الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنا مش كافر.. لكن الجوع كافر! (أغنية لبنانية)

أنا مش كافر.. لكن الجوع كافر! (أغنية لبنانية)

تاريخ النشر: 2019-11-29 | 10:21

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

المشترك الأساسى فى احتجاجات إيران ولبنان والعراق هو «الجوع»!

والجوع ليس نقص الغذاء فحسب، ولكن هو جوع فى الطعام، وجوع فى الخدمات الأساسية وجوع فى الحقوق الإنسانية.

هذا المثلث من «الجوع» يهدد الكرامة الإنسانية.

علمنا التاريخ أن استمرار الضغط والتجاهل الدائم لأساسيات احتياجات الناس يؤدى -حتماً- إلى الانفجار الشعبى المؤدى للفوضى والدماء.

الجوع الناتج عن مثلث «الفساد- الاستبداد- سوء الإدارة» هو وصفة سحرية مؤكدة لصراع الجماهير مع السلطة القائمة.

حينما يجوع الناس بشكل كامل ومستمر وضاغط، يفقدون الثقة بمشروع الدولة وكل رموزها.

فقدان الثقة يؤدى إلى فقدان الإيمان، وفقدان الإيمان هو حجر الزاوية فى الكفر بالأشياء والشعارات والأشخاص.

ببساطة وباختصار، وبدون فلسفة، كفرت الجماهير فى لبنان والعراق وإيران بالسلطة الحالية.

كفرت بشعاراتها، بمؤسساتها، بوعودها، برموزها، بأحزابها، بطوائفها، بعائلاتها التقليدية.

هل غضب الناس مبرر؟

تعالوا نتأمل بعمق بعض الأرقام الدالة التى يمكن أن تبرر أو لا تبرر انفجار الجماهير.

نبدأ بالعراق الذى ينتج 3٫800٫000 برميل نفط يومياً، والذى ارتفع سعره من 48 دولاراً إلى قرابة الـ65 دولاراً، وصل متوسط البطالة فيه إلى أكثر من ثلث المواطنين.

العراق الذى يُعتبر الدولة الوحيدة -الآن- فى عالمنا العربى التى أعطاها الله مثلث النفط والماء والقوى البشرية، يعيش 27٪ من سكانه تحت خط الفقر.

العراق الغنى بثرواته متوسط أجر الفرد فيه 641 دولاراً فى الشهر، بينما يبلغ دخل الفرد فى دولة الإمارات 3270 دولاراً شهرياً.

مناطق جنوب العراق، حيث موانئ النفط والثروة والزراعة، تعانى فيها محافظة البصرة من وجود 100 ألف مواطن تحت خط الفقر لا يجدون احتياجاتهم الأساسية.

يحدث ذلك فى الوقت الذى تتحدث فيه التقارير الدولية المستقلة بأن ما بين 85 إلى 100 مليار دولار من المال العام قد تم تجريفها منذ الغزو الأمريكى للعراق.

إيران ثانى أكبر دولة فى احتياطى الغاز، ورابع أكبر دولة فى احتياطى النفط، وصاحبة قوى عمل بشرية متعلمة وعدد سكان يبلغ 82 مليوناً، يعانى أكثر من 34٪ منهم من البطالة، 36٪ منهم تحت سن الثلاثين، أى من الشباب.

وتقول التقارير الدولية إن دخل الفرد فى إيران ومستوى حياته انخفض بنسبة 70٪ عما كان عليه عام 1976، أى فى عهد الشاه الذى وُصف بأبشع الصفات الشريرة.

من هنا ليس غريباً أن تجد حركات احتجاج اجتماعية وانتفاضات شعبية بمعدل كل عامين، (لاحظ حركة الاحتجاج قبل الأخيرة كانت عام 2017).

من هنا تصدق على إيران تلك الحكمة القديمة القائلة «حيث تجد النظام تجد الطعام، وحين تجد الفوضى تجد الجوع».

أما لبنان، فإنه للأسف الشديد ينطبق عليه مثل «الجوع كافر»، وتصدق عليه عبارة شارلى شابلن: «الجوع لا ضمير له».

متوسط دخل الفرد فى لبنان 1117 دولاراً شهرياً، أكبر من دخل الفرد فى العراق، ولكن كلفة الحياة أعلى، ومعدلات التضخم فوق الـ30٪، ومعدل البطالة أكثر من ثلث قوة العمل، والدعم الاجتماعى والخدماتى من الدولة أقل من المعدلات الدولية.

أدرك المتظاهر المحتج فى لبنان وإيران والعراق أن فساد طبقة الحكم أصبح أسلوباً ممنهجاً للحياة، وأن السلطات تسعى للمنصب العام من أجل التمكن من ممارسة نهب المال العام.

أدرك الناس فى ضميرهم الراسخ أنه يستحيل عليهم -بعد تجاربهم المؤلمة- أن يؤمنوا بوعود أو شخوص أو أحزاب أو قادة السلطة.

انفجر الناس، وخرجوا يُشهرون سيوف الغضب بعد أن «كفروا بالدولة».

وأصبح موقف الجماهير فى طهران وأصفهان وبيروت وطرابلس وبغداد وكربلاء والبصرة هو الموت فى الشوارع رفضاً للفساد الذى تمارسه الدولة العميقة، أشرف من الانتظار السلبى فى بيوتهم بلا خبز ولا ماء ولا كهرباء ولا تعليم ولا علاج.

إنه انفجار الكفر بالدولة!

المأساة أن السلطات فى العراق وإيران ولبنان ما زالت، حتى كتابة هذه السطور، تحاول الالتفاف على غضب الجماهير، وتعتقد أنها قادرة على أن تبيع نوعاً من الإصلاحات المزوّرة المصنوعة فى «تايوان»!

المأساة أيضاً أن السلطة فى طهران وبغداد وبيروت تسوِّق فكرة «المؤامرة الممولة من الخارج التى تحرك الشوارع»!

أصحاب البطون الممتلئة، الذين يعانون من تخمة أموال الفساد، لا يشعرون ولا يتعاطفون مع من يبحث عن شربة ماء نظيفة، أو ربطة خبز، أو من يموت أطفاله أمام أبواب المستشفيات، أو من يعانى فى تأمين مقعد لأطفاله فى المدرسة.

هؤلاء انتهى عمرهم الافتراضى، وحان وقت محاسبة التاريخ والفضاء والجماهير الغاضبة لهم، لذلك تجدهم «يتمترسون» فى خندق إنكار الحقائق، وتشويه الجماهير الغاضبة، ومحاولة الالتفاف على مطالبهم.

ولا أجد أصدق من الأغنية الثورية للمبدع اللبنانى زياد رحبانى لوصف حالة ثورة الجماهير التى «كفرت» بالأنظمة وفقدت أى إيمان وسحبت الحد الأدنى من الثقة بالطبقة السياسية.

تقول الأغنية فى مطلعها:

«أنا مش كافر.. بس الجوع كافر

أنا مش كافر.. بس المرض كافر

أنا مش كافر.. بس الفقر كافر

والذل كافر

لكن شو بعملك إذا اجتمعوا فى

كل الأشياء الكافرين!!؟؟»

عن الوطن المصرية

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط