تاريخ النشر: 2016-03-29 | 09:01
تاريخ النشر: 2016-03-29 | 09:01
المفترض أن يكون هناك إسناد، من قِبلِ الذين يعارضون التمدد الإيراني في هذه المنطقة على الأقل، للسيد مقتدى الصدر الذي وضع حياته على كفه وبادر الى هذه الإنتفاضة الباسلة حقاً التي عنوانها مواجهة الفساد وإقتلاعه لكن حقيقتها أنّه لم تعد هناك إمكانية لاحتمال تركة بول بريمر التي بقيت سائدة كل هذه الأعوام الطويلة والتي أوصلت العراق الى هذا التمزق الفعلي والوجداني وجعلت تنظيم «داعش» الإرهابي يتحكم بوحدته ومصيره.
لقد أعلن السيد مقتدى الصدر الذي أصبحت كل الطرق بينه وبين إيران لا هي سالكة ولا هي آمنة أنه لا بُدّ من اعادة النظر بكل ما ترتب على تلك المعادلة البائسة التي فرضها المندوب السامي الأميركي بول بريمر ومعه الذين اعتبرهم وهم اعتبروا أنفسهم منتصرين على العراق ولعل ما بات واضحاً انه يستهدف أول ما يستهدف نوري المالكي وحزب الدعوة الذي يشكل رئيس الوزراء حيدر العِبادي أحد أعمدته الرئيسية والذي يتحكم فيه فعلياً هادي العامري زعيم الحشد الشعبي الذي لا يوجد من يعترض على أنّه تنظيم إيراني ويَتْبَع مباشرة لفيلق القدس بقيادة جنرال المهمات الصعبة الإيرانية قاسم سليماني.
والغريب أنّ المتضررين من معادلة بريمر ومن السيطرة الإيرانية على العراق يتركون مقتدى الصدر يخوض هذه المعركة المصيرية لوحده وحقيقة أنّ هذا هو ذروة الانتهازية السياسية وهو التخاذل الذي سيدفع ثمنه أولاً المتخاذلون الذين استمرأوا وعلى مدى نحو ثلاثة عشر عاماً مواقف التذيل وطأطأة الرؤوس والتلطي وراء الذين يعتبرون انفسهم الوكلاء السياسيين للولي الفقيه في بلاد الرافدين.
الآن يقف العراق بشعبه وبحضارته ووحدته وإمكانياته على مفترق طرق خطير ويقيناً أنه إذا فشلت انتفاضة مقتدى الصدر أو أُفشلت فإن هذا البلد سيدخل عصراً مظلماً قد يستمر ويتواصل ان ليس لمئات السنين فـ»عشرات الأعوام» على الأقل وهذا سيعني أنّ هذا الـ «داعش» سيتجذر أكثر وأكثر وأنّه سيكون هناك من سيطالب بتقسيم حتى بغداد وأنّ التجربة الصفوية ستتكرر وقد تتمدد لتشمل العديد من دول هذه المنطقة.
ولهذا فإنّ ما يبعث فعلا على الاستغراب والاستنكار أنّ الذين من المفترض أنْ يسارعوا ومنذ اللحظة الأولى لرفد انتفاضة مقتدى الصدر ومؤازرته قد اختار بعضهم الاستخذاء وطأطأة الرؤوس في حين أنّ البعض الاخر قد اختار المساحات الرمادية وفضّل الانتظار المخزي ليضع نفسه في الكفة الراجحة وليبيع مواقفه للطرف الذي سينتصر في النهاية.
وحقيقة انني أنا لا أجد ضَيْراً في ان أُعلن وعلى رؤوس الاشهاد إنني مع مقتدى الصدر في خوض هذه المعركة المصيرية لأنه لم يبرز غيره من تجرأ على خوضها وإنني أستغرب أيضاً أنْ يكون هناك صمت عربي إزاء ما يجري هذه الأيام في العراق وكل هذا وهؤلاء يعرفون ذلك المثل القائل: «أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض».. وهنا فربما اننا نختلف مع مقتدى الصدر على الكثير والعديد من الأمور لكن هذا يجب ألاّ يعني أنْ نقف متفرجين مثل كل «المؤلفة قلوبهم في العراق»، ونترك هذا «الفدائي» يخوض هذه المعركة المصيرية لوحده.
عن الرأي الاردنية