تاريخ النشر: 2016-09-16 | 08:22
تاريخ النشر: 2016-09-16 | 08:22
المثقفون مهمتهم بالدرجة الأولى صياغة الوعي، أي الوعي السائد الذي يتأثر به الساسةُ ورجالُ الدين ورجالُ الأعمال والعسكريون.
تقصير المثقفين العرب في مهمتهم الأساسية يعود لأسباب عديدة أهمها:
الاقتصادية: النفط وتداعياته التي أدت إلى إمكانية الإنفاق من دون عمل، والاستهلاك من دون إنتاج.
المعرفية: نقص المعرفة والدين الجماعي الطقوسي والجهل المقدس.
تعمق قصور الوعي بسبب التدفقات المالية من البلدان النفطية إلى البلدان غير النفطية.
جوهر ذلك ظهور ثروات مالية مصدرها باطن الأرض.
استخراجها يتم عن طريق شركات من خارج المجتمع.
تعطل المجتمع عن العمل ما أدى إلى فقدان الاعتداد بنفسه وإلى فقدان الشرف والكرامة.
توسع ثقافة استهلاكية الأساس ساعدها الاستبداد في تضييق سوق العمل وازدياد البطالة وازدياد الوعي البائس بعدم الجدوى.
اجتماعياً: علو شأن الذكورية (البلطجية والشبيحة) ووقوع العقاب على النساء والأطفال والشيوخ. أدى ذلك إلى تدمير المجتمع التقليدي وزوال التكافلية العائلية وانتشار السلوك اللاخلاقي: نهب، زعبرة، رشوة، ونتيجة ذلك سيطر مفهوم جمع المال عن طريق السمسرة ووكالات الاستيراد. صارت المرأة رمز استقامة الدين او عدمه.
نشوء وعي لا يعنى بالشأن اليومي ولا بشأن حياة الناس أو معيشتهم. لم يعد العمل مصدر الثروة. إضعاف المعايير الأخلاقية والسياسية التي يتأسس عليها كل مجتمع.
ـ يقوم كل مجتمع على دين (أو أديان) وعلى لغة (أو لغات). التلاعب الآن يطال الدين واللغة ويحفر في أساس المجتمع.
في المقابل، أدت ثورة 2011 إلى الشك والتساؤل والبحث في أسباب الانحلال.
غيرت ثورة 2011 البحث في «السياسية» إلى البحث في أعماق الذات. التساؤلات الكبرى اليوم هي هل نحن نحن؟ من نحن؟ كيف صرنا كذلك؟ كيف انزلقنا إلى الدِرك الأسفل؟ كيف انزلق المجتمع إلى الحرب الأهلية بعوامل داخلية؟
البحث الآن لا يدور حول موازين القوى في المنطقة ولا حول كل العوامل الخارجية. البحث الذي يدور داخل الذات، حول الضمير والوعي الفردي هو البحث المجدي.
البحث داخل الذات يؤدي إلى وعي جديد وإلى بزوغ نوع جديد من المواطن العربي.
بالتعريف ينشأ المواطن من دولة. فشلت الدولة الوحدوية وفشلت كل دولة قطرية. كيف يؤدي التطور إلى مواطن خارج إطار الدولة؟ هذا هو السؤال الأساسي.
في المقالات اللاحقة ستكون هناك محاولات للإجابة على هذه الأسئلة. على الأسئلة ان تثير أجوبة، وعلى الأسئلة ان تثير نقاشاً وحواراً حولها، بل جدلاً حول كل ما يطرأ أمامنا.
في الجدل الخلاص لا في غيره.
ستقدم المقالات اللاحقة كثيراً من الأسئلة وقليلاً من الأجوبة. لا ندري إذا كنا جاهزين للأجوبة، لكن الأهم هو اثارة الأسئلة والجدل حولها.
ستكون البداية في البحث حول دور المثقفين العرب وقدرتهم أو استعدادهم لخوض هذا النقاش.
عن السفير