الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوروبا تعيد القضية المنسية إلى الأجندة

عادت القضية الفلسطينية إلى احتلال موقع لا بأس به في زحام القضايا الموازية أو البديلة، وبكل أسف فإن هذه العودة لم تأت نتيجة فعل عربي حلمنا به طويلا، وإنما جاءت نتيجة يقظة أوروبية بدأت بمبادرة لدولة ذات مصداقية خاصة هي السويد، وتم تعزيز المبادرة السويدية بموقف فرنسي قد يكون أكثر تقدما يرى في قيام دولة فلسطينية أمرا حتميا، وليس من قبيل الصدفة أن تحرك بريطانيا الأمر ولو بصورة رمزية حين ستجري تصويتا في البرلمان على تأييد الدولة الفلسطينية.
والذي أعطى صدى واسعا لهذه المبادرات هو رد الفعل الأميركي الذي حذر وندد وتباكى على المفاوضات، معتبرا التوجه السويدي بأنه سوف يجهضها، ناسيا أو متناسيا إعلان السيد كيري بأن إسرائيل هي من أجهض المفاوضات بعد استثماره لتسعة أشهر ثمينة كاد يستوطن فيها بين تل أبيب ورام الله.
كذلك جاء الموقف الإسرائيلي المتشنج وفاقد التوازن، ليجعل من الفكرة السويدية بمثابة قنبلة هزت أرجاء إسرائيل وغيرت مزاجها وهيأت لها سقوطا مأساويا لمكانتها في العالم المتحضر، والذي كان إلى حين بمثابة الحضن الدافئ لإسرائيل مهما فعلت.
وهذا الازدهار المفاجئ للقضية المنسية، جعل الإسرائيليين الحانقين على السويد والمتحفظين تاريخيا على أي دور لأوروبا في معادلة السلام الفلسطينية الإسرائيلية، جعلهم يتحدثون بلغة مختلفة نوعا ما عن لغة الخطاب الناري الذي ألقاه نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فقد تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي لمحطة تلفاز أميركية، بأنه يوافق على مبدأ قيام دولة فلسطينية في سياق حل الدولتين، شريطة أن يوافق الفلسطينيون على بقاء أمني إسرائيلي طويل الأمد في الضفة الغربية، وأن يعيد الفلسطينيون النظر في مفهومهم للسيادة، وإذا ما قمنا بترجمة هذين الشرطين بلغة السياسة وليس الإعلام، فإن مصطلح البقاء في الضفة الغربية «أمنيا» لفترة طويلة يعني إغراء الفلسطينيين بالمفردة وسلبهم جوهر الأمر، بمعنى أن يسمح لهم بأن يسموا كيانهم الراقد تحت قوة الاحتلال، دولة أو إمبراطورية إن أحبوا، ويفسر هذا استخدامه لمصطلح إعادة النظر في مفهوم السيادة، وهذه جملة مهذبة بدل القول الصريح «تحت السيادة الإسرائيلية».
أقوال نتنياهو تعني إذا ما قورنت أيضا بالسلوك الإسرائيلي على الأرض في القدس والضفة الغربية، أن هنالك فعلا إسرائيليا محموما ومتسارعا، لفرض سيطرة شاملة على القدس أولا، مع سيطرة أمنية على باقي أنحاء الضفة، وهذا تغيير في اللغة وتطوير للمضمون، وهنا يمكن التطلع إلى السويد وفرنسا وبريطانيا، وغيرها من الدول المتحمسة لفكرة قيام دولة فلسطينية بأن تترجم مواقفها المتناثرة إلى مبادرة سياسية متكاملة، تقودها السويد ذات التراث الإيجابي في العمل من أجل السلام وتسير معها في هذا الاتجاه كل دول الاتحاد الأوروبي التي لا تختلف كثيرا معها في أمر الدولة الفلسطينية، ولو تحولت مواقف الدول التي تقال عادة في المناسبات، وتعلو وتخفت حسب الظروف، إلى مبادرة سياسية فإن حلا موضوعيا للمشكلة الفلسطينية قد يتبلور إن لم يكن بصورة مضمونة فقد يكون أنجع من كل الحلول التي فشلت.
أميركا قاومت هذه الفكرة مرارا، واستعاضت عنها بمبادرات فيها من الاستعراض والدعاية أكثر بكثير مما فيها من الرغبة الحقيقية في الحل، إلا أن أميركا لو لمست تصميما أوروبيا قويا لطرح مبادرة شرق أوسطية فسوف تضطر للتعامل معها بقدر أكبر من الجدية، خصوصا أن محتوى المبادرة المنشودة لن يتجاوز أدبيات ومواقف ومبادرات الرباعية الدولية، التي أسستها أميركا ولعبت بها فترة من الزمن ثم أودعتها الثلاجة.
إن عدم تحول أي موقف مهما كانت صياغته قوية وجديدة، إلى مبادرة سياسية يظل مجرد موقف معنوي قد يتلاشى مع الزمن.
ورغم انشغالات العرب بأمور أكثر سخونة، وحرائق تشتعل في داخلهم ومن حولهم وتحتل الأولوية لإطفائها، إلا أن العمل السياسي مع الأوروبيين لتطوير مواقفهم إلى مبادرات أمر في متناول اليد بل إنه يقوي أوراقهم في سوق الأزمات العاصفة التي لن تستمر إلى الأبد، وحين تنتهي هذه الأزمات لا بد وأن ينبثق واقع جديد، وهذا بالضبط ما يسمى بالفرصة التاريخية التي لا تأتي إلا بعد حرب عالمية أو حروب أساسية كالتي تحتدم الآن.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط