تاريخ النشر: 2017-08-03 | 08:43
تاريخ النشر: 2017-08-03 | 08:43
من أسوأ الظواهر الإعلامية المعاصرة اعتماد التسريبات المجانية التي تصدر عن بعض المطابخ السياسية القاصرة، ضمن منطق الخلط الشامل للأوراق، وبلبلة الرأي العام، ولي ذراع الحقيقة الواضحة كالشمس في كبد النهار.
كثير من الصحف والإذاعات والفضائيات أصبحت تمارس شكلاً من أشكال «الدعارة السياسية الوقحة» من خلال التعميم لمعلومات جزئية عابرة، والارتفاع بها إلى مقام الواقعة الخبرية مكتملة الأركان، وهؤلاء جميعاً يعتمدون مصدرين مخاتلين.. يتمثل الأول في المراسلين الشعبويين الميدانيين العاملين بنظام المقاولات الخبرية الكاذبة، ويتمثل الثاني في فبركة المعلومات استناداً إلى تلك المعلومات الجزئية والمصطنعة في أغلبها، وبهذا المعنى تسقط مثل هذه الأجهزة الإعلامية في وهدة اللامهنية الموازية للكذب البواح، وأحكام القيمة الدلالية غير الصادرة عن مقدمات حقيقية.
المثل الأكثر وضوحاً في هذا الجانب يتمثل في تلك الادعاءات الكاذبة حول الدور الإماراتي في اليمن، وهي ادعاءات تتعرى بمجرد استعادة الوقائع والحقائق التي حكمت الرؤية الإماراتية في المسألة اليمنية، وهي رؤية متقادمة تتخطى لحظة عاصفة الحزم بعشرات السنين، ولإيضاح ذلك لا بأس من استعادة المحطات الكبرى التي حكمت الرؤية الإماراتية في المسألة اليمنية، ففي ظل جمهوريتي الشمال والجنوب كانت الإمارات على صلة متوازية وناظمة لدعم شامل للنظامين المتناطحين في صنعاء وعدن، واستمرت هذه السياسة العاقلة المتوازنة حتى لحظة تحقق الوحدة (القبورية) بين النظامين، واستمرت ذات السياسة الحكيمة بعد حرب الظلم والظلام في عام 1994م، وظلت الإمارات تمسك بجمرة الحقيقة الصعبة حتى لحظة انطلاق الانتفاضة الشعبية الشاملة ضد نظام صالح الظالم.. حينها فتحت الإمارات أبوابها والنوافذ لرعاية مصالحة يمنية بينية تستجيب لرغبة الشعب اليمني في التغيير الهادئ السلس، وتبنت المبادرة الخليجية بوصفها المخرج المناسب من احتمال الوقوع في مستنقع الحرب الأهلية المدمرة، وبالاستتباع تابعت الإمارات دبلوماسية المصالحة والدعم، لولا الانقلاب السافر على الشرعية الدستورية والمرجعية التوافقية العربية التي بدت كما لو أنها سياق دمار وخراب لن يتوقف عند تخوم اليمن، بل سيصل إلى كامل العمق العربي في الخليج والجزيرة العربية.
كانت الإمارات وما زالت معادلاً فاعلاً في الحل المنطقي القائم على المبادرة الخليجية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني والقرارات الأممية ذات الصلة والتحالف العربي الشامل، واستمراراً لهذا المنهج شاركت الإمارات في عاصفة الحزم لتقدم نموذجاً باهراً في الأداء العسكري المهني النظامي المترافق مع الدعم المؤسسي الممتد في كامل المناطق المحررة، والحضور اللوجستي الجيوسياسي أينما امتدت يد الميليشيات الانقلابية ومن يتخفى وراءها.
على خط المشاركة والحضور الفاعل قدمت الإمارات شهداء من أبناء قواتها المسلحة، وساهمت بثبات في ترسيخ أقدام المقاومة الوطنية والشرعية اليمنية، وكانت وما زالت تدير حواراً بناء بين المختلفين في وجهات النظر، مما يندرج في إطار الاجتهادات والتباينات الحميدة.
لقد كان الحاضن الشعبي المقاوم والمتلاحم مع الحضور الإماراتي دليلاً قاطعاً على المعنى العميق لحضورها الأفقي والرأسي الذي يستطرد على كامل التقاليد الحكيمة التي ميزت الرؤية الإماراتية في المسألة اليمنية منذ عقود خلت.
اليوم وبعد كل هذا نسمع تخرّصات وأكاذيب لا تتورع عن إطلاق أوصاف ونعوت مجانية استنسابية عن الدور الإماراتي في اليمن، ومن المحزن أن يقع بعض محدودي النظر في بورصة الإعلام الوسائطي المخاتل، مما اقتضى تنبيهاً إدراكياً لماهية الإعلام الصادق، وكيف نتعامل مع روافد الأخبار (الخفيفة) المتدفقة من كل حدب وصوب، بمنطق يميز الكاذب من الصادق.
عن الخليج الاماراتية