تاريخ النشر: 2020-06-17 | 08:18
تاريخ النشر: 2020-06-17 | 08:18
بات الكيان الصهيوني يمثلُ اوضح نموذج (للإصابة بفايروس عصاب القوة والعنصرية والغطرسة إلى درجة الهلوسة) وهذا بحد ذاته يمثل ظاهرة مرضية أصيبت بها بعض الكيانات والدول عبر التاريخ مثل النازية والفاشية والعنصرية وكافة الكيانات الإستعمارية القديمة والحديثة، التي اعلت شأن القوة والعرق في سياساتها وفي تعاملها مع الدول والشعوب الأخرى وقد عملت على فرض هيمنتها عليها واحتلالها إن أمكن لها ذلك ولم تعير الأخلاق والقانون الدولي والقيم الإنسانية العامة ولا للقانون الطبيعي أي وزن يذكر ولم تضع أي اعتبار لها في صياغة سياساتها ومواقفها وعلاقاتها مع الآخرين، جميع تلك الكيانات التي أصيبت بهذا الداء عبر التاريخ قد تحطمت وزالت على صخرة الصمود ورد الفعل الطبيعي من تلك الدول والشعوب التي ترفض الإنصياع والإستسلام لنزوات ورغبات الغازي والمعتدي والمستعمر.
على هذا الأساس يبني الكيان الصهيوني اليوم تعامله مع الشعب الفلسطيني ويسعى إلى فرض هذه السياسة في تعامله مع بقية الدول والشعوب العربية، في هذا سياق نجد التفسير الوحيد لسياساته ومواقفه المجافية للأخلاق ولمباديء القانون الدولي والقانون الطبيعي في صياغة علاقته أولا بالشعب الفلسطيني ومن ثم مع الدول العربية، ليفرض نفسه وذاته على المحيط العربي بأكمله وهو على هذه الحقيقة والصفة التي يعبر عنها في مواقفه المختلفة ويتصف بها هذا الكيان المارق، ولم يتورع ليس فقط المستوى السياسي فيه للتعبير عنها بل أيضا وفي ظل غيه وغطرسته وصلت إلى مستوى بعض نخبه الإعلامية والفكرية وغيرها، وقد تجلت في تغريدات المغرور المدعو (ايدي كوهين) التي نشرها مؤخرا في بعض وسائل السوشل ميديا في إطار رده على الموقف الأردني الثابت والناقد والرافض بشدة لسياسات كيانه المارق الهادفة إلى ضم الأغوار الفلسطينية وغيرها في سياق سياساته العدوانية والتوسعية على حساب الحقوق العربية والوطنية للشعب الفلسطيني في وطنه الثابتة وغير القابلة للتصرف، بما يتجافى ويتنافى مع قواعد القانون الدولي ومبادىء وروح عملية السلام والإتفاقيات الموقعة معه سواء من قبل الجانب الفلسطيني أو مع الدول العربية الأخرى مثل الأردن ومصر ..
تلك التغريدات التي نشرها هذا العنصري (ويهدد بها الأردن بإحتلاله بدبابتين خلال ثلاث ساعات، وشرب الكوكتيل في حي عبدون الراقي في عمان) فهو يمثل ويعبر عن هذه الثقافة السياسية العنصرية وعن عصاب القوة التي بني على أساسه الكيان الصهيوني المارق، لا يرى غيرها سياسة واستراتيجية للتعامل مع الدول والشعوب العربية، هذا الوهم المعشش في هذه العقول الخربة، هذا الوهم وهذه السياسة هي التي ستؤدي به عاجلا أم آجلا إلى تحطيمه وكسر عنفوانه بل وزواله، حيث سيواجه بصخرة الصمود والرفض، والمقاومة بكل أشكالها التي عرف بعضها في معركة الكرامة سنة 1968م حين مرغ الجيش العربي الأردني والمقاومة الفلسطينية أنفه وأنف قياداته التاريخية أمثال موشي ديان في وحل الأغوار وكما جرى في حرب أوكتوبر وفي عمليات المقاومة الفلسطينية واللبنانية المختلفة.
إن أمثال هؤولا من (ايدي كوهين) إلى المستوى السياسي المتطرف والمتهور من حكام المستعمرة مثل نتنياهو وجانتس وغيرهم، يجهلون حقيقة التاريخ كما يجهلون حقيقة الحاضر، لا يعرفون حقيقة الأردن وغيره من الدول والشعوب العربية، لم يدركوا بعد أن أي مغامرة قادمة قد يقدم عليها هذا الكيان وقيادته من هذا القبيل ستضعه ليس فقط في مواجهة الأردن منفردا وإنما سيكون في مواجهة جميع العرب ومعهم جميع دول العالم حتى بما فيها الولايات المتحدة نفسها وهي الراعي الأول والأخير له والتي لن تستطيع ساعتها تبرير أفعاله أو الدفاع عنها، حينها فقط سيدرك أن نهايته الحتمية قد أزفت وحلت، حينها لن تجد عربيا واحدا يتكلم عن الشرعية الدولية وقراراتها والمطعون في شرعيتها وعدالتها المفقودة أصلا والتي أوجدته في إقليم فلسطين.
(ايدي كوهين) أمثالك ممن هم مصابون بهذا الفايروس القاتل من قيادة كيانكم المارق هم من سيقضون على دوامه وعلى جميع فرص التعايش والسلام مع الدول والشعوب العربية وفي المقدمة منها الأردن وفلسطين، إن هذه التغريدات المقيتة وما استعرضت فيها من لغة القوة والغطرسة وفرد العضلات، التي استعرضتها في تغريداتك السخيفة لا تخيف الأردن لا قيادة ولا جيشا ولا شعبا .. ولا شيوخا ولا نساء ولا أطفالا بل تثير الإشمئزاز والتقزز .. وصغيرهم قبل كبيرهم لسان حالهم يقول يا أهلا بالمواجهة لتكون النهاية والشفاء من هذا السرطان ..
أنصحك أن تعود لرشدك وأن تعود لقراءة الواقع الجديد وخاصة الأردن وتاريخه المجيد الذي تحطمت فيه كافة الغزوات التي استهدفت المنطقة عبر التاريخ ..
الأردن هو اليرموك وهو حطين وهو عين جالوت وهو الكرامة ورمز العزة والشرف العربي ..
الأردن غير قابل لمثل هذه التهديدات وغير قابل للإمتحان ولا يستجدي السلام، الذي تسعون لتدميره أنت ومن تنطق بإسمهم، أنتم وكيانكم لستم دعاة سلام أو حلول وسط، إن سياساتكم هذه المرفوضة عربيا وعالميا، إنها ترسم خارطة الطريق لإنهاء كل أمل بالسلام ومن ثم إنهاء كيانكم المارق ..
أقول لك ولأمثالك المرضى بعصاب القوة والعنصرية والغطرسة أنتم الخطر الحقيقي على مستقبلكم ومستقبل كيانكم وابناءكم في المنطقة ..!
عاش الأردن وعاشت فلسطين .. والزوال لكم وللكيان المارق بات حقيقة قادمة، عاش منطق السلم والأمن والحرية والمساواة بين البشر .. وليسقط منطق القوة والغلو والعنصرية والإرهاب والغطرسة.
وللحديث بقية...