الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انتهت الانتخابات بإسرائيل أكثر تطرفا وعنصرية وعدوانية

انتهت الانتخابات بإسرائيل أكثر تطرفا وعنصرية وعدوانية

تاريخ النشر: 2022-11-03 | 06:32

انتهت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية بفوز ساحق للمعسكر الداعم لبنيامين نتنياهو، الذي يعود إلى الحكم وهو أقوى من السابق، ومعه ائتلاف حكومي هو الأكثر تطرفا في تاريخ الدولة الصهيونية. ووفق النتائج شبه النهائية فاز معسكر نتنياهو المتماسك والمتجانس بأغلبية مكونة من 65 عضو كنيست، مقابل مجموعة من الأحزاب غير المنسجمة لا يجمعها سوى العمل على منعه من الوصول إلى السلطة، وهي تسمى وتسمي نفسها «معسكر لا لبيبي». وكسب نتنياهو المنافسة الانتخابية، رغم تهم الفساد الموجهة ضده، وهناك من يقول بأنه فاز بسببها، لأنه نجح في تسويقها على أنها ملاحقة سياسية من الدولة العميقة المرتبطة بالنخب «اليسارية»، التي تحاول الإطاحة به كقائد لليمين.
سيبدأ نتنياهو الأسبوع المقبل مساعيه لتشكيل حكومة، وليس من المتوقع أن يواجه مشاكل جدية، حيث هناك إلى حد كبير تشابك وانسجام سياسي بين الأحزاب الأربعة المرشحة للمشاركة في الائتلاف وهي: أولا، حزب الليكود برئاسة نتنياهو وله 31 مقعدا وهو اليوم أكثر تطرفا وأكثر طواعية لنتنياهو من الماضي. وثانيا، حزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريتش وبن غفير، الذي ارتفعت قوته بشكل حاد من ستة إلى 14 مقعدا في هذه الانتخابات، وهو حزب فاشي ديني استيطاني عنصري، وثالثا حزب «شاس» بقيادة أرييه درعي وحصل على 12 مقعدا بزيادة أربعة مقاعد عن الانتخابات السابقة، هو حزب اليهود المتدينين الشرقيين وداعم قوي لنتنياهو ولسياساته، بعد أن هجر مواقف أكثر اعتدالا حملها في الماضي. ورابعا، حزب «يهود التوراة» برئاسة إسحاق غولدقنوف وموشيه غافني، وقد حصل على ثمانية مقاعد بزيادة مقعد واحد عن الانتخابات السابقة، ويمثل هذا الحزب التيار الأرثوذكسي الأشكنازي حليف الليكود في العقود الأخيرة. من الناحية العملية وصل عدد نواب اليمين الإسرائيلي، الذين يعرفون أنفسهم باليمينيين، إلى أكثر من سبعين عضو كنيست، في حين أن الذين يعرفون أنفسهم يسارا هم أقل من عشرة أعضاء كنيست، والباقي هم وسط ـ يمين. وإذا وضعنا النواب العرب جانبا، فإن قوة اليمين في المجتمع الإسرائيلي تصل إلى أكثر من الثلثين، وهو واقع ليس مرشحا للتغير، سوى إلى الأسوأ، في السنوات المقبلة. ومن يراجع مواقف وتوجهات الأحزاب والقوى المؤثرة في رسم السياسات واتخاذ القرار في إسرائيل، يصل بسهولة إلى استنتاج بأن الفذلكات «العربية» حول تليين مواقف إسرائيل عبر تحسين العلاقة معها هي هلوسات أو تمثيليات.ما الجديد؟

حكومة نتنياهو ستكون استمرارا لحكومة لبيد، التي كانت بدورها استمرارا لحكومة نتنياهو التي سبقتها. فالفروق بين يمين ويسار في إسرائيل اضمحلت وتقلصت كثيرا

عموما، حكومة نتنياهو ستكون استمرارا لحكومة لبيد، التي كانت بدورها استمرارا لحكومة نتنياهو التي سبقتها. فالفروق بين يمين ويسار في إسرائيل اضمحلت وتقلصت كثيرا. ومع ذلك، هناك بعض القضايا والملفات، التي ستتبع فيها حكومة نتنياهو الجديدة سياستها الخاصة بها:
أولا، اتفاق الغاز، فبعد أن تراجع نتنياهو عن تصريحاته بشأن إلغاء اتفاق الغاز مع لبنان، ذهب هو ومن حوله إلى الادعاء بأنه اتفاق سيئ وورثة ثقيلة وسيحاولون إدخال تغييرات عليه والتعامل معه كما جرى التعامل مع اتفاق أوسلو بإفراغه من الكثير من مضامينه. وسيعمل نتنياهو على زيادة «حصة» إسرائيل من عائدات الغاز في الحقول التي تديرها الشركة الفرنسية.
ثانيا، المسجد الأقصى، فبعد أن وصل عدد المقتحمين أعلى نسبة خلال ولاية حكومة بينيت ـ لبيد، يبدو أن حزب الصهيونية الدينية، المشارك في الائتلاف، يريد المزيد، ويسعى أيضا إلى فرض صلاة اليهود «الصامتة» وغير الصامتة في باحات المسجد، وصولا الى تقسيم زماني ومكاني كحل مرحلي ريثما يجري بناء الهيكل. صحيح أن نتنياهو يخشى من اندلاع مواجهات عنيفة، ومن المزيد من التوتر مع الأردن، لكنه سيعمل «فقط» على تحويل مطالب اليمين الديني المتطرف إلى خطوات متدرجة وإلى تغييرات صغيرة ومتتالية. اليقظة مطلوبة وملحة بكل ما يخص المسجد الأقصى، بحكم التجربة أن المواجهات الكبرى والمهمة مع الاحتلال انطلقت في السنوات الأخيرة من الحرم القدسي الشريف، بكل ما يحمله من شحنات دينية وقومية ووطنية شاحذة للهمم.
ثالثا، بناء الهوية، وقد يبدو هذا الأمر شأنا داخليا للمجتمع الإسرائيلي، إلا أن إسقاطاته الفعلية على القضية الفلسطينية هي من الوزن الثقيل. فمسائل هوية الدولة وهوية المجتمع وقيم الاستيطان وقيم الحق اليهودي بأرض إسرائيل وغيرها من تفرعات الهوية، التي يسعى إليها اليمين الإسرائيلي، تترجم عمليا إلى إنشاء جيل أكثر تحفزا لقمع وقتل الفلسطينيين، وأقل استعدادا لأي تسوية أو حلول وسط من أي نوع، وفي أي قضية، وكذلك أكثر تحمسا للمساهمة في الاستيطان والاقتلاع والهدم والمصادرة. هناك شركاء في الائتلاف الحكومي الجديد، يضعون قضية بناء هوية للدولة وللمجتمع أكثر تطرفا وعدوانية وعنفا وعنصرية، كمهمة مركزية لحكم اليمين في إسرائيل.
رابعا، الهيمنة على القضاء وعلى الدولة العميقة، وهذا أيضا ليس شأنا داخليا في إسرائيل، بل هو جزء من مشروع واسع لإتمام السيطرة على كامل التراب الفلسطيني، وضم الضفة الغربية وزرعها بالمستوطنات، ورفع وتيرة العمل في تهويد القدس، وتسهيل عملية اضطهاد فلسطينيي الداخل وسلب حقوقهم. وما يريده اليمين الإسرائيلي عمليا هو جعل عمليات المصادرة والاقتلاع والاستيطان والإبعاد والاغتيال تسير بسلاسة وبلا أي عوائق بيروقراطية أو قانونية مهما كانت بسيطة.
خامسا، إنقاذ نتنياهو، حيث هناك توافق داخل الائتلاف الحكومي الجديد حول العمل على تغيير قوانين واتخاذ إجراءات من شأنها إنقاذ نتنياهو من دخول السجن بتهمة الفساد. والأمر المهم بهذا المسعى أنه يؤدي إلى إبقاء سياسي إسرائيلي قادر على ارتكاب الموبقات والجرائم ضد الفلسطينيين بشكل أكثر نجاعة مع تجنيب إسرائيل دفع الثمن، بل حتى الوصول إلى تطبيع عربي معها ومع جرائمها.
وهناك بالطبع بعض المحاور، التي قد تنفلت فيها الحكومة الإسرائيلية الجديدة لارتكاب جرائم مهولة، وبالأخص في غزة والضفة ولبنان وسوريا وإيران، لكن هذا لا يعني أن البديل «اليساري» أفضل من هذا اليمين، بل إنه أسوأ في كثير من الجوانب. والتشخيص الدقيق لحالة إسرائيل، هو أنها كيان عدواني خطير على محيطه، وعلى المجتمع الدولي كبته وتكتيفه وربطه بحبال ثقيلة لحماية الناس منه ومن شره. لكن المجتمع الدولي لا يفعل ذلك ولا يحاول أحد، لا القيادات العربية ولا القيادات الفلسطينية، جعله أو حتى حثه على فعل ذلك. لقد تميزت هذه الانتخابات الإسرائيلية بارتفاع حاد في نسبة التصويت، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الحسم وعدم عبور حزب التجمع الوطني الديمقراطي (وحزب ميرتس اليساري). وحصلت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس على خمسة مقاعد، لكنها لن تكون قادرة على السير بالاتجاه الذي حددته لنفسها، وهو الانضمام الى أية حكومة إسرائيلية بغض النظر عن مواقفها وتوجهاتها، فقد حصل نتنياهو على أغلبية مطلقة وهو ليس بحاجة لها وأعلن بأنه لا يقبل بها أصلا. أما قائمة الجبهة والعربية للتغيير برئاسة أيمن عودة وأحمد الطيبي، التي تكونت من تحالف ثنائي، فقد حصلت على خمسة (وربما أربعة) مقاعد. ولم يستطع التجمع الوطني الديمقراطي اجتياز نسبة الحسم مع أنه كان قريبا جدا منها، وتمكنه القوة الجماهيرية الكبيرة التي حصل عليها (التي تعادل 3.5 مقعدا) من الانطلاق في بناء الحزب كحركة وطنية جماهيرية رائدة.
إسرائيل، بالمحصلة بعد الانتخابات الأخيرة هي أكثر تطرفا وعدوانية وعنصرية من حيث مواقف وتوجهات متخذي القرار فيها. ولا بد من أن تترجم هذه التوجهات على أرض الواقع، والضحية بالطبع الشعب الفلسطيني. ولكن على إسرائيل أن تعلم أن هذا الشعب هو ضحية حقا، لكنها ضحية تتحدى مصيرها ولا تقبل به، وهي ستمارس حقها في الدفاع عن نفسها بنفسها وبأنصارها وحلفائها أنفسهم، ولن يردعها لا تطرف المتطرفين ولا مكر «المعتدلين».

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط