الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أنسي الحاج... لن يفسد الذهب، لن تذبل الوردة

سيكون صعباً علينا ان نستقبل الغد وفي بالنا أن أنسي الحاج قد غاب. سيكون صعباً علينا أن نصدق انه فعلاً فارقنا، سنفكر أنه هذه المرة أيضاً مكر بنا، وابتعد. طالما ابتعد أنسي الحاج الذي لم يكن مثابراً البتة، طالما دخل إلى حجرته واختفى فيها، طالما غاب في مكتبه، أنسي الذي لم يكن منضبطاً ولا نظامياً ولا مداوماً ولا محترفاً، الذي كان هاوياً كبيراً ومغامراً صرفاً وقلقاً وعصابياً ومشدوداً باستمرار كالوتر، ما كان في استطاعة شيء أن يحبسه أو ان يلزمه بالوقوف أو ان يسجنه في موقف أو عادة أو تقليد أو بداية. طالما نفض يديه من أي شيء، فكرة كان أو موقفاً أو حرفة أو مجالاً أو حيزاً. مثقفاً كبيراً كان لكن بإيمان شعبي، ارستقراطي مترفع ممشوق، إنما بشغب حقيقي وتخط دائم ولنفسه أولاً، غاضب لكن شغوف، عصابي لكن حنون، متمرد بإلفته، سلبي بسمو، وحيد لكن بين جميع الذين جعلوه وحيداً، فردي بقلب شغوف، شاعر مضاد ولكن نحو البراءة، وما وراء البراءة. عجن اللغة لكن بيدي طفل، هدم الهيكل لكن بغصن وريشة، عبس في وجه الجميع لكن بلطف زائد، كان دونكيشوت ممزوجاً بالمسيح، قديسا في أهاب خاطئ، عفريتا يلعب الشر ويتلاعب به، نبيلاً إلى حد العبث، ساخراً بكرم بلا حدود.
لم يكن أنسي مجمع المتناقضات كما قد يخطر لقارئ أن يحسب. لم يكن متناقضاً في الأساس، لم يكن حتى مزدوجاً. كان شاعراً في نص كما كان شاعراً في شخص. لو مثل الشعر شخصاً لكان أنسي، لو شئنا ان نجعل منه نموذجاً لقلنا هذا هو الشاعر، لكأن أنسي كان يحتاط لذلك، يريد للشاعر ان يسكنه، ألا يفارقه. كانت له طلة شاعر، أحرى بي أن أقول جمال شاعر، ترفع لا يصل إلى الصلف، طيبة لا تصل إلى البساطة. فتوة لا يجري عليها العمر، رشاقة وشباب حفظهما حتى السبعينيات، هذه الطلة كانت تقول وتفكر وتتصرف بما يلائمها وما يتسق معها، ما كان يمكن أن تند من أنسي حركة أو لفتة ليس فيها شعر، يكتب شعراً لكن حركة يده شعر وابتسامته شعر ولفتته شعر، وهذا الشعر يتزايد كلما تقدم في العمر، وكلما مرت العواصف الأولى وأمطرت ياسمينا، كلما لان حطب الغضب وتبدل إلى ريحان، وكلما تحول المزاج المشدود إلى لطف واعتذار وأريحية، وكلما تحول الشعر إلى كرم وكلما التمعت العينان بذكاء طافح بالدراية والفهم.
ما كان أنسي يتيح للشعر أن يغلب الإنسان. لقد جعل منه إنساناً قبل كل شيء، لكأننا ندفن الشعر كلما دفنا شاعراً كأنسي، لكأننا نفقد الشعر كلما فقدنا شخصاً مثله. لأنسي مع الشعر حكاية هي تماماً حكايته مع الحياة، لم يقدس أنسي شيئاً ولا حتى الشعر. لم يكن الشعر عنده أعلى من الحياة، ولا مختلفاً عنها. لم يكن الشعر تأليها لأسلوب أو لغة ولم يكن في وسع أنسي ان يرابط عند أسلوب أو لغة. لم يكن يستطيع أن يمنح نفسه لجملة أو إيقاع، ان يتعبد لجملة أو إيقاع. كان الشعر مغامرته وهي مغامرة لا تطيق الرتابة ولا تطيق الامتثال ولا تطيق الانضباط ولا المداومة. كل مجموعة لأنسي هي معركة، كل مجموعة له انقلاب على نفسه وعلى شعره، كل مجموعة هي امتحان جديد وهي اختبار واسع، لا نصدق ان شاعر "لن" و"الرأس المقطوع" هو ذاته شاعر "ماضي الأيام الآتية" و"ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة"، لا نصدق أن شاعر هذين الأخيرين هو شاعر "الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع" و"الوليمة"، كان أنسي جواب شعر والشعر بالنسبة له قفزة تلو قفزة، كان أنسي يهدم بيديه ما سبق له أن عمّره وبناه. يخون نصوصه نصا بعد نص. يرفع نصبا وما ان يكتمل حتى يلقيه جانباً. يغادر الأشياء في عزها وفي ذروتها، لا يطيق أن يعود إلى عبارة وإلى كلام صنعهما، في الذروة كان يغيب وفي الذروة كان يترك. هكذا فارق الشعر نفسه وهو في عزه، هجر الشعر لأنه لم يعد في عصبه وجسده، لأنه بات حرفة بعد أن كان شغفاً، لأنه صار صنعة بعد أن كان مغامرة.
أما أنسي الذي كان في صداقته أميراً، والذي لم يغادر إلا بعد ان تمتم اسماء أصدقائه وحياهم بها فسيبقى. لطالما حضر وهو غائب وكم كان غيابه مفعماً.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط