تاريخ النشر: 2016-02-23 | 09:07
تاريخ النشر: 2016-02-23 | 09:07
التجاذبات الحادة التى تشهدها جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر الآن بين أجيال من الشباب الذين انخدعوا بخطاب تلك الجماعة حين يخلط الدين بالسياسة، وبين جيل قديم معقد ممتلئ بالرغبة فى تحقيق حلم أخرق هبيل عنوانه: الخلافة، ليست الخلافات (أو ربما الصراعات) الوحيدة فى الساحة الإسلاموية، فنحن أمام نفصال إخوان الأردن (وعلى نحو نهائى وبات) عن جسم الجماعة فى مصر، وهى التى كانت الأم الرؤوم لكل تلك التنظيمات التى اعتنقت نفس أفكارها وتبنت ذات خطابها.
ثم هناك - أيضا - تلك الزوبعة التى تشهدها منظمة حماس الإرهابية فى قطاع غزة وبالذات ذراعها العسكرية فى كتائب عزالدين القسام، إذ أعلنت تلك المنظمة إعدام أحد كوادرها المشهورين (محمود شتيوي) لأسباب قالت المنظمة إنها (أخلاقية) بعدما كانت تعودت تسبيب بعض إعداماتها لكوادرها بأنهم ماتوا فى (مهام جهادية)، وقد أفضت تلك الواقعة - بالذات - إلى حملة قادها أفراد من عائلة شتيوى ومنظمات حقوق إنسان فى الداخل والخارج، وبخاصة أنه تعرض لتعذيب رهيب قبل مصرعه منها ما تعرفه منظمة حماس بحفلات (شواء) على شاطئ غزة!
تسبب هذه الواقعة فى سلسلة استقالات من كتائب عز الدين القسام، وهى ظاهرة مرشحة للاتساع والزيادة على نحو كبير.
ماذا تخبرنا هذه الوقائع؟
هى - ببساطة - تقول لنا إن المشروع السياسى لجماعة الإخوان الإرهابية قد انتهى وأن فصائل معتنقيه تتفكك وتفقد انضباطها التنظيمي، لأن الفكرة الأساسية ضُربت فى ثورة 30 يونيو العظمي، ثم عانت الجماعة بعد ذلك من عشرين فشلا فى كل مرة حاولت أن تؤكد فيها وجودها- من جديد - بالدم والبلطجة والرصاص وإعادة إنتاج مقولاتها الفاسدة.
مركز الجماعة كان مصر وكذلك مركز تنظيمها الدولي، والآن فقدت الجماعة سيطرتها فى الداخل والخارج، وانفتحت الساحة على مصراعيها أمام انقسامات وصراعات لن يكون هناك مجال لغيرها، لقد تحولوا - جميعا - إلى قطعان من الهائمين على وجوههم دون هدف أوغاية، ولم يحتفظوا بملمح من قسماتهم القديمة سوى ذلك الحقد الأسود فى قلوبهم الذى مازال يدفع بعض رموزهم إلى توهم قدرته على تأميم المستقبل.
عن الاهرام