تاريخ النشر: 2026-10-18 | 21:31
تاريخ النشر: 2026-10-18 | 21:31
لندن – حذر كبير معلقي الشؤون الخارجية في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، غيديون راكمان، من تزايد مؤشرات انعدام الأمن العالمي وتصاعد النزاعات في مختلف القارات، طارحاً تساؤلاً مركزياً حول ما إذا كان العالم يتجه دون وعي نحو حرب عالمية ثالثة، تماماً كما حدث عشية الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وأشار راكمان إلى أن المشهد الدولي—الذي شهد خلال أسبوع واحد إغلاق مطار الرياض إثر هجمات صاروخية، وضربات روسية مكثفة على أوكرانيا، وتحذيرات بولندية من هجمات داخل الاتحاد الأوروبي، ومناورات صينية بالذخيرة الحية—يعكس واقعاً باتت فيه مناطق اعتادت الاستقرار لعقود مضطرة للتعامل مع احتمالات الحرب.
استهلت المقالة بالتأريخ للحظة التحول الكبرى في مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير 2022 قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا، مروراً بالواقع الحالي الذي بات فيه قادة العالم يتداولون علناً خطر الحرب العالمية الثالثة من زوايا مختلفة:
دونالد ترامب: اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير 2025 بأنه "يقامر بحرب عالمية ثالثة" جراء الدعم الغربي لبلاده.
فولوديمير زيلينسكي: اعتبر أن الفشل في هزيمة العدوان الروسي يضع العالم أمام خيار إيقاف بوتين أو بدء حرب عالمية.
الحكومة الألمانية وأمين عام الناتو مارك روته: أطلقا تحذيرات بأن التهديد الروسي لأوروبا يتطلب الاستعداد لحرب بحجم ما عاناه الأجداد وضخ مليارات في إعادة التسلح، في ظل تصنيف المستشار الألماني فريدريش ميرتس للوضع بأنه "لم يعد سلاماً ولا حرباً صريحة".
شي جين بينغ: حذر مراراً من "فخ ثوسيديدس" ومخاطر صدام القوى المهيمنة مع الصاعدة.
وأوضح الكاتب أن معايير الحرب العالمية تتمثل في دخول أقوى دول العالم في صراع مباشر وامتداده عبر القارات، محذراً من أن "الحرب الهجينة" التي تشنها روسيا (من تخريب واغتيالات)، ودخول أطراف ككوريا الشمالية وإيران، تقرّب العالم من خطر التصعيد غير المقصود.
سلط التقرير الضوء على تعزيز الروابط بين ما يسمى "محور الخصوم" المتمثل في روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، مشيراً إلى معاهدات الدفاع المشترك والشراكات الاستراتيجية ومساعدات بكين لموسكو للالتفاف على العقوبات، فضلاً عن تصدي هذه الدول للهيمنة والنظام الأمني بقيادة واشنطن.
وقد رافق هذا التحالف تصاعد تاريخي في الصراعات، حيث سجلت مجموعة الأزمات الدولية نحو 65 صراعاً جارياً—وهو العدد الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية—شملت:
الحرب الروسية-الأوكرانية: التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفيتية ضد ألمانيا النازية، مسجلة 1.5 مليون إصابة روسية (وفق التقديرات البريطانية) ومئات الآلاف من الإصابات الأوكرانية.
حرب غزة: بنحو 70 ألف قتيل فلسطيني، وآلاف القتلى الإسرائيليين.
النزاعات الإقليمية والدولية: كحروب الخليج التي هددت دولاً مثل السعودية والإمارات، وصراع السودان الذي تسبب بنزوح أكثر من 14 مليون شخص.
أرجع الكاتب هذا التصعيد إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
تحوّل ميزان القوى العالمي: تراجع حصيلة مجموعة السبع من الناتج العالمي إلى 43% عام 2022 مقارنة بنحو الثلثين عام 1989، إلى جانب تنامي المزاج المناهض للحروب الأبدية في الولايات المتحدة بعد العراق وأفغانستان، مما شجع القوى التعديلية (روسيا والصين وإيران) على المخاطرة.
جيل جديد من "الرجال الأقوياء": بروز قادة مثل بوتين وشي ونتنياهو وترامب، الذين يتبنون منطق أن "القوة تصنع الحق" ويديرون ظهورهم للنظام الدولي القائم على القواعد.
عودة منطق الضم الإقليمي ومناطق النفوذ: محاولة فرض السيطرة على الجوار الجغرافي، مع تبني إدارة ترامب أفكاراً توسعية طالت حلفاء تاريخيين كالدنمارك (مطالبة بغرينلاند) وكندا.
أزمة المصداقية وخطر "قصاصة الورق":
يحذر الكاتب من أن الخطر الأكبر يكمن في تآكل الردع الأمريكي وانجذاب ترامب للانسحاب من الالتزامات الأمنية ووصف الحلفاء بـ"المتطفلين". ويشبه الكاتب الوضع التاريخي عشية عامي 1914 و1939؛ حين اعتقد المعتدون أن الضمانات والاتفاقيات الأمنية (مثل ضمان حياد بلجيكا أو الدفاع عن بولندا) ليست سوى "قصاصة ورق"، محذراً من أن التساؤل حول مدى التزام واشنطن بالمادة الخامسة للناتو أو حماية تايوان والبلطيق بات يهدد سلام العالم.