الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بيدها تجدع إسرائيل أنفها

لأنها قامت بقوة الحديد والنار، واغتصبت حقوق الغير، واعتمدت على حد سيفها لضمان بقائها واستمرار وجودها، فقد ظلت إسرائيل تواجه سلسلة طويلة من الأزمات متفاوتة الحدة؛ ليس فقط مع الشعب الفلسطيني الذي حاولت نفيه وسلب أرضه وتشريده وإنكاره، وإنما أيضاً مع المحيط العربي الذي شنت عليه عدة حروب عدوانية توسعية.
صحيح أن إسرائيل نجحت في إملاء نفسها، بعد أن نجحت عسكرياً واقتصادياً بصورة لافتة، وباتت قوة إقليمية مرهوبة الجانب، إلا أن ذلك لم يحقق لها الأمان، ولم يمنحها الثقة باستمرارية وجودها، رغم حصولها على بعض الاعترافات والتنازلات الفلسطينية والعربية، وتضاؤل مخاطر التهديدات الخارجية لها، ناهيك عن حصولها على دعم أميركي لا حدود له.
ومع أن هذه الدولة المتفوقة على جوارها العربي بصورة حاسمة، بقيت غير قادرة على حل مشكلاتها العميقة مع الفلسطينيين والعرب، إلا أنها استطاعت أن تتعايش مع كل معضلاتها هذه، وأن تكيّف نفسها مع واقع إقليمي واصلت النظر إليه، رغم انهياراته المدوية، على أنه عدو متربص بها، وذلك استناداً إلى قوة عسكرية ذاتية متعاظمة، وإلى رعاية غربية وإسناد اميركي لم تحظ به أي دولة أخرى على الإطلاق.
ويبدو أن جملة الأوضاع الإقليمية والدولية المواتية لها، فضلاً عن امتلائها بحس القوة، وقدرتها على التملص من كل مساءلة، حتى لا نقول عقوبة، إزاء عربداتها الحربية وانتهاكاتها الفظة لقواعد القانون الدولي، قد أخذت تغير من صورة إسرائيل عن نفسها أمام مرآة ذاتها؛ لتستبدل في غمرة ذلك صورة الضحية التي طابت لها، بمشهد الدولة المتعجرفة، أو قل المارقة، التي لا تحسب حسابا لأي وجهة نظر سلبية تجاهها، حتى وإن صدرت عن أوثق حلفائها.
هناك عدد من الأمثلة التي لا تحصى، على استهانة إسرائيل بكل ما تواجهه من تحديات خارجية، كانت إذا لم تستطع حلها بالقوة، تلجأ إلى حلها بمزيد من فائض ما تحوز عليه من قوة. ولعل ما شهده تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي الطويل من حروب توسعية، وما يحفل به نزاعها مع الفلسطينيين من شواهد على ازدرائها لأي تسوية عادلة، خير دليل على أن إسرائيل سادرة في غيها، طالما أنها آمنة على ذاتها، وليس هناك من يقعقع بالشنان لها.
غير أن مسار العربدة والغرور هذا، الذي دارت فيه إسرائيل دورة كاملة، أصابها بعماء البصيرة، وراح يرتد عليها أكثر فأكثر في السنوات القليلة الماضية. إذ أخذت روايتها عن كونها الضحية التاريخية في التآكل؛ ومزاعمها عن وصفها بالديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط في التهافت؛ وادعاءاتها بالتوق إلى السلام والتعايش في الانكشاف الكامل؛ وفوق ذلك كله تجلت صورتها كدولة عنصرية تتنقب دروب جنوب أفريقيا السابقة خطوة بخطوة.
ولعل قانون الدولة اليهودية الذي تعتزم إسرائيل إصداره، وما تقدمه من مسوغات عنصرية كريهة لتبرير اعتماده كأساس لهويتها القومية، هو أحد أكثر الأمثلة وضوحاً على انغلاق هذه الذهنية المريضة على نفسها، وأشدها بلاغة في تظهير الصورة الحقيقية لها أمام حلفائها قبل أعدائها؛ كدولة دينية متعصبة، مكافئة لما أخذ يسود في المنطقة من دول افتراضية ترفع الرايات السوداء.
ومع أن هذا القانون الذي لا يقدم ولا يؤخر في ماهية الدولة العبرية ما يزال بين أخذ ورد، وموضع جدال واسع داخلي، إلا أنه يقدم خلاصة كشف حساب طويل عن التبدلات العميقة الجارية داخل العقلية الإسرائيلية التي تزداد انجرافاً نحو التعصب الديني والعنصرية المقيتة، وهو يأتي متوجا لجملة قوانين تمييزية متوالية، لمجتمع يعيش في عالم خاص به؛ يغلق الأبواب على نفسه وينقطع عما حوله، متوهما أنه يستطيع فعل ما يشاء في "الفيتو" المسلح.
بكلام آخر، فالمرجح أن إصدار هذا القانون اللائق فقط بدولة ظلامية، سوف يجعل إسرائيل كذاك الذي يجدع أنفه بيده، ليشوه صورته المشوهة أكثر فأكثر، وينزل بسمعته السيئة إلى الحضيض أعمق فأعمق. وربما لن تجد إسرائيل بعد اليوم عدواً أشد مضاءً من مجانينها الذين ملّ العالم، بعد غض بصر، من عنجهيتهم، وبات يضيق اليوم ذرعا بهرطقاتهم.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط