تاريخ النشر: 2026-10-18 | 14:11
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 14:11
تُجرى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط مؤشرات على أن الجمهوريين يواجهون خطرًا حقيقيًا بفقدان مجلس النواب، بينما تحولت معركة مجلس الشيوخ إلى سباق مفتوح قد ينتهي أيضًا بانتقاله إلى الديمقراطيين.
السيناريو الأكثر أهمية هو أن يجد ترامب نفسه، ابتداءً من يناير/كانون الثاني 2027، رئيسًا جمهوريًا أمام كونغرس يسيطر الديمقراطيون على مجلسيه. وستحدد النتائج مقدار قدرته على تمرير القوانين، وإجراء التعيينات، ومواصلة أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
أهمية الانتخابات النصفية
يتكون الكونغرس من:
مجلس النواب: 435 عضوًا، ينتخبون كل عامين.
مجلس الشيوخ: 100 عضو، مدة العضوية ست سنوات.
في 2026 يُنتخب مجلس النواب بأكمله، إلى جانب 35 عضوًا في مجلس الشيوخ. لذلك يستطيع الناخبون، بعد عامين فقط من انتخاب الرئيس، أن يمنحوه كونغرسًا داعمًا أو معارضًا يحد من قدرته على الحكم.
مجلس النواب: الخطر الأكبر على الجمهوريين
تبدو معركة مجلس النواب أسهل نسبيًا للديمقراطيين، لأن الأغلبية الجمهورية ضيقة. ولا يحتاج الديمقراطيون إلى موجة انتخابية ضخمة لاستعادة السيطرة.
في 16 أكتوبر، نقل Cook Political Report 11 سباقًا إضافيًا باتجاه الديمقراطيين، مشيرًا إلى أن دوائر فاز بها ترامب بفارق 10 نقاط أو أكثر في 2024 أصبحت تنافسية. وقبل ذلك، قدر التقرير أن الديمقراطيين قد يكسبون بين 9 و19 مقعدًا.
وبذلك لم تعد استعادة مجلس النواب مجرد احتمال بعيد، بل أصبحت الاحتمال الأقوى وفق الاتجاهات الحالية.
أسباب التراجع الجمهوري
العامل الأبرز هو الاقتصاد وتكلفة المعيشة. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 0.6% خلال شهر واحد و3.7% على أساس سنوي، مع ارتفاع أسعار البنزين.
كما أدى الصراع مع إيران وارتفاع أسعار الطاقة إلى ربط السياسة الخارجية مباشرة بالوضع الاقتصادي الداخلي. وتلخص المعادلة السياسية في:
ارتفاع الأسعار + الطاقة الأغلى + تراجع شعبية ترامب.
وبما أن ترامب لا يظهر على ورقة الاقتراع، تتحول الانتخابات إلى استفتاء على أدائه. وإذا كان الناخبون الغاضبون من الإدارة أكثر حماسًا للتصويت من مؤيديها، فقد يخسر الجمهوريون مقاعد في دوائر صوتت لترامب قبل عامين فقط.
مجلس الشيوخ: الرقم الحاسم هو +4
دخل الجمهوريون الدورة بأغلبية 53 مقابل 47. ويحتاج الديمقراطيون إلى صافي أربعة مقاعد للوصول إلى:
51 ديمقراطيًا مقابل 49 جمهوريًا.
أما الفوز بثلاثة مقاعد فقط فينتج مجلسًا مناصفة 50–50، وهو لا يكفي الديمقراطيين للسيطرة الفعلية في ظل نائب رئيس جمهوري يملك صوتًا حاسمًا عند التعادل.
لذلك فإن الرقم المركزي في معركة مجلس الشيوخ هو: +4
رفع Cook نطاق المكاسب الديمقراطية المحتملة إلى مقعدين حتى ستة مقاعد، وصنف سبعة سباقات باعتبارها Toss-up، أي متقاربة بلا مرشح مفضل بوضوح. وبما أن الرقم المطلوب، وهو أربعة، يقع داخل هذا النطاق، أصبحت السيطرة على المجلس ممكنة لكنها غير مضمونة.
الطريق الديمقراطي إلى الأغلبية
**نورث كارولاينا:
تُعد نورث كارولاينا أفضل فرصة للديمقراطيين لانتزاع مقعد جمهوري. وقد نقل Cook السباق من «مرجح للديمقراطيين» إلى «مرجح بقوة للديمقراطيين».
إذا فاز الديمقراطيون بها، تصبح النتيجة:
48 ديمقراطيًا – 52 جمهوريًا.
**ولاية مين :
تمثل مين اختبارًا للجمهورية سوزان كولينز، التي نجحت سابقًا في ولاية تميل إلى الديمقراطيين بفضل صورتها المعتدلة واستقلالها النسبي عن قيادة الحزب.
إذا جمع الديمقراطيون بين نورث كارولاينا ومين، يصلون إلى:
49 مقعدًا.
**ألاسكا :
أصبحت ألاسكا إحدى مفاجآت 2026. فالولاية جمهورية في الانتخابات الرئاسية، لكن المنافسة بين الديمقراطيين والجمهوري دان سوليفان جعلت المقعد غير آمن.
إذا فاز الديمقراطيون في:
نورث كارولاينا + مين + ألاسكا
يصلون إلى:
50 مقعدًا.
ويبقى مقعد واحد فقط للأغلبية.
المقعد رقم 51
يمكن أن يأتي من:
*أوهايو
*تكساس
*آيوا
*كانساس
ومن السيناريوهات الممكنة:
نورث كارولاينا + مين + ألاسكا + أوهايو = 51
أو:
نورث كارولاينا + مين + ألاسكا + تكساس = 51
وهذا التنوع في المسارات يجعل الدفاع الجمهوري أكثر صعوبة.
**تكساس وكانساس وآيوا: اتساع الخريطة
تُعد تكساس المفاجأة الأكبر. فالديمقراطيون لم يفوزوا بمنصب منتخب على مستوى الولاية منذ عقود، لكن السباق بين الجمهوري كين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو جعلها جزءًا من المعركة الوطنية.
مجرد اضطرار الجمهوريين إلى إنفاق موارد كبيرة في تكساس يضعف قدرتهم على الدفاع عن مقاعد أخرى مثل مين وألاسكا وأوهايو.
كما أن دخول كانساس وآيوا إلى الخريطة التنافسية يحمل دلالة أوسع. فقد فاز ترامب بولايات من هذا النوع بسهولة في الانتخابات الرئاسية، لكن الانتخابات النصفية تختلف. ونقل Cook كانساس إلى فئة Toss-up، ما يعني أن الديمقراطيين باتوا يجبرون الجمهوريين على الدفاع عن مناطق كانت تُعد آمنة.
**ميشيغان:
خطر على الديمقراطيين
لا يفترض أن يحتفظ الديمقراطيون بكل مقاعدهم. وأخطر مقاعدهم هو ميشيغان.
إذا خسر الديمقراطيون ميشيغان، فإن انتزاع أربعة مقاعد جمهورية لن يمنحهم صافي +4، بل سيعوض خسارتهم فقط. وسيحتاجون عندها إلى خمسة انتصارات زرقاء للوصول إلى 51.
لذلك تنقسم الخريطة إلى:
الهجوم: نورث كارولاينا، مين، ألاسكا، أوهايو، تكساس، آيوا وكانساس.
الدفاع: ميشيغان وبقية المقاعد الديمقراطية التنافسية.
الحساب الانتخابي
صافي +2 للديمقراطيين: 49–51، ويحتفظ الجمهوريون بالمجلس.
صافي +3: 50–50، ولا تكفي للسيطرة في ظل نائب رئيس جمهوري.
صافي +4: 51–49، ويسيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ.
صافي +5: 52–48.
صافي +6: 53–47 للديمقراطيين.
لكن لا ينبغي اعتبار «الموجة الزرقاء» محسومة. فبعض الولايات التنافسية صوتت لترامب بفوارق كبيرة في 2024، كما أخطأت الاستطلاعات الأمريكية سابقًا في تقدير قوة التصويت الجمهوري. ويملك الجمهوريون موارد مالية كبيرة يمكن استخدامها في الأسابيع الأخيرة.
وقد تكون المكاسب الديمقراطية نتيجة رفض ترامب والجمهوريين أكثر من كونها تعبيرًا عن شعبية ديمقراطية مرتفعة.
السيناريوهات السياسية:
1. الجمهوريون يحتفظون بالمجلسين
سيتمكن ترامب من مواصلة جزء كبير من أجندته التشريعية، وسيستمر مجلس الشيوخ في المصادقة على القضاة والمسؤولين الذين يرشحهم.
2. الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب فقط
سيصبح بإمكانهم السيطرة على لجان المجلس، وفتح تحقيقات، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق، وعقد جلسات استماع علنية. كما سيصبح تمرير القوانين الكبرى أصعب، وقد يتحول العامان الأخيران من الرئاسة إلى صراع بين البيت الأبيض والكونغرس.
ويستطيع مجلس النواب، بأغلبية بسيطة، توجيه مواد اتهام في إجراءات العزل. لكن الإدانة والإطاحة بالرئيس تتطلبان أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهو ما لا توفره أغلبية ديمقراطية من 51 أو 52 مقعدًا.
3. الديمقراطيون يسيطرون على المجلسين
سيكون هذا السيناريو الأكثر تقييدًا لترامب. فإلى جانب تعطيل التشريعات، يستطيع مجلس الشيوخ عرقلة تعيين القضاة والمسؤولين والسفراء.
وتصبح المسألة أكثر حساسية إذا شغر مقعد في المحكمة العليا خلال 2027 أو 2028. يستطيع ترامب ترشيح قاضٍ، لكنه يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ. وقد ترفض الأغلبية الديمقراطية مرشحه أو تعطل تثبيته.
الاقتصاد قد يحسم النتيجة
رغم أهمية ترامب والحروب والمرشحين، قد تكون تكلفة الحياة اليومية العامل الحاسم. فالتضخم السنوي عند 3.7% وارتفاع أسعار البنزين يؤثران مباشرة في الناخبين.
وتتحول السياسة الخارجية إلى قضية اقتصادية عبر سلسلة واضحة:
حرب = طاقة أغلى = بنزين أغلى = تضخم أعلى = غضب انتخابي.
كما أن ارتباط المرشحين الجمهوريين بترامب قد يكون ميزة في الانتخابات التمهيدية، لكنه يتحول إلى عبء في الانتخابات العامة، خصوصًا بين المستقلين والناخبين الأقل أيديولوجية.
ما الذي يجب مراقبته ليلة 3 نوفمبر؟
في مجلس النواب، سيكون السؤال هو ما إذا كانت الخسائر الجمهورية ستظهر في الضواحي والدوائر المتأرجحة.
أما في مجلس الشيوخ، فالمؤشرات الأهم هي:
نورث كارولاينا.
مين.
أوهايو.
ميشيغان لمعرفة ما إذا كان الديمقراطيون يخسرون مقعدًا.
ألاسكا وتكساس وآيوا وكانساس لمعرفة ما إذا كانت الخريطة تتجه إلى موجة أوسع.
ولا ينبغي النظر إلى كل سباق منفصلًا. فإذا فاز الديمقراطيون فقط في الولايات المتأرجحة التقليدية، فقد يستعيدون مجلس النواب ويفشلون في مجلس الشيوخ. أما إذا فازوا في ولايات فاز بها ترامب بفارق كبير، فسيكون ذلك مؤشرًا على تحول وطني أعمق.
الخلاصة
تدور معركة مجلس الشيوخ حول رقم واحد: 4
صافي مقعدين لا يكفي، وثلاثة لا تكفي للسيطرة الفعلية، بينما أربعة تغيّر المجلس.
أما مجلس النواب، فتشير الاتجاهات الحالية إلى احتمال قوي بانتقال أغلبيته إلى الديمقراطيين.
وبذلك قد تنتج انتخابات 2026 ثلاثة أشكال مختلفة للحكم:
ترامب + كونغرس جمهوري: استمرار الأجندة.
ترامب + مجلس نواب ديمقراطي: تحقيقات ورقابة وصدام تشريعي.
ترامب + كونغرس ديمقراطي بمجلسيه: شلل تشريعي أوسع، وتعطيل محتمل للتعيينات والقضاء.
لذلك لن تكون انتخابات 2026 مجرد انتخابات نصفية عادية، بل استفتاءً على العامين الأولين من عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وتحديدًا لمقدار السلطة التي سيملكها في العامين الأخيرين من ولايته.