تاريخ النشر: 2015-12-07 | 09:18
تاريخ النشر: 2015-12-07 | 09:18
أغلب الظن أن رد الفعل الروسى تجاه إسقاط الطائرة السوخوى لن يتجاوز حدودا معينة أوخطوطا حمراء قد تمثل تهديدا خطيرا لبلاده. وربما أوضح بوتين ذلك عندما قال إنه والرئيس الأمريكى لديهما فهم مشترك حول التسوية السياسية فى سوريا، وأضاف أنه كان يجب أن نتحدث عن التوصل إلى تسوية سياسية، فمن الضرورى العمل على دستور جديد وانتخابات جديدة ومراقبة نتائجها.
ومن ثم إذا كانت موسكو قد أبدت ردود فعل سريعة وغاضبة ومتصاعدة إلا أنها لم تخرج عن حدود المتوقع والمعقول، ومؤشرات كثيرة تؤكد أن هذا النهج سيستمر فى المرحلة المقبلة، التصعيد مع ضبط النفس، وأكبردليل على ذلك هو تغير النبرة الروسية فى التعامل مع الأزمة، حيث وجهت سهاما إلى شخص الرئيس التركى مباشرة واتهمته بشكل صريح بالتواطؤ مع الإرهابيين وتسهيل تحركاتهم وتصرفاتهم ليتسنى له ولأفراد من أسرته تهريب النفط، وبذلك تتخلى موسكو عن مهاجمة تركيا كدولة والتركيز على أردوغان كمسئول سياسى ورجل دولة لإظهاره فى صورة الراعى لعمليات وجماعات إرهابية، وهى لغة يمكن أن تجد قبولا لدى الغرب الذى يتحدث ليل نهارعن مكافحة الإرهاب بشتى صوره وخاصة التمويل الذى يمكنه من التمدد والانتشار وزرع جرائمه فى أبعد مكان بالعالم، كما صورت موسكو حادث إسقاط السوخوى بأنه محاولة من جانب أردوغان للتغطية على تهريبه لشحنات النفط لحساب داعش، بينما صعد بوتين اتهاماته بقوله إن إنشاء تحالف واسع لمكافحة تنظيم االدولة الإسلامية لم يكن واردا بسبب استغلال البعض هؤلاء الإرهابيين لتحقيق أهدافهم السياسية على المدى القصير.وتعكس هذه التطورات الخطيرة ما سبق الحديث فيه أكثر من مرة عن وجود رعاة دوليين لإرهاب داعش، وكذلك رعاة إقليميون كتركيا وقطر، فهل تنجح موسكو فى حرق أردوغان أمام شعبه والعالم بهذه الاتهامات الخطيرة؟ لا شك فى أنها ستكون مؤثرة فى إلقاء ظلال جديدة على الموقف المتفجر وقد تؤتى ثمارها، أما الحديث عن تصعيد عسكرى غير مسبوق فهو مبالغات إعلامية يجانبها الصواب.
عن الاهرام