الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد خمسين سنة احتلال

بعد خمسين سنة احتلال

تاريخ النشر: 2017-06-11 | 09:12

بعد خمسين سنة على قفزة الاحتلال الثانية للانقضاض على ما تبقى من فلسطين واستعمارها، يحتفل أغلبية الاسرائيليون، حكومة ومؤسسات وأحزاب « بانتصارهم « وقليل من الاسرائيليين يحتجون على مواصلة احتلالهم للجزء الثاني من فلسطين : الضفة والقدس والقطاع، فالتوسع والاستيطان واستمرار الاحتلال غيّر من طبيعة « اسرائيل « كمشروع خلاص لعذابات اليهود في أوروبا لما عانوه من اضطهاد ومحرقة على أيدي النازيين الألمان والفاشيين الطليان وأتباعهم من المتعصبين القوميين والمتدينين المتزمتين في مختلف بلدان أوروبا، وظاهرهما العداء للسامية كظاهرة سياسية انتشرت وتعمقت في أوروبا وتجسدت علناً بالنازية والفاشية وعنوانها « التخلص من اليهود « .

الاحتلال الثاني لفلسطين غيّر طبيعة « اسرائيل « من مشروع حاضن يتوسل خلاص اليهود من عذاباتهم في أوروبا، الى مشروع استعماري توسعي يستهدف الشرق العربي برمته، فمارسوا الاضطهاد والعذاب والمحرقة بحق العرب والمسلمين والمسيحيين، في فلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر، ووصل أذاهم الى الامارات شرقاً مع العراق، والى الجزائر غرباً مع تونس والسودان، وقتلوا ونهبوا واغتالوا بلا محرمات، وبلا رادع أخلاقي أو سياسي أو حدودي .

خمسون سنة من انتصارهم وخمسون سنة على هزيمتنا، ومازال الواقع كما أفرزته الوقائع والأحداث والتطورات، لا النظام العربي حقق تطلعاته لتحرير فلسطين والجولان، ولا الثورة الفلسطينية ومعها المقاومة اللبنانية أزالا الاحتلال عما هو واقع تحت بساطيرهم وجنازير دباباتهم، والمشكلة لا تكمن في عدونا المتفوق وحسب، بل تكمن فينا وعنا، والحل عندنا وجوانا ووفق ارادتنا، ولكن هل « الانتصار « الاسرائيلي، وتفوق مشروعها الاستعماري التوسعي، حقق مراده بالأمن والاستقرار والشرعية والاعتراف والتطبيع ؟؟ لا أحد يستطيع الاجابة على هذا السؤال الجوهري بالحسم الايجابي أو السلبي، عندهم أو عندنا، فقد حققوا انتصارهم العسكري ولازالوا، ولكنهم مازالوا أمام العقدة الجوهرية وهي انهاء جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي القائم على كلمتين : الأرض والبشر، فقد استطاعوا احتلال كل الأرض، ولكنهم فشلوا في طرد كل البشر، وهذا ما يمكن وصفه موضوعياً وحيادياً على أنه أبرز مظاهر الفشل لمشروعهم الاستعماري التوسعي العنصري .

ففي مناطق 48 وبعد سبعين عاماً أخفقوا في تدجين الجزء المتبقي من الشعب العربي الفلسطيني، وفي شطب هويته الوطنية، وقوميته العربية، ودياناته الاسلامية والمسيحية والدرزية، وكلما تعمقت مظاهر العنصرية عندهم بقوانينهم واجراءاتهم، كلما تعمقت مظاهر الوطنية والقومية والدينية لدى المكون الفلسطيني في مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، والتصقوا أكثر بباقي مكونات شعبهم في مناطق 67، ومع اللاجئين في بلدان المنافي والشتات .

وفي مناطق 67 فشل المشروع الاسرائيلي، في طرد شعبها، والتخلص منه أو من أغلبيته كما سبق وفعلوا في مناطق 48، وبرز نضالهم ليس فقط في صمودهم على أرض وطنهم بل وفي نضالهم التصادمي في مواجهة مباشرة ضد مظاهر الاحتلال ومشاريعه وبرامجه وأدواته ومستعمراته .

لقد حاول اليسار الصهيوني ممثلاً باسحق رابين التخلص من أغلبية الفلسطينيين بعد فشل طردهم كما فعلوا عام 1948، عبر اتفاق أوسلو الذي حمل قبول التراجع والانسحاب عن جزء من الأرض مقابل التخلص من سكانها وتركهم وشأنهم ادارياً، ولكن مشروع اليسار الصهيوني وواقعيته اصطدم بعقلية وأطماع اليمين فتم اغتيال اسحق رابين والتخلص من أثاره عبر اعادة احتلال المدن الفلسطينية عام 2002 التي سبق وانحسر عنها جيش الاحتلال منذ عام 1994 .

كما حاول اليمين ممثلاً بشارون التذاكي عبر التخلص من قطاع غزة الصغير بمساحته والمكتظ بسكانه كخطوة نحو مواصلة نفس الطريق ونفس الهدف والمغزى وان اختلف بالتفاصيل مع اسحق رابين، ولكن شارون رحل قبل أن يستكمل في الضفة الفلسطينية ما فعله مع قطاع غزة عام 2005 .

وتبقى العقدة واقعة لا حل لها، لأن قادة المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي يريدون الأرض كل الأرض، ويريدون التخلص من البشر كل البشر، ويبدو من المعطيات لا امكانية لتحقيق الغرضين بلع الأرض وطرد البشر، وهذا هو السلاح الأول الذي يملكه الفلسطينيون لمواصلة فلسطينيتهم على أرضهم، وهو السلاح الرافض لهذا الوقت التكيف مع المشروع الاستعماري العنصري الاسرائيلي، وهو العقدة الرئيسية في مسار المشوار الذي لم يفلح بعد بقص العقدة أو التخلص منها وهي صمود ما تبقى من الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه : فلسطين .

[email protected]

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط