الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بشار باقٍ بفضل «داعش»

عندما يبلغنا مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي اي) جون برينان ان بلاده لا تريد انهيار الحكومة السورية والمؤسسات التابعة لها، لأن ذلك يخلي الساحة للجماعات الاسلامية المتطرفة ولا سيما «داعش»، فإنه يبدو كأنه يقرأ في خريطة الطريق التي أعدها الرئيس بشار الأسد منذ بداية الأزمة، واختار لها المسار الذي أرادها ان تذهب اليه، وهو ان بقاء هذا النظام هو الذي يحمي المنطقة من انتشار الارهاب، وان مصلحة الغرب ان يقف مع الاسد في هذه المعركة، لأنه الوحيد القادر على كسبها.

لا شك ان برينان يدرك ان ما يسمّيه «الحكومة السورية» هو الرئيس الأسد والمجموعة الحاكمة، الامنية خصوصاً المحيطة به، والمسؤولة عن المجازر التي ارتكبت في سورية على مدى السنوات الاربع الماضية. ويعرف ايضاً ان كل المحاولات التي بذلت لـ «اختراع» مجموعة حاكمة (سمّيت احياناً هيئة انتقالية) منفصلة عن الاسد، فشلت، لأن مثل هذه المجموعة ممنوعة من الظهور في دمشق. كلام برينان يعني، بالنتيجة، ان ادارته اختارت بقاء بشار خوفاً من تقدم «داعش».

لا يهتم المسؤولون في ادارة باراك اوباما بكيفية تحول المعركة في سورية الى مواجهة بين خيارين: نظام بشار الأسد أو تنظيم أبو بكر البغدادي. ويتجاهلون ان إتاحة المجال لآلة القتل السورية على مدى السنوات الاربع الماضية لتفتك بالشعب السوري، هي التي دفعت الحراك السلمي الى العسكرة، وهي التي غذّت ظهور التنظيمات المتطرفة، وفي مقدمتها «داعش». ألم يكن هذا هو السيناريو الذي خطط له رأس النظام السوري ونجح في تحقيقه نجاحاً باهراً؟

ما وصلنا اليه اليوم، بعد أربع سنوات على هذه المجزرة المفتوحة، هو نتيجة التقاء العجز الدولي، والاميركي خصوصاً، مع وحشية النظام السوري. لذلك لا يلام المعارضون السوريون عندما يتحدثون عن مؤامرة دولية لإبقاء النظام جاثماً فوق رؤوسهم. اذ كيف يمكن تفسير الحرب التي سارع العالم الى خوضها ضد تنظيم «داعش»، وهي حرب ضرورية ومشروعة، في مقابل الصمت عن الجرائم التي ارتكبها النظام السوري، والمرشحة للاستمرار الى مدى غير منظور؟ ألا يعني هذا ان الدماء الغربية التي تسيل على يد جزّاري «داعش» هي أغلى من الدماء السورية التي تسيل على يد «الشبيحة» واجهزة الاستخبارات والتعذيب الموزعة في اقبية المدن السورية؟

استفاد بشار الأسد من هذا العجز الغربي الى آخر الحدود. كان يعرف منذ البداية ان تصميمه على البقاء في السلطة لن يواجَه بأكثر من كلمات التهديد. وضع الحملة الشعبية الواسعة على حكمه في إطار المؤامرة الكونية على ما يسمّيه «خط الممانعة». لم تعد المعركة اذن ضد النظام السوري وحده، ولذلك صارت تستدعي مشاركة كل اطراف هذا الخط في المواجهة. لم يقصّر حلفاؤه في المشاركة. وكان الايرانيون على رأس الداعمين. موّلوا معركة بقاء الاسد ببلايين الدولارات على رغم اوضاعهم الاقتصادية الصعبة. فهم كانوا يدركون المكاسب من بقاء هذا النظام على مشروع التوسع المذهبي الذي يقودونه، وعلى امتدادهم العسكري وصولاً الى جنوب لبنان، من خلال «حزب الله». بعد نجاح الايرانيين في كسب معركة بغداد نتيجة تعاونهم مع الاحتلال الاميركي، ها هم يكسبون معركة دمشق نتيجة دعمهم للنظام الذي يزعم مقاومة هذا الاحتلال، فيما يعود بقاؤه بالدرجة الاولى الى شلل القيادة الاميركية وعجزها عن تولي المسؤولية الدولية التي يفرضها موقعها.

الروس من جهتهم كانوا الطرف الآخر في الاسراع الى دعم النظام السوري. وبحجة الاعتراض على قرار التدخل الغربي في ليبيا الذي انتهى الى تدخل حلف الاطلسي عسكرياً هناك، منعوا أي دور لمجلس الامن في الازمة السورية. لكن فلاديمير بوتين كان، في الحقيقة، يستخدم الشعب السوري كحجارة شطرنج في مواجهته مع الغرب. ومثل شعب اوكرانيا، يدفع السوريون ثمن الدور المفقود الذي يحاول الزعيم الروسي استعادته.

عناصر كثيرة اطالت عمر النزاع السوري. غير ان أهمها عاملان: قدرة النظام على الاحتفاظ بتماسكه وبقدرة اجهزته الامنية على القتال الشرس ضد مواطنيه من دون قلق من النتائج، ومن جهة ثانية ثقة هذا النظام ان القرار الغربي بازاحته ليس قراراً جدياً. لم تكن هناك أي نية في أي عاصمة غربية لازاحة بشار الأسد بالقوة، كما حصل مع معمر القذافي وقبله مع صدام حسين. بشار الأسد تأكد من هذه الحقيقة وتصرف على أساسها، والسوريون يدفعون الثمن اليوم من دمائهم، وسورية تدفع الثمن دماراً كاملاً لمدنها ومعالمها.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط