الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أمنيتان لشابين من غزة

أمنيتان لشابين من غزة

تاريخ النشر: 2018-03-08 | 08:11

 

لا أعرفهما، ركبا في سيارة أجرة، كنتُ أركبها في رحلة قصيرة داخل غزة.

قال الأول لصديقه: تمنيتُ أن أكون مِن ذوي الاحتياجات الخاصة، لأحصل على ما يسدُّ رمق ابنيَّ الاثنين، فذوو الاحتياجات الخاصة، يتلقون مخصصاتٍ شهرية  ويجودُ عليهم أهلُ الخير، ما فائدةُ سلامة الجسم، في مجتمع مشلول؟!

وما فائدة الشهادة  التي أحملها؟ وما فائدةُ خبرتي الطويلة في التسويق، في بلدٍ ماتتْ فيه الأسواق؟!

كنتُ أرى ابتسامة الرضا ترتسم على وجه سائقِ سيارة الأجرة، وهو ينظر إليه في المرآة الداخلية.

شعرتُ بأن السائقَ وجدَ ضالَّته في حديث الشاب، عندما قال:

كلُّنا اليومَ مِن ذوي الاحتياجات الخاصة، نحتاج إلى المساعدة! بالأمس لم أتمكن من دفع تكاليف إصلاح سيارتي هذه، فرهنتُ هويتي عن ورشة الإصلاح، لأتمكن من تسديد المبلغ الباقي، رجالُ أحزابنا يختلفون، وينقسمون، ونحن ندفعُ الثمن!!

يبدو أن الشاب الثاني لاحظ اهتمامي بالحديث، فقرر أن يشاركهما، ابتسم وهو يضع يده على كتفي ويقول:

اعذرني يا والدي:  أما أنا، فأتمنى أن أصحوَ يوما، فأجد نفسي في الستين من عمري، لأتقاضى راتبا تقاعديا!

حديث الشابين أعاد لي من جديد ملفَّا، كنتُ قد كتبتُ عنه كثيرا، وهو اليأسُ والإحباط، وكيف أن اليأسَ والإحباطَ أصبح طبقا شعبيا سائدا بين الشباب، وهو مِن أخطرِ أمراض المجتمعات، لأنه لا يحتاج إلى وسائط لينتقل عبرَها، فهو ينتقل عبر ذبذبات الأصوات!

سردتُ لهم كفاحي كشابٍ في مقتبل عمري، ومعاناتي أيضا في زمنٍ آخر، وفشلي في محطات، ونجاحي في محطاتٍ أخرى، أحسستُ أنني خفَّفتُ من وقعِ كآبتهما وإحباطهما قليلا!

أكملتُ: منذ اليوم الأول للاحتلال كانتْ الخطةُ؛ أن ينشغلَ الفلسطينيون بقضايا حياتهم الخاصة عن قضايا الوطن والنضال، لم يكن هدفهم فقط، إبعاد قضايا الوطن عن مركز اهتمامنا، بل أن تتحول قضايا الوطن إلى مُعوِّقات في طريق الحياة، فيتحول الوطن إلى كابوس، يرغبُ أبناؤه في الهجرة منه، وبخاصة الأكْفَاءُ، ذوو العقول والمهارات!

ما أزال أذكرُ أن المحتلين كانوا يشترطون على العاملين المسموح لهم بالعمل في داخل الخط الأخضر أن يكونوا قد تجاوزوا سنَّ الشباب، وأن يكونوا متزوجين، ولهم أولاد، خشية أن تأخذهم حميَّةُ الوطن، وينفذوا عملياتٍ فدائية!

إنها عملية مدروسة وممنهجة، هذه العملية ما تزال سارية المفعول حتى اليوم، وهي اغتيال فترة الطفولة وحميَّة الشباب من أبنائنا، للأسف تجري هذه المأساة في هذه الأيام على يد أهلنا وربعنا!

إن مخزون فلسطين الشبابي هو المخزون الاستراتيجي الذي يُرعب المحتلين، هذا المخزون تحوَّل من بئر بترولنا، ومنجم ألماسنا، وذهبنا، إلى أكبرِ عبءٍ علينا، وأثقل همِّ نحاول أن نتخلصَ منه!

إن مجتمعنا الفلسطيني مجتمعٌ كهلٌ بامتياز، يتولَّى الآباءُ تربية الأبناء على تعلم فنون الكهولة منذ اليوم الأول لحياتهم، فهم يعشقون الأطفال الذين يحفظون أحاديث الكهول، ويفخرون بهم، ويخرجونهم مِن طفولتهم، ليُباهوا بهم غيرَهم!

وهم بهذه الفِعلة يرتكبون أبشع الجرائم في حق أطفالهم!

 ما أزال أحفظ قول المبدع، جان جاك روسو، في كتابه التربوي، إميل:

"احذروا، أن تبحثوا عن الرجل في أطفالكم، دعوا الطفولة تنضجُ فيهم"!!

تذكروا أيضا أن معظم أحزابنا الفلسطينية، ومؤسساتنا، وهياكلنا الإدارية، تُعزِّز الكهولة، فهي لم تُجدِّد دماءها بالشباب، فالشباب في معظم أحزابنا ومؤسساتنا يُستعملون وَقودا، لإنضاج طعام الكهول!!

إنَّ مناهج الدراسة، وطريقة تربيتنا للأطفال ما تزال تعتمد أيضا في مناهجَ كثيرةٍ،  على تدريب الأبناء على آليةِ التخلُّصِ من براءة طفولتهم، ورِقَّة عواطف شبابهم، ليصبحوا قساةً، عُتاةً، كهولا، يخشاهُم، رفاقُهم، ومعلموهم، ومجتمعُهُم، ليحظوا بالرهبة، ويصبحوا عباءاتِ ونياشينَ للآباء، لهذا السبب انتشر وباءُ العُنف بين أطفالنا وشبابنا، وكذلك بسبب غياب تدريس الفنون بمختلف أقسامها!!

سمعتُ أبا يوصي ابنه الصغير الذاهب إلى روضة الأطفال:

"لن أعطيكَ مصروفا، سأذبحك عند عودتِك، إن وجدتك تبكي من أذى الآخرين، اجعل الآخرين يبكون منك!!"

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط