الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أميركا والاستمرار في حديث القيم!

لم يتوقف الساسة الأميركيون، طول العقدين الماضيين في اعقاب تفكك الاتحاد السوفياتي،عن الحديث بان النظام الرأسمالي الأميركي من جميع النواحي،الديمقراطية والحرية والمساواة والاقتصاد ومنظومة القيم والاخلاق الأميركية، هو المثال الذي يجب أن يسود في العالم، وعلى جميع الدول الاقتداء به وتطبيقه، وراحت الادارات الأميركية تعطي لنفسها حق اخضاع الدول والشعوب التي ترفض الانصياع للقيم الأميركية أو بالأحرى للنموذج الأميركي، بذريعة أنها قاصرة وتحتاج إلى من يرشدها ويعلمها كيفية ممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الانسان.

غير أنه سرعان ما تبين للعالم أن هذا النموذج الأميركي ليس فقط لا يصلح للعالم، لأنه يقوم على الخداع والتضليل وتزييف الحقائق، بل ولا يصلح أيضا للشعب الأميركي نفسه.

فالديمقراطية الأميركية واحترام حقوق الانسان ثبت أنها مجرد شعارات فارغة تستخدم من قبل المسؤولين الأميركيين لفرض الهيمنة على دول العالم واخضاعها للمشيئة الأميركية, هذا ما كشفته الفظاعات والمجازر الأميركية في العراق وافغانستان وتعذيب السجناء في سجن ابو غريب، ودعم الإدارات الأميركية المتعاقبة للكيان الصهيوني العنصري الاستيطاني وحمايته من أي عقاب دولي على المجازر الوحشية التي ارتكبها في لبنان وفلسطين ولا يزال.

لكن من كان يعتقد أن هذه السياسات الأميركية لا تسري على الداخل الأميركي وأن الأميركيين ينعمون بنظام من الرفاه وقيم المساواة والديمقراطية واحترام حقوق الانسان، استفاق هذه الأيام ليجد أن كل ذلك ما هو إلا هراء، فالأميركيون ليسوا متساوون أمام القانون وأن التمييز العنصري،الذي قيل يوما أنه بات من الماضي، لايزال هو السائد في التعامل مع المواطنين أن كان من قبل رجال الشرطة أو من قبل القضاء، أو في الوظيفة والأجر والحصول على الخدمات الصحية، فمن كانت بشرته بيضاء حظي بالرعاية والاحترام ونال حقوقه، ومن كانت بشرته سوداء حرم من هذه الحقوق حتى ولو كان القانون يمنحه اياها. وبالتالي فانه يحق للبيض أن يفعلوا ما يشاؤون، أما السود فلا يحق لهم ذلك، ولم يغير من هذا الواقع وصول الرئيس باراك أوباما، ذي البشرة السوداء، إلى البيت الأبيض.

هذه الحقيقة تجسدت مؤخراً في عدد من الحوادث التي اصابت الأميركيين بالذهول والصدمة كما العالم، وهي:

الحادثة الأولى: وقعت خلال شهر تموز الماضي في مدينة فيرغسون بولاية ميسوري، عندما قتل الشاب مايكل براون على يد الشرطي ولسون الذي عمدت السلطات الأميركية إلى التكتم عن هويته بادئ الأمر ثم عدم توجيه تهم إليه.

الحادثة الثانية: حصلت عندما قررت هيئة محلفين أخرى في مدينة نيويورك عدم توجيه الاتهام لشرطي أبيض مسؤول عن مقتل الرجل «الأسود» إريك غارنر خنقاً أثناء محاولة اعتقاله في نيويورك. وقد عرض شريط فيديو يظهر فيه غارنر يطلق نداء الاستغاثة قائلاً: «لا يمكنني التنفس»..

الحادثة الثالثة: اقدام شرطة مدينة فينيكس الأميركية بتاريخ 4 كانون الأول على اطلاق النار على رومين بريزبون (34 عاما) مما ادى إلى وفاته، وتذرعت الشرطة بان بريزبون قد اشتبه بحيازته على سلاح أثناء محاولة اعتقاله من قبل شرطي اشتبه بأن الرجل الأسود يتاجر بالمخدرات، في مشهد اعاد إلى الأذهان الحادثتين السالفتين.

وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا السلوك لرجال الشرطة والقضاء إلى تفجير موجة احتجاجات عمت المدن الأميركية ردد خلالها المشاركون في المسيرات شعارات مثل «لا عدالة، لا سلام، لا للعنصرية» و «أخبرونا كيف تبدو الديمقراطية».

إن هذه الأحداث تدلل على جملة من الأمور التي يجب الاشارة إليها وهي:

أولاً: إن قادة الولايات المتحدة الأميركية لا يحق لهم الادعاء بأنهم يملكون نظاما يصلح لأن يكون نموذجا للعالم، وان عليهم قبل أن يطلقوا المواعظ للأخريين بشأن احترام حقوق الانسان، أن يحسنون أولا تطبيق العدالة واحترام حقوق الانسان في بلادهم.

ثانياً: لقد تأكدت حقيقة أن العنصرية في أميركا ما تزال هي السائدة، وأن الحديث عن الانتهاء منها في النظام الأميركي لا يتطابق مع الواقع الفعلي، وهو ما أكده الكاتب يوجين روبنسون بقوله في صحيفة الواشنطن بوست «إن الأميركيين من أصل إفريقى يتلقون درسا عن قيم المجتمع، وربما انحطاطه. وإن فكرة أن العنصرية شيء من الماضى سخيفة، وأن من أطلقوا أسطورة «ما بعد العنصرية» كانوا إما سذج أو مخادعين. وقد تبين السبب الآن بشكل مأسوى».

ثالثاً: إن الصراع في أميركا من أجل تحقيق المساواة بين المواطنين هو صراع لا يزال قائما ومستمرا منذ أن جرى انشاء الولايات المتحدة على حساب سكان البلاد الأصليين من الهنود الحمر الذين ارتكبت بحقهم حرب ابادة، فيما التمييز بين العرق الأبيض والعرق الأسود كان في صلب النظام الأميركي، وعلى الرغم من النضالات الطويلة التي خاضها المواطنون من أصل أفريقي لإلغاء التمييز العنصري ونجاحهم في وضع حد للقوانين العنصرية إلا أن ذلك لم يتم الالتزام به عمليا وظلت الممارسات العنصرية هي السائدة في التعامل مع الأميركيين.

رابعأ: ما يحصل يؤشر إلى أن أميركا لن تنعم بالاستقرار ما لم تضع حداً للتمييز العنصري وتطبق المساواة فضلا عن تحقيق العدالة بكل أنواعها بين جميع مواطنيها، وإذا لم يتحقق ذلك ستبقى الديمقراطية الأميركية ديمقراطية مزيفة.

عن الوطن القطرية

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط