الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بوتين «الرهيب»

سمعنا في اليومين الماضيين ما لم نسمع مثله منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. استيقظت مخاوف روسيا واستيقظت المخاوف منها. هزت الأزمة الأوكرانية هدوء «غورباتشوف البيت الابيض». فرض الصحن الاوكراني نفسه على موائد هولاند وكامرون ومركل وبان كي مون. تسارعت المشاورات داخل الاتحاد الاوروبي وبين جنرالات حلف الاطلسي.

انها ازمة كبرى وحقيقية. ازمة على ارض القارة القديمة وعلى حدود الاتحاد الروسي. تغيرت لغة التخاطب فجأة. باراك اوباما يحذر فلاديمير بوتين من «الثمن» الذي سيترتب على انتهاك سيادة اوكرانيا وتهديد وحدتها او استقرارها. تلويح غربي بمقاطعة قمة الثماني المقررة في سوتشي هذا العام وتلميحات بإخراج روسيا من هذا النادي اذا ذهبت بعيداً في استفزازاتها. الأمين العام لحلف الاطلسي يعتبر ان تحركات روسيا في اوكرانيا «تهدد السلم والأمن في أوروبا». ارتفعت اصوات تلوح بعزل روسيا اقتصادياً.

ليس من الحكمة ان تمتحن قوياً على اطراف منزله. يتحول الامتحان تحدياً وجودياً. لا يستطيع القوي الفرار من مثل هذا الامتحان - «المؤامرة». لا يستطيع ان يخسر. يعتبر الامتحان مصيرياً لصورته وهيبته ومشروعه ولصورة بلاده وموقعها في محيطها والعالم. مثل هذا الامتحان يستحق المجازفة وما يمكن ان يترتب عليها.

كان فلاديمير بوتين في العاشرة حين اندلعت ازمة الصواريخ الكوبية في 1962 والتي وضعت العالم على شفير مواجهة نووية. شعر جون كينيدي يومها ان بلاده لا تستطيع الخسارة قبالة شواطئها فاندفع في الامتحان. ولم يكن امام الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف غير التراجع. شيء آخر مشترك بين الماضي والحاضر. خروشوف، ومن دون ان يتقصد، هو صانع الازمة الحالية على ابواب الاتحاد الروسي. ففي 1954 وفي سياق الاحتفال بمرور 300 سنة على اتحاد اوكرانيا مع روسيا قرر إلحاق شبه جزيرة القرم بأوكرانيا. لم يخطر بباله ان الاتحاد السوفياتي يمكن ان ينتحر وان يندثر. وان شبه جزيرة القرم ستعاني من التهاب جروح الجغرافيا بفعل أملاح التاريخ.

الجماهير مفتاح التغيير. لكن الجماهير مشكلة. تبالغ اذا خسرت. وتفرط اذا ربحت. اساء المنتصرون في كييف تقدير ذيول الاطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الذي اقنعه بوتين بتمزيق مشروع الشراكة مع الاتحاد الاوروبي. غاب عن بالهم ان البند الاول في برنامج بوتين هو منع الغرب من استكمال تطويق بلاده عبر دول تنتمي الى الاتحاد الاوروبي او حلف شمال الاطلسي.

لم يستسغ بوتين يوماً استقلال الدول التي فرت من السجن السوفياتي وخصوصاً اوكرانيا. مارس ضدها سياسة التطويع. اوراقه كثيرة. الاقليات الروسية. النفط والغاز. الحضور الامني. التلاعب بأوراق داخلية.

لم يتنبه المنتصرون في شوارع كييف الى خطورة وضع شبه جزيرة القرم. غالبية سكانها من الروس ويشعرون بأنهم اقرب الى موسكو منهم الى كييف. لم يلتفتوا ايضاً الى التاريخ. شبه جزيرة القرم كانت دائماً الميزان الذي يشير الى انتشار روسيا او انحسارها. انطلاقاً منها تقدم خانات التتار لاحراق موسكو ذات يوم ولم يردعهم الا «ايفان الرهيب». وعلى تلك الارض سالت بحور من الدماء بين الروس والامبراطورية العثمانية وفي حروب كثيرة ومذابح عديدة. المسألة تتخطى بقاء الاسطول الروسي مرابطاً في موانئها على البحر الاسود. انها روسية والقشرة الاوكرانية قابلة للزوال.

لسنا في الستينات ليرسل بوتين «الجيش الاحمر» الى شوارع كييف. ولن يكون سهلاً ان يكرر بحق اوكرانيا عملية التأديب التي مارسها ضد جورجيا وتضمنت تلاعباً بأطراف الخرائط. لكنه يستطيع ان ينشب أظافره في جسد اوكرانيا عبر شبه جزيرة القرم. اوباما نفسه لم ينكر ان لروسيا مصالح في اوكرانيا. لكن السؤال هو عن حق الدول الكبرى في مد اظافرها الى الدول المجاورة لها.

يستطيع بوتين ان يخسر في العراق. او ليبيا. وربما في سورية. لكنه لا يستطيع ان يتراجع في القرم على ابواب قلعته. ماذا سيفعل الغرب بالقيصر الذي يحمل مشروعاً ثأرياً ضد الانتصار الفاحش الذي دفع الاتحاد السوفياتي الى المتحف؟ وهل يملك الغرب ما يرشو به بوتين ليخرج اظافره من القرم ام اننا سنشهد صيغة معدلة من الحرب الباردة ومحاولة لتقليم اظافر فلاديمير «الرهيب»؟ حظه سيء باراك اوباما يهرب من الأزمة السورية فتفاجئه الازمة الروسية وهي أخطر بما لا يقاس.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط