تاريخ النشر: 2019-05-03 | 04:08
تاريخ النشر: 2019-05-03 | 04:08
أريد أن أصدق وزير الصناعة والتجارة طارق الحموري أن " قرار منع وحظر المستوردات من سوريا جاء لتطبيق المعاملة بالمثل ، رداً على الإجراءات التي يتخذها الجانب السوري إزاء صادراتنا " وأكثر من ذلك أن " القرار أردني بامتياز " ولم تكن دوافعها " أي ضغوط خارجية على الأردن " يقصد أجنبية وخاصة أميركية وأن " ما يتم الحديث عن إملاءات على الأردن ليس صحيحاً " .
أريد حقاً أن أصدق ذلك ، ولكن غرفة تجارة عمان تقول غير ذلك ووصفت قرار وزير الصناعة والتجارة الذي كلفه مجلس الوزراء في شهر تشرين الثاني الماضي بمعالجة العلاقات الاقتصادية بين البلدين ، وصفت قرار الوزير بمنع استيراد بضائع من سوريا على أنه " متسرع وغير مدروس " وأن القرار " مجحف بحق القطاع التجاري " وأنها " ترفض القرارات التي تصدر من دون التشاور مع غرفة تجارة الأردن وممثلي قطاعات الأعمال والاقتصاد ، ولا تستند على حقائق ، وغير مدروسة ، ولا تراعي مصالح مختلف القطاعات الاقتصادية " .
هذا رد مهني اقتصادي مصلحي من أصحاب المصلحة الاقتصادية التجارية ، على قرار الوزير بمنع استيراد بضع السلع السورية ، وبوضع إجراءات إعاقة لسلع أخرى ، رداً على الإجراءات السورية المجحفة بحق سلع أردنية .
ولكن ما هو المدلول السياسي لقرار الوزير ، هل سوريا التي عانت ما عانت من تدمير وخراب ومؤامرات تئن منها الجبال على قسوتها ، هل هذا البلد الجار الشقيق يستحق المعاملة بالمثل ؟؟ أم هو بحاجة لمعالجة ذيول ما عاناه وتداعيات التسريب المالي أو البشري أو التسليحي ، بالرد عليه بالمثل أم بطول البال والصبر ؟؟ .
لقد تحملنا وما زلنا تداعيات دمار سوريا وخرابها استقبال مليون ونصف المليون سوري ، لازال الجزء الأكبر على أرضنا وفي بلدنا يستنزفون إقتصادنا ومياهنا ويعمل منافسين لعمالنا وأشغالنا ، ولم يخرج أردني واحد محتجاً على وجودهم وأثقالهم ومتاعب منافساتهم ، رضوخاً لعامل الأخوة وتأكيداً للتاريخ المشترك والتطلع لعودتهم سالمين مكرمين لبلدهم ، ونحن في أمس الحاجة لعودتهم لبلدهم ، فكيف يمكن أن نفتح بوابات الحوار مع الدولة السورية تسهيلاً لعودة مواطنيها ونحن في حال حرب تجارية صغيرة ضيقة نتبادل القصف الإجرائي تأكيداً على مقولة " المعاملة بالمثل " وإذا كانت هذه المقولة مبدئية عندنا لا مجال للمساومة على مضمونها وتأكيداً تنفيذ ما تحتويه من معايير ، فهل نحن ..... معاملة مع أخرين تتم بنفس هذا الوضوح والتشدد ، ولا أريد أن أذكر أسماء دول أخرى لا تملك شجاعة معاملتها بالمثل !! .
معالي الوزير خد على راسها شوية ، وتصرف بمعقولية ، على الأقل كما تقول غرفة تجارة عمان بإعطاء الفرصة " للتواصل مع نظيرهم السوري لدراسة المعوقات التي تواجه تجارة البلدين والعمل على معالجتها " ، ولكننا نقول لو خرج الوزير بتصريح يقول ، أننا نتفهم ظروف سوريا ، وتتسع صدورنا لهم رغم أنهم لا يعاملوننا بالمثل ، ومع ذلك ستبقى حدود الأردن وسوقه مفتوحة للواردات السورية مساهمة منا لاستعادة الاقتصاد السوري لعافيته ويقف على رجليه لأن لنا مصلحة وطنية وقومية ومشتركة مع مستقبل سوريا ألا يكون ذلك أفضل من العمل على إغلاق حدودنا بقرار غير موفق سياسياً على الإطلاق ، ويضعنا أولاً أمام شعبنا الأردني المتعاطف مع سوريا ، لإدراكه أن ما تعرضت له سوريا لمصلحة العدو الإسرائيلي ، ضار لنا وأبسط الضرر هو تدفق الهاربين السوريين من جحيم الموت والتفجيرات وقسوة الأفعال غير الإنسانية التي دفعت شعباً لأن يغادر وطنه مرغماً .
نتطلع إلى موقف حكومي شجاع وحازم بوقف قرار وزير الصناعة والتجارة حتى ولو سلمنا جدلاً أنه يسبب لنا بعضاً من الأذى ويخرق مبدأ المعاملة بالمثل لمصلحة أقوى وأفعل وإعطاء نتائج أخوية تهزم القرار السوري بود واحترام وكرم أردني زائد ، بدلاً من القصف المتبادل على قاعدة المعاملة بالمثل المجحفة لما نحن فيه من قيم وطنية وقومية تفرض علينا أن ننحاز لسوريا ولشعبها ونتفهم معاناتها ومشاكلها وربما عتابها الشديد علينا ، لا بما لديها ما تقوله لنا من عتب وزعل وعدم رضى .