تاريخ النشر: 2020-12-15 | 21:14
تاريخ النشر: 2020-12-15 | 21:14
لا يمكن عزل تحركات القيادة الفلسطينية المكثفة هذه الأيام بين عمان والقاهرة والدوحة ومع الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن التحرُّك والمسار السياسي الدولي، الذي بدأه الرئيس محمود عباس بطلبه من الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" في سبتمبر الماضي في الدورة الـ75 لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لأن يبدأ في ترتيبات عقد مؤتمر دولي للسلام كامل الصلاحيات، بمشاركة الأطراف المعنية، ابتداء من مطلع العام القادم 2021..
إن حافز المتغيرات الدولية الناتج عن انتخاب الرئيس الأمريكي "بايدن" وموقف سلفه أوباما من الاستيطان وحل الدولتين ودعمه للقرار الدولي 2334 قبل مغادرته الإدارة الأمريكية عام 2016، وفشل الرئيس الأمريكي السابق في تمرير الشق الفلسطيني من خطته لصفقة القرن، ولعلاقة مصر والأردن المباشرة بالضفة والقطاع قبيل احتلالهما من إسرائيل عام 1967، ولأجل إقامة الدولة الفلسطينية وفق الشرعية الدولية والتي دعم قيامها اجتماع مجلس الأمن الدولي برئاسة "روسيا" نهاية أكتوبر الماضي باعتراض أمريكا،، وتحضيراً للجلسة القادمة لمجلس الأمن في ذات الاتجاه وبرئاسة "تونس" على أساس التحضير لإرادة عربية ودولية موحدة تحول دون عودة التفرُّد الأمريكي بمفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين،، كل ما سبق يدفع بقوة لحراكٍ دبلوماسي وسياسيٍ فلسطيني سريع لترميم العلاقة الفلسطينية العربية أولاً، والتي تضررت بفعل التطبيع لعددٍ من الدول العربية مع إسرائيل الأمر الذي أضعف " المبادرة العربية للسلام" كقاعدة حل سياسي للسلام لم تقبل بها إسرائيل وأمريكا خلال العقدين الماضيين، وبات الآن من الضروري فلسطينياً البحث عن قاعدة جديدة ومرجعيات مستحدثة للبدء في عملية سلام مع إسرائيل تحظى بدعم وإرادة دولية لا يمكن لأمريكا غير القبول بها..
علاقة قطر بأمريكا وإسرائيل وحماس، تدفع بالقيادة الفلسطينية أن تعيرها اهتماما خاصاً لا يقل عن اهتمامها بالدورين المصري والأردني الشركاء الاستراتيجيين والتاريخيين في أي حراك سياسي فلسطيني دولي،، فقطر هي صاحب التأثير الأبرز وربما الوحيد عربياً على حماس التي توقفت العلاقة والحوار معها بسبب عودة السلطة الفلسطينية لترميم علاقتها بإسرائيل لخلق بيئة سياسية تسمح بحراك سياسي تفاوضي معها تحضيراً للمستجد السياسي الناتج عن فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية..
القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس عباس لا ترى تعارض بين مسار الحوار الفلسطيني الداخلي والتوجه السياسي الخارجي،، فهي على الدوام تعلن بأن المصالحة والوحدة مع حماس وإنهاء الانقسام هو "شأن فلسطيني داخلي" ليس لأي جهة خارجية الحق بالتدخل أو الخوض فيه،، ولهذا فوضت القيادة الفلسطينية شأن إدارة الحوار بين فتح وحماس للجانب المصري لسببين،، الأول: علاقة مصر التاريخية والقانونية الدولية بقطاع غزة، والثاني: ما تلقاه مصر من احترام وتأييد أمريكي وإسرائيلي في "ملف غزة" التي ترى فيها مصر بأنها جزء لا يتجزأ من أمنها القومي..
لا شك بأن الرئيس "عباس" يسعى بتحركاته السياسية الأخيرة ومنها عودة سفير فلسطين للإمارات ومنعه لأي تصريحات مسيئة للدول التي طبعت مع إسرائيل، لا شك بأنه يريد استيعاب الضربات السياسية الموجهة له من الدول العربية التي قررت التطبيع مع إسرائيل، لجهة ترميم العلاقات مع كافة الدول العربية وخلق رؤية عربية سياسية موحدة وموقف عربي جماعي موحد لصالح التوجه الفلسطيني صوب عقد" المؤتمر الدولي للسلام" المراد اتخاذ القرار بشأنه في مجلس الأمن فور تولي "بايدن" رئاسة الإدارة الأمريكية،، ولا أستبعد أن تكون هناك اتصالات فلسطينية جارية مع إدارة بايدن الآن وقبل استلامه للسلطة تصب في ذات الاتجاه..
إن التسريبات عن تشكيل لجنة "فلسطينية مصرية أردنية" للعب دور سياسي مشترك، ولتنسيق العلاقة مع الدول العربية ومع أمريكا ومع إسرائيل أيضا، تهدف لبدء مفاوضات جادة بين الفلسطينيين والإسرائيليين مبنية على الشرعية الدولية،، لا تبتعد كثيراُ عن حقيقة التلازم والتنسيق والتوافق السياسي الاستراتيجي التاريخي الدائم والمستمر، بين مصر والأردن وفلسطين في كل جوانب القضية الفلسطينية..
سيبقى المسار الداخلي الفلسطيني المتعلق بالوحدة وإنهاء الانقسام وكذلك الانتخابات شأناً داخلياً فلسطينيا ترعى إنجازه "مصر"،، وسيبقى الشأن الخارجي والدولي هو من اختصاص الشرعية الفلسطينية ممثلة برئاسة "م ت ف" وبشخص الرئيس "أبو مازن" لحين إنجاز الانتخابات الفلسطينية الديمقراطية كأداة واحدة ووحيدة لإحداث أي تغيير ذي مغزى وقيمة في القيادة السياسية الفلسطينية، وفي البرنامج السياسي الفلسطيني على وجه العموم..