمن "الإسرائيلي" في أمريكا بازدهاره وابهاره وعربدته وغروره بدأ انحساره .
والمسألة ليست أن هذا الزمن زاد عن حده وحسب بل التستر على عيوبه وموبقاته كان أقرب إلى تأجيل انفجار أزماته .
بالطبع ما زال الوقت مبكراَ للحديث عن تداعيات هذه العلاقة هل ستكون هناك مراجعة مشتركة؟ أم أن كل طرف سيأخذ تقييمه؟ أو أن الانتظار سيكون الخيار المفضل للطرفين؟
ولكن ما ليس بالمقدور تجميده أو إيقافه أو تجاهله
أن الرأي العام الأمريكي بدأ يفصح عن آرائه تجاه
سياسات "إسرائيل" غير المقبولة، وهذا ما دشنته الندوة الأمريكية حول دور اللوبي "الإسرائيلي" في السياسة الأمريكية .
عن الخليج الاماراتية