تاريخ النشر: 2015-12-19 | 09:30
تاريخ النشر: 2015-12-19 | 09:30
أقلعت التسوية في المنطقة، ومن ضمنها لبنان، قد تتوقف هنا وقد تتعثر هناك وقد تتراجع بضع خطوات هنالك (...) ولكنها أقلعت وقد يكون متعذراً التراجع عنها.
وفي التقدير ان هذه التسوية بدأت منذ توقيع الإتفاق النووي بين طهران ومجموعة الـ5+1، ونحن اليوم على أبواب إعادة تدفق النفط الإيراني بشكل علني وقانوني الى الأسواق العالمية بعد طول إنقطاع... كما أننا استمعنا، قبل أيام، الى إعلان هيئة الطاقة الذرية الأممية عن أن الملف النووي الإيراني قد طوي وبات وراءنا، وهذه إشارة إلى أنّ إيران التزمت التزاماً كلياً ببنود الإتفاق أو هذا ما تريد واشنطن تسويقه.
صحيح أنه كان منتظراً أن ينعكس هذا الإتفاق سريعاً على حال التوتر، بل والعداء، القائمة بين إيران والمملكة العربية السعودية، إلاّ أنّ هذا الإنعكاس قد يحصل ولو متأخراً... ولو بشكل غير حاسم، إنما مؤثّر وفاعل، وإلاّ كيف يمكن أن نشرح وقف إطلاق النار في اليمن وتثبيته بشكل مقبول وإن لم يكن مثالياً؟!. وكيف نبرّر مؤتمر سويسرا اليمني والذي تكشف عن نيات «صادقة» في إنجاز التسوية اليمنية؟!. وكيف نصف مؤتمر نيويورك الذي سيتناول المسألة السورية برمتها، وهو يأتي في القارة الأميركية (نيويورك) إستكمالاً لدورته الأولى الأوروبية (التي عقدت في باريس).
وللمناسبة كم نود أن نعلن عن فرحنا وبهجتنا لأنّ وزير الخارجية تلقى دعوة للمشاركة في هذا المؤتمر. ونكرّر (والمناسبة طازجة) ما سبق أن نشرناه في حينه على أعتاب الإجتماع الأول، كون لبنان مشاركاً في هكذا مؤتمر... إنه فعلاً أمرٌ لا يُصدّق!
تعالوا نتخيّل غازي كنعان ورستم غزالي وجامع جامع وعشرات أتباعهم من الأحياء والأموات يحدّقون في وجوه ممثلي الدول المشاركة في المؤتمر، فماذا سيكون رد فعلهم، وكم ستكون دهشتهم واستغرابهم اللامحدود عندما يصدمهم الوجه اللبناني!
تصوّروا ما صار واقعاً:
لبنان يشارك في مؤتمر يتقرر فيه مصير سوريا كلها: مصير الحرب والسلم فيها. مصير قيادتها من الرئيس بشار الأسد حتى آخر مسؤول. مصير النازحين. مصير الوحدة والتقسيم والكيانات الذاتية. مصير الإعمار وإعادة الإعمار والأموال التي ستنفق في سبيل ذلك (...)
طبعاً كان غازي كنعان لينتحر (عن حق وحقيق).
وكان رستم غزالي لينحروه (عن حق وحقيق).
وكان كثيرون من أتباعهم ليرموا أنفسهم من على صخرة الروشة!
وهذا هو الفرق بين هذا البلد وسائر بلدان المنطقة: كان السوري وصياً بحكم التآمر الدولي والتواطؤ العربي وندرة الوطنية والكرامة عند كثيرين في الداخل اللبناني، ومع ذلك كانت ليرتنا أقوى، ومصارفنا أقوى ونظامنا أشد ثباتاً.
وفي لبنان زعماء، لنا عليهم ألف مأخذ ومأخذ ربّـما! ولكنهم ليسوا آلهة. نحبهم أو نكرههم ولكننا لا نعبدهم. نأخذ بأقوالهم ونتغزّل بأفعالهم ونغطي هفواتهم ولكننا لا نجهل أخطاءهم والخطايا!
وهؤلاء الزعماء والقادة آن الأوان ليدركوا أن العالم يتجه الى تسوية كبرى في منطقتنا... فليهيئوا أنفسهم لها، ليكونوا مشاركين بدلاً من أن يكونوا مجرّد مشاهدين تدور عليهم الدوائر.
من هنا نرى أن زمن التسويات آت مهما إرتفعت وتيرة لاديمير بوتين وعقيرة رجب طيب أردوغان، ومهما لعبت نشوة خمرة السلاطين والقياصرة في رأسيهما، ومهما زادوا من «دوز» التحدّي في ما بينهما، وعلى أرض سوريا و... على حسابها.
إنه زمن التسويات يا قوم!
والزمن الذي يشارك فيه لبنان قادة العالم في تقرير مصير سوريا.
سبحان اللّه.
عشنا وشفنا!
عن الشرق اللبنانية