الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أولاد علي!

أولاد علي!

تاريخ النشر: 2016-01-22 | 09:05

داهمتني رغبة الكتابة عن علي أبو طوق هذا الأسبوع، مع قرب ذكرى استشهاده التاسعة والعشرين، العام 1987. لكنني لن أفعل.

أُتّهم أحياناً بأني أعيش في الماضي، وخفت أن أكرس الاتهام.

أعرف علي من أحاديث أصدقائه المقاتلين الذين عاشوا معه؛ حتى بتّ أستطيع رواية قصصه وطرائفه، وأعرف أنّه كان يعرج بسبب الإصابات، وأنّ لحيته كثّة. هل تعرفون شخصاً يعمل بلا توقف؛ ثم ولأنه "إنسان"، يجلس في اجتماع أو لقاء فينام وسط الناس حتى يصحو ويعود للعمل (للثورة)؟ إذا أردتم معرفة علي فهناك تسجيلات عنه، وعن دوره في صمود "شقيف" جنوب لبنان. عرفته من رواية "مملكة الغرباء" لإلياس خوري عنه، وعرفته من كتاب معين الطاهر الأخير، وتحديداً أنّ شباب وبنات المخيمات في لبنان حتى هذه السنة يهتفون باسمه في رحلاتهم وحفلاتهم! وصوره ورسمه في قلب المخيم. كيف لا وقد كان مسؤول طلبة الثانويات قبل ثلاثين عاما وأكثر! وكانوا يسمّونهم "أولاد علي".

لن أكتب عنه، رغم أن كثيرين لا يعرفونه، حتى لا أكون قد هربت للثمانينيات، فيما الشباب من حولي يستشهدون وينتفضون.

ما يشدني ليس دوره الثوري فقط، بل قصص شبابه، روحه، مثابرته؛ يشدني الإنسان.

أسير كلما سنحت مناسبة هذه الأيام، خلف آباء الشهداء وأمام إخوتهم وقريباً من أمهاتهم، قد أجرؤ على مصافحة سريعة وتحية وتعزية، وأمضي. هذا الأسبوع، مثلا، كانت هناك سلسلة بشرية، ومسيرة اسمها "لكل شهيد حياة"، حملوا أسماءهم وصورهم وقصص حياتهم، على لوحات حمراء وجابوا الشوارع، وذبتُ بينهم. في الأثناء، كان طيف علي على الرصيف، يتأمل الشهداء، أليس الشباب "أولاد علي". "فادي علون" يحب الموضة، و"أشرقت قطناني" تُعجب بحسن نصرالله وتحب بدء النهار بقراءة تشي جيفارا!

منذ أسابيع أريد الكتابة عن رواية عاطف أبو سيف "حياة معلقة"، ولكنني أخشى أن أكتب جالسا بجانب المدفأة والقهوة بالحليب، حتى لو كانت كلمات راعفة، كالراعفين على "نقاط التماس".

علي يخرج من الصفحات.

في الرواية، عاد سليم إلى أوروبا. كان قد هرب للجمال والجامعة والنجاح، وترك والده نعيم الذي ولد العام 1948 وأُخرج من شمال فلسطين لاجئاً إلى جنوبها (غزة).

كان نعيم صاحب مطبعة تعجّ جدرانها بـ"بوسترات" الشهداء؛ يطبع صورهم ويعيش معهم ويبكيهم ويرتجف. قَتله الإسرائيليون برصاصة عابثة-طائشة، فرفض سليم السماح بطباعة "بوستر" لوالده، وفق قناعة فلسفية؛ إذ رفض أن يكون من يموت دون قراره بطلا. كتبتُ على أولى صفحات الرواية بقلم الرصاص "البطولة أن نقوم بما نحن غير مكرهين عليه (ص242)".

ما يزال "العاشقون" يغنون: "شوارع المخيم تعج بالصور".

تتناثر الصور في الشوارع حولي.

لا يعود سليم بعد وفاة والده لإيطاليا الجميلة، ولا لكريستينا، وترجع يافا، حبيبته القديمة عن الارتباط به، ويبقى في غزة، في زمن الانقسام وتجارة الأنفاق.

سرتُ معه في جنازة جارهم الحاج، والد يافا، وبجانبه المقاتل القديم صبحي الذي عاد من حمل السلاح في الثورة في الخارج، وصار ضابط شرطة، ثم أطلق لحيته وصار ضابط شرطة مع السلطة الجديدة، ثم فقد عقله. سرت معه يبكي كيف سافر وترك والده وحيداً، يبكي غربته ويبكي شقيقه في المعتقل. وسرت معه وهو يرثي عادة والده، السير كلما أعلنوا عن إطلاق أسرى؛ آملا أن يجد شقيقه بينهم. سرت معه و"فأر يقضم قلبه"، وهو يقول: "ولد أبي والحاج في الحرب وماتوا في الحرب".

سليم لم يعد في العشرين، هو بين جيلين؛ جيل والده الذي عاش حياته بكل إخلاص وحب، حد الاستنفاد، ولم يصل سوى إلى تسليم الراية لجيل جديد. جيلٌ يريدون له أن يغرس الراية عند الوصول لا أن يُسلّموها.

يقول سليم في الرواية: "الحياة ليست إلا جملة بين مزدوجين متشابهين. أنت لست حراً في الهرب من فكيها. الحاج كما نعيم كانا يريدان مستقبلا أجمل ونهاية أخف وطأة، لكنهما لم يفلحا بالنجاة من كماشة الواقع. مثله تماماً يريد نهايات مختلفة، يريد تفاصيل مختلفة، يريد عالماً أكثر بهجة. لم يقدر على تحديد البدايات لكن على الأقل قد ينجح في تقرير مصير النهايات".

الكتابة عن نعيم، أو سليم، أو مهند الحلبي، كتابةٌ عن علي.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط