الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انعتاقُ الضفائرِ السرّية

انعتاقُ الضفائرِ السرّية

تاريخ النشر: 2026-05-07 | 11:38

حين تكتبُ الشاعرة التونسية القديرة سلوى السوسي ميثاقَ المرافئ الداخلية..قصيدتها " انعتاق"-نموذجا

 

ليس الانعتاق وثيقة تُوقّع في العلن،بل هو ندبة خفية تنبت تحت الجلد كزهرة تتعرَّف نفسَها بعد طولِ غياب.

في قصيدة"انعتاق" لشاعرتنا التونسية القديرة سلوى السوسي،نلمسُ لحظة التماس الذات مع ظلِّها الموارب،تلك اللحظةَ التي لا تأتي عن طريق الصخب،بل عبر دهشة السؤال الصامت:"بحثتُ عن نفسي...تاهت عني".غير أن التيه هنا ليس هروبا،بل ولادة جديدة لوعي يخلع ثياب التكرار، ويفتح النوافذ في قبضة الأصابع. 

سلوى السوسي لا تكتب الاحتفال بالخلاص،بل تكتب انفجار القيودِ من الداخل،حيث تصبح "أسوأ الزلّات" مرافئَ للمشروعية الحميمية،وحيث يصير الغرق دربا من دروب المعرفةِ الشجية. 

إنها شاعرة الجواز المؤجّل إلى أراض كانت محظورة بالأمس،شاعرة التمرّد الأنيق الذي لا يصطدم بالجدران،بل يحوّلها إلى مداخل.

اِنعتاق 

بحثت عن نفسي...

تاهت عنّي حين صارت

بلاعطر ...بلا ذوق...

بلا حسّ...

بحثت عنها في شجن اللّحن...

في ضحكي...

في رقصي...

في ثوبي...

وفي النفسِ...

 

عثرت عليها حين استيقظ فكري...

ومنحها جواز سفر إلى أراض كانت محظورة

بالأمس...

 

وجدتها في اختلافي...

في الخلاف...

في أسوء زلّاتي 

وانحرافي...

 

أجزت لنفسي التسكّع في الممرّات 

الممنوعة...

وأبحت لها الغوص والغرق والطّفو...

فجميع أشكال الابحار في شطاَن مملكتي

مشروعة...

ثم بسطت قبضتي...

و فتحت لها بين أصابعي نوافذ للإقلاع

والسًفر...

و ودّعت عصرا كانت فيه النّواميس

ضدّي...

فيفاجئني زماني ،

ويحمل لي

أكاليل الورد...

 

سلوى السّوسي

 

وهكذا،حين تلملم سلوى السوسي ظلَّها المتوزِّع بين غياب الوعي ووهج الفجيعة،لا تنعتق فقط من قيود النواميس،بل تنعتق من الخوف على الانعتاق ذاته.إنها تجعل من التيه مِرْساة،ومن الزلّة قِبلة،ومن القبضة شرفة على ما لا نهائي. 

في مملكتها التي أجازت فيها كل أشكال الإبحار، تصبح الحرية ليست وجهة نصل إليها،بل طريقة نكون بها.وقصيدتها "انعتاق" ليست سردية انتصار مدوّى،بل هي غيمة ندى تفتحت فوق صحراء الروح،فأنبتت ألف طريق حيث كان لا يوجد سوى جدار واحد.إنها تدريب يومي على أن نكون متناقضين أحياء،على أن نُسقط أسوارنا الداخلية بحبال من حرير،على أن نُطلِق لأنفسنا عفوا ممتحنا لا ينتظر عفوا من أحد.

ومن يقرأ هذه القصيدة لا يخرج منتصرا،بل يخرج أكثر اتصالا بزلّاته،أكثر صبرا على تيهه،وأكثر قدرة على فتح نوافذ بين أصابعه،كلما اشتدت عليه القبضة.

ما أجمل ما تصنعه سلوى السوسي من معجزة كتابية! إنها شاعرة لا تصنع القصيدة كبيت تسكنه، بل تصنعها كماء يغسل حدودنا القديمة.ولغتها ليست عادية ولا مكشوفة،بل هي كهف مضاء من داخله،كلما تعمقت فيه ازددت بهاء على حيرتك. إنها لا تخطو على الأرض بل تتراقص على حبل ممتد بين السؤال والوميض..بأصابعها تنحت من الفقدان ولادة،ومن التيه وطنا.وهنا يتجلى الشجن النقي في كتابتها،والشجاعة الأنثوية التي لا تضرب جدارا بل تلفه كوشاح،ثم تمضي..

 حين تقول: "بسطت قبضتي،وفتحت لها بين أصابعي نوافذ للإقلاع"،فإنها تغرس في قلب اللغة ذاتها رئة جديدة تتنفس بها القصيدة،وتعطي الشعر درسا في التواضع المقدس: أن تكون القبضة شرفة،وأن تكون الزلّة قِبلة.

فتحية لشاعرتنا القديرة التي جعلت من الانعتاق مرآة لا تعكس وجهها فقط،بل تعكس كل الوجوه التي تاهت وبحثت.

ثم ماذا بعد؟!

 بعد كل هذا الانعتاق،لا تبقى سوى دهشة صغيرة: أن تكون القصيدة نفسها وثيقة انعتاق القارئ.فمن يغوص في "انعتاق" سلوى السوسي لا يعود كما كان،إذ تصبح كفّه مرفأً،وتصير زلّتُه نافذة،ويسري في روحه ذلك النبضُ الخفي الذي يهمس: "أنت حرٌّ،ليس حين تتحرر من القيود،بل حين تعرف أن قبضتك ذاتها يمكن أن تكون جناحين..!

 

ليست "انعتاق" سلوى السوسي قصيدة تُقرأ،بل روح تُعاش.إنها تلك اللحظة التي يكتشف فيها المرء أن حريته لا تكمن في الهروب من قفصه،بل في تحويل قضبانه إلى مزمار للريح.ومن هنا،تظل الشاعرة تونسية النبض،عالمية الجرح،تزرع في دروب التيه بذورا لا تنبت إلا وردا..فما أعذب هذا الانعتاق الذي لا يوقّع في العلن،بل يُنسج سرا في غزل العمر،بين قبضة تتحول إلى رحلة،وزلّة تصير نجاة..

قبعتي..يا التونسية الأستاذة سلوى السوسي..

 

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط