تاريخ النشر: 2016-09-19 | 11:21
تاريخ النشر: 2016-09-19 | 11:21
مرت عملية تعبئة ديبلوماسية واعلامية دولية اكتسبت دلالات استثنائية عشية توجه رئيس الحكومة تمام سلام الى نيويورك من دون رفة جفن لدى اي من الافرقاء السياسيين اللبنانيين كأنها كانت تدور على ارض الغير. ولا نقصد بهذه التعبئة الجانب الذي يتصل ببيان مجموعة سفراء الدول الخمس الكبرى والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في ما يرسمه من خطوط عريضة واضحة للإبقاء على المظلة الدولية على الحكومة والموقف المعروف من استعجال انتخاب رئيس للجمهورية.
وانما الاهم والأكثر اثارة للاهتمام يكمن في الدوافع الدولية لملاقاة الهواجس اللبنانية في شأن كارثة اللاجئين السوريين التي ستكون نقطة استقطاب اجتماعات نيويورك بالنسبة الى لبنان. ولا مغالاة ان تملكنا ذعر حقيقي حيال مجريات هذه الكارثة في ظل القصور الداخلي عن تحييدها عن الصراع السياسي وسط تنامي الغموض في الاتجاهات الدولية المطروحة حول مسائل اللاجئين التي ستطرح في مؤتمري نيويورك. اذ ان الحملة الكثيفة التي تولتها هيئات الامم المتحدة المعنية في بيروت وبعثات ديبلوماسية غربية بدت نابعة من ادراك واضح بان هاجس التوطين الذي يتملك اللبنانيين يوجب حملة تخفيف لهذه الهواجس ولكنها لم تكن في مستوى الطمأنة الكافية لقطع دابر الهواجس ولو من باب التعهد النظري والكلامي بان اكثر من مليون ونصف مليون لاجئ سوري لن يوطنوا او يدمجوا في لبنان بل في بلد ثالث ان تعذرت عودتهم بسرعة الى سوريا. هذا التعهد لا ينزع ذعرا ما دامت الاتجاهات الدولية تسلك وسائل "ادماج" اللاجئين في المجتمعات المضيفة ويحتاج لبنان الى اكثر بكثير من إعلانات نيات حسنة دولية لتبديد مخاوفه من التوطين. ولكن الخطورة لا تقف هنا فقط بل تتعمق الى الواقع اللبناني الرسمي والسياسي حيث تنكشف خاصرة لبنان الرخوة امام المجتمع الدولي بأسوأ مظاهرها. يتخذ الفريق الممسك بناصية الديبلوماسية اللبنانية من هذا الحق في رفض التوطين الوسيلة الشعبوية الاشد ايلاما في التعامل مع الدول كأنها احدى معارك تصفية الحسابات السياسية المحلية. اما الافرقاء السياسيون الآخرون فيتركون كرة النار بين ايدي رئيس الحكومة والوزراء القريبين منه كأن الآخرين ليسوا معنيين اطلاقا بأكبر كارثة حلت بلبنان منذ نكبة فلسطين.
فلا الديبلوماسية الشعبوية مؤهلة لمواجهة الاتجاهات الدولية الخطرة التي لا تواجه الا بفرض قواعد لبنانية صارمة محمية بوحدة حال حكومية ووطنية عارمة، ولا القصور الحكومي والسياسي عن فرض أجندة موحدة سيخفف التداعيات الخطيرة لتعذر " الاندماج اللبناني". ولسنا نغالي مجددا إن تخوفنا من الأسوأ في نيويورك وما بعد نيويورك ما دمنا نذهب الى العالم بعروض الانكشافات الداخلية التي تمنح كل الدول براءات الذمة عن تمرير سياساتها ومصالحها ولكن ربما ببعض الحنو الاكثر من حنو اهل الدار على لبنان!
عن النهار اللبنانية