الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أوهام الإسلام السياسي

أوهام الإسلام السياسي

تاريخ النشر: 2016-09-26 | 10:19

لحظة أفول الخلافة العثمانية، وجدت النخب العربية نفسها أمام العديد من الأسئلة دفعة واحدة. وبوصفها نخباً، تستشعر أهميتها ودورها، كان عليها أن تسعى إلى طرح تلك الأسئلة بالصيغ المناسبة حضارياً ومعرفياً، وأن تبدأ رحلة البحث في التراث والتاريخ والواقع من أجل تقديم إجابات، يُمكن لها أن تسهم في بناء الإنسان والمجتمع والدولة.
لقد كان سؤال: «لماذا تقدّم الآخرون فيما عجزنا نحن عن التقدّم؟» واحداً من أهم الأسئلة التي طرحها المفكرون العرب مع مطلع عشرينات القرن الماضي، وقد كان السؤال، بحق، جوهرياً، ولا غنى عنه للذات الجمعية، كي تدرك مكامن الضعف في داخلها، وأسباب التفوق الحضاري للآخر، بكل ما يعنيه مفهوم «التحضّر» من معانٍ وممكنات، مثل القوة الاقتصادية والعسكرية.
إن البحث عن إجابات حول تقدّم الآخر لدى طليعة مفكري عصر النهضة ما كان لها أن تخرج كثيراً عن إمكاناتهم ومرجعياتهم الفكرية، قياساً إلى تلك الفترة، ولقد وجد بعضهم أن سبب تأخرنا يكمن في الابتعاد عن «السلف الصالح»، وكانت تلك الإجابة، على عموميتها، واحدة من الأسباب التي وقفت خلف نشوء تيارات فكرية وسياسية، تتخذ من الإسلام مرجعاً في تفسير وفهم الظواهر، بل والنضال من أجل تغيير الواقع.
شكّل النقص المعرفي، وعدم الاطلاع الكافي، على تجربة الآخر، وخصوصاً تجربة أوروبا في عصر التنوير وما تلاه، خللاً في وعي أسباب تفوّق الآخر، وتأخر الذات الجمعية «الأمة»، ومع ذلك فقد بدت الإجابة المتمثلة بالابتعاد عن «السلف الصالح» كأنها اليقين الذي لا يأتيه الباطل لا من أمام ولا من وراء، وأنها كافية لصياغة حراك فكري وسياسي للخلاص من الواقع المأزوم.
إذن، سيكون الخلاص، بالنسبة لعدد من النخب الفكرية، هو العودة إلى الماضي، من دون حساب فرق التوقيت بين الحاضر وذلك الماضي، وما مرّت به البشرية من أشواط فكرية ومعرفية وعلمية وصناعية وحقوقية. واتخذت جميع حركات الإسلام السياسي من شعار «العودة إلى السلف الصالح» هدفاً تسعى إلى تحقيقه، بالطبع، مع جملة من التباينات الفكرية حول الشعار نفسه.
ويمكن القول، إن أحد أكبر الأوهام التي سيطرت، ولا زالت، عند جميع حركات الإسلام السياسي تتمثل في كونها لا تعي صيرورة التاريخ، بل أنها تعمل على معاكسته، وإنكار الشروط الموضوعية التي حكمت مسيرته، والنتائج التي تمخضت عنه، فما زالت حركات الإسلام السياسي تجد أن «الهوية» تستمد من الماضي، وليس من الراهن والمستقبل، وهو ما انعكس سلباً في وعي تلك الحركات، لجهة النظر إلى القضايا والمفاهيم الكبرى، مثل مفهوم «الدولة».
وضعت حركات الإسلام السياسي نفسها على تناقض من مفهوم «الدولة» نظرياً، فالدولة الوطنية الحديثة، كما تراها تلك الحركات، تتناقض مع مفهوم «الأمة»، وبالتالي فقد تمّ النظر إلى الدولة بوصفها مكبلة للمشروع الإسلامي، وقد أسهمت هذه النظرة في لحظات كثيرة، في تبني حركات الإسلام السياسي العنف ضد الدولة، واعتباره وسيلة من وسائل التغيير «الشرعية»، ولا يزال العنف، انطلاقاً من هذه النظرة، يلعب دوراً رئيسياً في حركات الإسلام السياسي، بل إنه في بعض الأحيان يكون إحدى ديناميات انبثاقها، كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا، وغيرهما من البلدان العربية والإسلامية. وخلال قرن كامل، لم تقم حركات الإسلام السياسي بمراجعة جدية لنشأتها وتاريخها، إذ إنه بسبب الفشل الذريع لعملها، سيطر عليها وهم آخر، يضاف إلى أوهامها، وهو أن العالم كله يتآمر عليها، ابتداءً من الدولة الوطنية، وصولاً إلى الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة، فهذا الوهم بتآمر الجميع يبدو مريحاً للذات الجريحة، ويخلصها من أعباء المراجعة الجدية لفشلها.

وبالعودة، إلى الإجابة الخاطئة المتمثلة بأن أسباب تأخرنا تكمن في عدم العودة إلى «السلف الصالح»، يحق لنا أن نتساءل: ألم يحن الوقت لنبذ الأوهام عن الذات والآخر، والتفكير الجدي بأن جزءاً كبيراً من الفشل يقع على عاتق الذات، وفي عدم القدرة على الانتماء إلى روح العصر، وبأن التاريخ شيء والحاضر شيء آخر، وبأن الخطوة الأولى نحو التحقق الوطني والحضاري تكمن في نبذ الأوهام، وفي اللحاق بركب العلم والمعرفة، والأخذ بالأسباب الموضوعية للتقدم.
إن الخلط بين أمور العقيدة وبين الشأن العام ما زال يعيق حركات الإسلام السياسي، فهي ما زالت تضع نفسها وصية على «الأمة» وأبنائها، وكأن أبناء الأمة هم مجموع كمي من القُصّر الذين تنبغي هدايتهم، غير مدركة بأن مفهوم الوصاية على الأفراد والمجتمعات هو جزء من ماضي البشرية، وبأن المجتمعات الحديثة هي مجتمعات تفاعلية بين أفراد يتمتعون بقدر كبير من المسؤولية والحرية، وبأن الدولة هي انعكاس لمصالح جميع مواطنيها، وليست نظاماً يقوم على أيديولوجيا لجماعة ما، والأسوأ هو أن تكون تلك الجماعة تريد اختطاف الحاضر لمصلحة الماضي.
عن الخليج الامارتية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط