تاريخ النشر: 2023-02-28 | 12:36
تاريخ النشر: 2023-02-28 | 12:36
تشكل زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى دمشق واجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية فيصل المقداد، ومن قبل زيارة الوفد البرلماني العربي إلى العاصمة السورية بمشاركة صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، وقبل ذلك زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وأيضاً زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي خطوات متلاحقة على طريق عودة سوريا إلى حضنها العربي الطبيعي، وتوجه عربي شبه جماعي بأنه آن الأوان لأن تخرج سوريا من محنتها التي طال أمدها، وأن تستعيد دورها التاريخي في أن تكون قلب العروبة النابض، وأن تكون شريكة في مسار التضامن العربي وتوحيد الرؤى والمواقف إزاء التحديات التي تواجه الأمة العربية.
وإذا كان المثل يقول «رب ضارة نافعة»، فإن ما أصاب سوريا جراء الزلزال الأخير الذي ضربها مع تركيا، شكل حافزاً عربياً حكومياً وشعبياً للوقوف معها ودعمها، وتقديم ما يلزم من مساعدات لتضميد جراحها والتخفيف من آلامها، وخلَقَ وعي وطني وقومي بأهمية الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتضافر الجهود وتوحيد المواقف، والعمل على رأب الصدع الذي زلزل كيان الأمة منذ أكثر من عشر سنوات، وكانت سوريا إحدى أكبر ضحاياه جراء أعتى حرب إرهاب كونية شاركت فيها كل القوى المعادية وجماعات الإرهاب والتطرف وأجهزة الاستخبارات الأجنبية بهدف تدميرها وضرب وحدتها الوطنية وإضعاف مناعتها القومية، وإبعادها عن أمتها، وما زالت حتى اللحظة تتعرض لموجة عاتية من الحصار والعقوبات الجائرة.
نقل وزير الخارجية المصري إلى القيادة السورية رسالة تضامن ومؤازرة جراء الزلزال الأخير، وفي ذلك رسالة واضحة من مصر، وهي التوأم التاريخي والطبيعي لسوريا، في أن العرب لن يتركوا سوريا وحدها، وهي ستبقى ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي العربي. وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن العرب خرجوا من موقع الانتظار والمراوحة إلى موقع مواجهة ما تتعرض له سوريا من ضغوط وحصار، وتحدٍ لمحاولات عزلها والانفراد بها، ورفض كل الضغوط التي مورست طوال الفترة الماضية لإبقاء سوريا وحيدة تلعق جراحها.
هنا لا بد من الإشارة إلى أن دولة الإمارات كانت سباقة في فك الطوق عن دمشق عندما أعادت فتح أبواب سفارتها في العاصمة السورية عام 2018، كما قام وزير الخارجية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بزيارة دمشق أكثر من مرة، وقام الرئيس السوري بزيارة الإمارات في العام الماضي، في أول زيارة له لدولة عربية منذ عام 2011، كما كانت الإمارات سباقة في تقديم الدعم والمؤازرة إثر الزلزال الأخير.
ها هي دمشق تفتح أبوابها للأشقاء العرب من جديد، وها هم الأشقاء العرب يفتحون قلوبهم لها.
افتتاحية الخليج الإماراتية