الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بايدن أمام ثلاث سياسات تجاه الشرق الأوسط

بايدن أمام ثلاث سياسات تجاه الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2021-01-20 | 08:09

وليد فارس
وليد فارس

مما يرشح في واشنطن حتى الآن، وربما يتغير مع أحداث مستقبلية، أن إدارة جو بايدن الآتية ستتبنى ثلاث سياسات مختلفة في الشرق الأوسط في الأشهر الستة الأولى من الحكم، حتى تتمكن من ربط هذه السياسات ببعضها البعض، في الأشهر الستة التالية، إذا سمحت الظروف؛ سياسة تجاه إيران، وسياسة تجاه "معاهدة إبراهيم"، وسياسة تجاه تركيا ومحورها، بالإضافة إلى ملفات كالديمقراطية، والنفط، ومكافحة الإرهاب، وغيرها.

سياسة تجاه إيران

الملف الأول والملح هو العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني، بسبب إلحاح القوى الضاغطة الاقتصادية التي استثمرت في الاتفاق، إذ إن فريق بايدن للشؤون الخارجية موحد بشكل حاسم من أجل إطلاق مسيرة العودة السريعة، وإن دلت تعيينات بايدن الأخيرة في قيادة الـ"CIA"، والخارجية، ومجلس الأمن القومي، فهي تدل على تولي فريق باراك أوباما ملف الاتفاق، مما لا يبقي أي شك حول ذلك، والسؤال هو كيف سيعود بايدن إلى الاتفاق، على الرغم من انسحاب ترمب العلني منه، ووضع عقوبات واسعة، ووضع كيانات إيرانية كثيرة على لائحة العقوبات الأميركية، وإقامة تحالفات دولية وإقليمية ضد التوسع والنشاطات الإرهابية للنظام الإيراني؟

الجواب بسيط، ففريق بايدن هو نفسه فريق أوباما الذي هندس، وفاوض، ونفذ الاتفاق بين 2013 و2017، ولن تكون هناك حاجة لمفاوضات تأسيسية جديدة وطويلة، أضف إلى ذلك أن الطرفين، فريق بايدن أوباما والإيرانيين، حسب مصادر، وبعض التقارير، كانا على تواصل منذ أشهر عدة، والبعض يتصور أنهما كانا دائماً على تواصل عبر أطراف أوروبية ثالثة منذ 2017، والحاجة بين الطرفين في 2021 هي لوضع خطة عملية للعودة السريعة، من دون الدخول في ملفات معقدة قد تحدث ردود فعل تعرقل التقدم، بل تؤجل متابعة تلك الملفات لما بعد إعادة تشغيل الجزء التنفيذي للآلية، أي استكمال ضخ السيولة، ورفع بعض العقوبات مقابل إعلان طهران إيقاف العمل على البرنامج النووي.

"الاتفاق"

فريق بايدن يعرف تماماً أن عودة سريعة إلى "الاتفاق" ستلاقى بمعارضة داخلية أميركية وإقليمية، خصوصاً في بداية عهد الإدارة الجديدة، وستقوم القوى المعارضة بالضغط على بايدن ليضغط على طهران لتتراجع عن مواقفها، فتطول مفاوضات "العودة"، ما قد يغضب الأوساط "المستثمرة" في الاتفاق، لذا فقد تلجأ الإدارة الجديدة إلى خطة "تقسيم المسارات"، من ناحية أولى، وبسرعة، قد تقوم الإدارة الجديدة برفع القيود عن التعاطي المالي والاقتصادي مع طهران، من دون ضجة تذكر، ويبدأ الضخ المالي والنفطي، أما من ناحية ثانية، فسيتم تأجيل كل "الملفات الساخنة والمعقدة" إلى فيما بعد، ما يعني أن واشنطن الجديدة ستخفف من الخناق المالي من حل النظام فوراً، ولكنها ستأخذ وقتها في معالجة الملفات التي تهم التحالف العربي وإسرائيل، وكذلك ستؤجل معالجتها لأمور المعارضات في إيران و"مستعمراتها" في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، وسنعود إلى التفاصيل في مقالات آتية.

سياسة تجاه "الكتلة الإبراهيمية"

لو قدر لفريق بايدن أن يتعاطى مع كل دول الشرق الأوسط على انفراد، لفضل ذلك، ولو لم يقم التحالف العربي بمساعدة أميركية في 2017، لكان أسهل إقناع هذه الدول أن تؤيد الاتفاق النووي من دون شروط تذكر، إلا أن السنوات الأربع الماضية كانت حافلة بوقائع جديدة ليست سهلة الإهمال، وأهم تلك الوقائع قطعاً كانت انطلاقة المعاهدة الإبراهيمية بمبادرة من الإمارات والبحرين وإسرائيل، تحت مظلة أميركية، والمعاهدة التي توسعت لتضم السودان والمغرب، باتت خلال بضعة أشهر جزءاً ثابتاً من السياسة الخارجية الأميركية ومحبوبة شعبياً، فمن لا يحب السلام؟ لهذا، فقد فرض "السلام الإبراهيمي" نفسه في واشنطن والمنطقة كواقع لا يمكن تجاهله، أما داخل الإدارة الآتية، فالفريق الذي سيمسك بالسياسة الخارجية قد اتخذ قراراً بدعم المعاهدة والعمل على الاستفادة منها دبلوماسياً، بالإضافة إلى الكسب الاقتصادي لبعض القطاعات الأميركية المرتبطة بإسرائيل والخليج.

لذا ستعتمد إدارة بايدن سياسة "البناء على ما أنجز"، والإضافة إليه، وقد تسهم في إضافة شركاء جدد في المعاهدة، إلا أنها، وكما هي عازمة بالنسبة للاتفاق النووي، ستعتمد على فصل المسارات، فهي من ناحية ستمضي قدماً في العودة إلى الاتفاق من ناحية، وستدعم السلام الإبراهيمي من ناحية ثانية، وكأن التناقض غير موجود، وسيعمل مهندسو هذه السياسة البراغماتية على "الكسب على كل الجبهات" حتى يتم تصليب وضع إدارة بايدن داخلياً، وبعد ذلك "لكل حادث حديث"، وللكلام صلة وقتها.

سياسة تجاه تركيا

المحور الثالث لسياسة بايدن في المنطقة سيعمل على معالجة العلاقة مع تركيا، ومعروف أن الرئيس رجب طيب أردوغان صور الوضع وكأنه كانت له علاقات خاصة مع الرئيس ترمب سمحت للرئيس التركي بأن يمرر سياسته من دون معارضة في واشنطن، ويبدو للمراقبين أن المسألة كانت كذلك، ولكن العارفين في الأمور الداخلية للبيت الأبيض في السنوات الماضية يدركون أن العلاقة الحقيقية مع قيادة أردوغان كانت عبر بعض المستشارين الثابتين لترمب وعبر لوبيات خاصة.

قيادة بايدن فيها تأثيران في هذا الموضوع، كما أسلفنا سابقاً، الخط الأول يمثله اليساريون المتشددون الذين يعادون أردوغان على أساس التضامن الأممي مع يساريي وتقدميي تركيا ومحيطها، وبالتالي، فسيضغط هؤلاء على بايدن لحمله على فرض تراجع لأردوغان في شمال سوريا أمام قوات "قسد"، وانتقاد حكومته سجلها في حقوق الإنسان داخليا، ومعروف أن بايدن كان قد انتقد الرئيس التركي مراراً من قبل.

إلا أن خطاً ثانياً يمثله اللوبي الإخواني مع تأثيره على عدد من النواب في الكونغرس، سيضغط على بايدن ليسوي الأوضاع مع أردوغان، ولهذا اللوبي حجم يسمح له بالتأثير لأنه شارك في الحملة الانتخابية علناً مصوراً نفسه بأنه شريك في الانتصار، وما يمكن توقعه هو أن بايدن في البيت الأبيض ليس هو نفسه المرشح، كما هو الوضع مع أي رئيس أميركي آخر، لذا فمن الممكن أن يرضي اليسار ببعض المواقف العلنية والأعمال المحدودة في سوريا، ومن ناحية أخرى، يرضي اللوبي الإسلاموي بالإبقاء على علاقة مقبولة مع أردوغان، أما في نهاية المطاف، وكما هو الوضع دائماً، فإن كتل المصالح الاقتصادية هي التي ستمسك بزمام التوجه النهائي تجاه تركيا.

سياسة المحاور

لذا في النهاية، من المتوقع أن تسلك إدارة بايدن على طريق "نستفيد من الكل"؛ الاتفاق النووي، ومعاهدة إبراهيم، والعلاقة مع تركيا، أما الملفات الأخرى، من حقوق إنسان، ومجتمعات مدنية، وأقليات، فتحول إلى "المكاتب المتخصصة للمتابعة"، مع ما تعني هذه العبارة في أروقة واشنطن. هذا في المدى المرموق، ولكن الأوضاع الداخلية، والأزمات العالمية، مليئة بالعواصف والبراكين، لنرى كيف سترسو الأمور في الأسابيع والأشهر المقبلة.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط