الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بطاقة صفراء لا حمراء

على الصفحة الأولى نشر الأهرام أمس (الثلاثاء ٩/٦) الخبر التالى: بعد فشل حزب العدالة والتنمية فى الاحتفاظ بأغلبيته فى البرلمان، لقن الشعب التركى درسا قاسيا لرئيسه رجب طيب أردوغان خلال الانتخابات البرلمانية. فى نفس العدد، على صفحات الرأى، وقعت على تعليقين لاثنين من زملائنا المحترمين، كان أحدهما تحت عنوان «أردوغان يخسر الجلد والسقط»، وفى مستهله ذكر الزميل ما يلى: قوضت الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة المستقبل السياسى للرئيس رجب طيب أردوغان. أما التعليق الثانى فكان تحت عنوان «الهزيمة الثانية للعثمانية»، وقد استهل زميلنا نصه بالعبارة التالية: بعد أن أطاحت ثورة ٣٠ يونيو العظمى بفكرة إحياء العثمانية والمشروع الإمبراطورى لرجب طيب أردوغان وحزب التنمية والعدالة (الفرع التركى لجماعة الإخوان الإرهابية).. تلقى ذلك المشروع الأخرق هزيمته الثانية فى الانتخابات...إلخ.
هذه الصورة لم تنفرد بها الجريدة الرصينة، لأنها عبرت عن المزاج العام فى الإعلام المصرى، وهى تنقل إلى القارئ انطباعين متأثرين بالأجواء السياسية المخيمة على علاقات البلدين، أحدهما ان حزب العدالة هزم ولم يحتفظ بأغلبيته فى البرلمان حسب نص الأهرام. الثانى أن أردوغان انتهى وان النتائج قوضت مستقبله السياسى بعدما أطاحت ثورة ٣٠ يونيو «العظمى» بحلمه الامبراطورى. بما يعنى ان الأتراك رفعوا فى وجهه «البطاقة الحمراء» إذ استخدمنا لغة النقاد الرياضيين، وطردوه من الملعب. (أحد الإعلاميين قال فى برنامجه التليفزيونى ان الأقدار لقنت الرجل درسا وعاقبته لأنه خاصم النظام المصرى).
أثارت الصورة عندى ملاحظتين، إحداهما تتعلق بالمعلومات والثانية تنصب على التحليل والتعليق. إذ ليس صحيحا الخبر الذى ذكر أن الحزب فقد أغلبيته فى البرلمان، لانه لا يزال محتفظا بالأغلبية، حيث فاز بـ ٢٥٨ مقعدا من بين ٥٥٠ مقعدا للمجلس. لكنه فقد الأغلبية المطلقة التى تسمح له بالانفراد بتشكيل الحكومة، ولذلك تعين عليه ان يشرك غيره من الأحزاب فى تشكيلها، لأول مرة منذ عام ٢٠٠٢، بكلام آخر فإن حزب العدالة والتنمية لايزال الأول الذى يحظى بتأييد أغلبية الشعب التركى. والأصوات التى خسرها الحزب لم تذهب إلى منافسيه المتحالفين تاريخيا مع العسكر والشرطة (حزب الشعب اليمينى وحزب الحركة القومية المتعصب للطورانية والأقرب إلى اليسار)، إذ حصل الحزبان على نفس الأعداد التى صوتت لهما فى مرات سابقة، لكنها ذهبت أساسا إلى الحزب الكردى (الشعوب الديمقراطى) الذى سمح له بالمشاركة فى الانتخابات لأول مرة فى التاريخ التركى، وكان من الطبيعى أن يحصد أصوات الأكراد (عددهم أكثر من ١٥ مليونا) خصوصا أنهم ينتظرون تلك اللحظة ويحلمون بها منذ تأسست الجمهورية فى عشرينيات القرن الماضى.

فى تحليل النتائج تبرز أمام الباحث المعالم التالية:

< إن الانتخابات تمت بنزاهة وحرية لا يستطيع أحد أن يشكك فيهما. الأمر الذى يعنى أن الحرص كان شديدا على الاحتكام إلى قواعد وقيم الممارسة الديمقراطية. كما يعنى أن الكلام الذى روجته بعض المنابر التى تحدثت عن الديكتاتورية والتلاعب والتزوير كان من قبيل الكيد والتشويه المتعمد.
< إن قطاعات من الشعب التركى عارضت مشروع أردوغان الذى أراد به التحول إلى النظام الرئاسى. كما انها انتقدت بعض ممارسات حكومته، بالتالى فإنها أعرضت عن تأييد حزب العدالة والتنمية وصوتت لغيره. وربما كان أفضل تعبير عن تلك الحالة ما قاله رئيس الوزراء الدكتور أحمد داود أوغلو حين وصف الرسالة التى تلقاها حزبه من خلال النتائج تعبير عن رغبة الأغلبية فى استمرار حزب العدالة فى قيادة المسيرة مع إجراء بعض التعديلات على المسار. وهو ما يمكن اعتباره إشهارا للبطاقة الصفراء وليس الحمراء التى سبقت الإشارة إليها.
< إن العامل الحاسم فى تراجع نسبة التصويت لحزب العدالة كان دخول الحزب الكردى إلى الساحة، بدليل أن أغلب المقاعد التى فقدها حزب العدالة بالمقارنة بانتخابات عام ٢٠١١ (٦٩ مقعدا) ذهبت إلى الحزب الكردى الذى فاز بـ٨٠ مقعدا).
< إن تركيا مقبلة على مرحلة من عدم الاستقرار بسبب العقبات التى تعترض تشكيل الائتلاف الحكومى. وطبقا للدستور أمام رئيس الوزراء ٤٥ يوما لانجاز المهمة. والحزب الكردى هو المرشح الأقرب للمشاركة فى الائتلاف. وإذا فشلت العملية فإن إجراء انتخابات مبكرة سيكون الحل الأخير.
< إن حزب الرئيس أردوغان إذا كان قد خسر أغلبيته المطلقة بسبب دخول الحزب الكردى على الخط. فإنه سيدخل التاريخ من باب آخر، إذ يحسب له أنه أول من فتح باب التسوية التاريخية مع الأكراد ومن ثم منحهم فرصة مسبوقة تاريخية للمشاركة فى الحياة السياسية التى حرموا منها طويلا.
إن أهم ما ينبغى أن يعنينا فى المشهد ان الديمقراطية والشعب التركى هما الفائزان الحقيقيان فى الانتخابات. وحين تفوز الديمقراطية وتستقر قيمها فينبغى أن نهدأ بالا ونطمئن وألا نستسلم لشعورنا بالحزن والغيرة والحسد.
عن الشروق المصرية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط