الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بوتين ودروس لينين وغروميكو

بوتين ودروس لينين وغروميكو

تاريخ النشر: 2018-06-08 | 11:15

«التعزيز»؛ تلك هي الكلمة الأكثر شيوعاً في خضم المناقشات الجارية داخل الدوائر السياسية في موسكو هذه الأيام. وتدور الفكرة حول أنه بفضل استراتيجيات الرئيس فلاديمير بوتين الجريئة والمتسمة بالإقدام على المخاطرة، حققت روسيا بعض المكاسب الكبرى على الساحة الدولية، ويجب عليها العمل الآن على تعزيز هذه المكاسب وتقليص الثمن الدبلوماسي والاقتصادي والسياسي الذي يتعين عليها سداده.
أما مصدر إلهام هذه المناقشات فيتمثل في مقولة لينين الشهيرة «خطوتان إلى الأمام وخطوة إلى الخلف»، والتي بناءً عليها تنازل مؤسس الاتحاد السوفياتي السابق عن أراض واسعة تبعاً لمعاهدة برست - ليتوفسك من أجل تعزيز القبضة البلشفية الواهنة آنذاك على السلطة داخل روسيا ذاتها.
وفي وقت لاحق، استغل لينين المقولة ذاتها في تبرير السياسة الاقتصادية الجديدة التي أعلنها، في خطوة إلى الخلف بهدف إرباك المعارضة المتزايدة من جانب «الطبقة البرجوازية» الممقوتة.
بالنسبة لبوتين، فإنه قد يبدو تلميذاً غير محتمل في مدرسة فكر لينين، نظراً لأنه تلقى تعليمه السياسي الأول داخل العالم المظلم للاستخبارات السوفياتية، المعروفة اختصاراً باسم «كيه جي بي»، تحت قيادة يوري آندروبوف. ومع هذا، فإن بوتين الذي يجري تصويره اليوم بوصفه السيد الأول بلا منازع داخل روسيا، أبدى دوماً موهبة الابتعاد عن دائرة الضوء والتزام الهدوء عندما تستدعي الحاجة.
وقد فعل ذلك عندما كان الذراع اليمنى لبوريس يلتسين؛ لدرجة أن كثيرين كانوا ينظرون إليه على أنه مجرد حامل حقيبة للرئيس، في الوقت الذي كان فيه بوتين يخطط ويتهيأ في هدوء للسيطرة على قمة السلطة داخل البلاد.
أيضاً، ثمة درس آخر تعلمه بوتين من الحقبة السوفياتية، لكن هذه المرة تحت قيادة أندريه غروميكو الذي هيمن على السياسة الخارجية الروسية لما يقرب من نصف قرن. رأى غروميكو أن ما يطلق عليه نظام «وستفاليا»، القائم حتى الحرب العالمية الثانية على الأقل، قد اختفى وحل محله نظام احتكار ثنائي يشكل في إطاره الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة القوتين الوحيدتين اللتين تملكان القدرة بالفعل على ترك تأثير على الأرض.
من غير المثير للدهشة أن تعج موسكو هذه الأيام بشائعات وتكهنات تتعلق باقتراب بوتين من إحياء جزء على الأقل من منظومة «الاحتكار الثنائي» التي تحدث عنها غروميكو، وذلك في صورة جديدة من خلال محاولة التقارب مع إدارة دونالد ترمب في واشنطن.
خلال الأسبوع الماضي، زاد الحديث عن قمة بين ترمب وبوتين هذا العام في ظل تواتر أنباء عن قيام السفير الأميركي في موسكو، جون هنتسمان، برحلة إلى واشنطن من أجل التمهيد لهذه القمة.
يذكر أن هنتسمان من أقوى الأصوات المؤيدة للتقارب مع روسيا.
وجدير بالذكر أن ترمب وبوتين التقيا مرتين عام 2017، في هامبورغ أثناء قمة مجموعة الـ20، وفي فيتنام أثناء حضور تجمع لقادة آسيا والدول المطلة على المحيط الهادئ. وتبعاً لما ذكرته مصادر روسية، فإنه لم تجر خلال اللقاء مناقشة قضايا كبرى على نحو رسمي، ومع هذا فقد ساور الرجلين «شعور طيب» في حضور كليهما.
منذ ذلك الحين، اتخذ بوتين عدداً من التحركات لإرضاء ترمب وتهدئة مخاوف منتقدي التقارب مع روسيا داخل واشنطن. وعمد بوتين إلى تخفيف الرد المقترح على القرار الأميركي بإغلاق قنصليات روسية ومراكز تمثيل تجاري وطرد عدد كبير من الدبلوماسيين الروس.
في سوريا، ألغى بوتين صفقة تسليم دمشق أنظمة «إس 300» المضادة للطائرات التي كان يمكن أن تزيد المخاطر التي تنطوي عليها الضربات الإسرائيلية والأميركية ضد قواعد إيرانية وأخرى تتبع بشار الأسد.
وربما الأهم من ذلك، أن بوتين استضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه أفيغدور ليبرمان اللذين قدما ليخبرا روسيا عزم إسرائيل إجبار القوات الإيرانية والمرتزقة المتعاونين معها من لبنانيين وأفغان وباكستانيين على الخروج من المناطق المتاخمة لهضبة الجولان والحدود الإسرائيلية. ويبدو أن الضغوط التي مارسها بوتين كانت مؤثرة بالنظر إلى توقف طهران بالفعل عن إرسال موجات جديدة من «متطوعين من أجل الشهادة» إلى سوريا منذ ما يقرب من 8 أسابيع. وعلى ما يبدو، توقفت تماماً جهود تجنيد مرتزقة أفغان وباكستانيين جدد.
من ناحية أخرى، من الواضح أن طهران غاضبة إزاء ما وصفته وسائل الإعلام الحكومية بـ«الخيانة الروسية». على سبيل المثال، ذكر مقال افتتاحي نشرته وكالة «إيرنا» الناطقة باسم الجمهورية الإسلامية في 30 مايو (أيار) الماضي أنه «في ديسمبر (كانون الأول) وفبراير (شباط) وأبريل (نيسان) ومايو، هاجمت إسرائيل مواقع تخص إيران وجماعة (حزب الله) في سوريا دون أدنى عائق أو صعوبة. واستشهد خلال هذه الهجمات كثير من رجالنا وأصيب عدد آخر أكبر بكثير. ومع هذا، قررت موسكو تجاهل هذا العدوان والتزمت الصمت الكامل».
كما كشف المقال الافتتاحي، الذي يبدو واضحاً أنه صادر بناءً على توجيهات من قيادة البلاد، أن إيران اقترحت الدخول في تحالف رسمي مع روسيا للتصدي للنفوذ الغربي، لكن موسكو أبدت تردداً إزاء الأمر. كما رغبت طهران في بناء «تحالف إقليمي» بحيث يضم كذلك العراق ولبنان؛ بلدين تعتقد إيران أنها تسيطر على حكومتيهما، إلا أن روسيا لم تبد اهتماماً بالفكرة.
من جانبه، يبدو أن بوتين يؤمن بفكرة «الاحتكار الثنائي» التي صاغها غروميكو، والتي في إطارها لا تمثل العناصر الفاعلة الصغيرة، مثل الجمهورية الإسلامية حتى وإن رافقتها دول أخرى تظن أنها تابعة لها أو تتبعها بالفعل مثل لبنان والعراق، أهمية تذكر في وقت يبدو فيه من المحتمل إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.
وسعياً من جانبه لتوضيح عزمه على تقليص الدور الإيراني في سوريا، استثنى بوتين طهران من «المشاورات» التي أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وبشار الأسد. الأهم من ذلك أن بوتين تحدث بوضوح عن رغبته في أن تستعد إيران لسحب جميع قواتها من سوريا. كما أرسل بوتين مبعوثه الخاص ألكسندر لافرنتيف إلى طهران ليخبر الملالي الحاكمين بأن روسيا ترغب في مشاركة إيران والفرع اللبناني من جماعة «حزب الله» في خطة أكبر لخروج جميع القوات الأجنبية، ما عدا الروسية، من سوريا.
بعد يوم، أعلنت شركة «لوكويل» النفطية الروسية العملاقة تجميدها عقداً لتنمية حقول نفط وغاز طبيعي إيرانية جديدة.
من ناحيته، يدرك بوتين أنه دون محاولة التقرب إلى الولايات المتحدة، فربما لن يتمكن من تعزيز مكاسبه في القرم وشرق أوكرانيا وجورجيا، في الوقت الذي من المحتمل أن يجد فيه نفسه عالقاً في المستنقع السوري دون إمكانية لخروج قريب.
علاوة على ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط والعقوبات المفروضة من جانب كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بدأت تؤثر على مستويات المعيشة بمختلف أرجاء البلاد. في الوقت ذاته، يجني القلة المسيطرون على مقاليد البلاد أموالاً أقل ويجدون صعوبة أكبر في الحصول على فيزات غربية وضمان فرص لحفظ أموالهم في بنوك غربية.
وقد تجلت عزلة روسيا خلال العرض العسكري الضخم الذي يقام سنوياً في مايو عندما لم يحضر من جميع القيادات الأجنبية التي دعاها بوتين سوى رئيس مولدوفيا.

عن الشرق الأسوط

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط