تاريخ النشر: 2023-06-27 | 08:16
تاريخ النشر: 2023-06-27 | 08:16
يمكن الآن تفسير خدع كثيرة للإخوان لم تكن بالوضوح الذى صدمت بدايات إدراكه الرأى العام بعد فترة قصيرة من وصولهم إلى السلطة، وأكدته تفسيرات كثيرة توالت منذ النجاح فى التخلص من حكمهم. من الخدع المهمة، التى لم يُفهم حقيقتَها فى وقتها كثيرٌ من ضحايا تورطوا فيها، إصرار محمد مرسى، فى اللقاءات التى عُقِدَت تحت عنوان التنسيق بين المشاركين فى الثورة، الذين اجتمعوا على رفض نظام مبارك الذى قامت ثورة يناير ضده، ووافقوا على أن يكون مرسى مرشحهم، وكان شرطهم فى البداية أن يُوقِّع على اتفاق صريح لا يخرج عن وعوده الشفوية العلنية للرأى العام، بالالتزام بالديمقراطية وحمايتها، وعدم الانفراد بالحكم، وإشراك قوى الثورة..إلخ. توقف المشاركون من خارج الإخوان عند مجرد التعجب من إصرار مرسى، ثم أذعنوا له، برغم حججه غير المُقنِعة، ولم يستخلصوا من رفضه أن الإخوان يخدعونهم وأن نيتهم الحقيقية كانت على النقيض، وأن وعودهم الشفوية هى مراوغة للرأى العام وللنخب، وحتى للمشاركين معهم فى ذلك التنسيق. ولا يجوز التهوين من مكاسب الإخوان من هذه الخدعة، لأنها أوصلتهم إلى الفوز رسمياً بالرئاسة، والدليل المُفحِم فى الأرقام، فقد حصل مرسى فى المرحلة الأولى للانتخابات الرئاسية على نحو 25 بالمائة فقط من الأصوات، ثم دخل فى الخداع الذى سُمى تنسيقاً، وبعون المخدوعين، تمكن من الفوز الرسمى، بأكثر من 50 بالمائة من الأصوات، لم يكن ليحصل عليها إلا بهذا الخداع، الذى قام فيه بدور المؤدى لما يُملَى عليه من قيادته بالمقطم.
من خدعهم الكثيرة الأخرى، أنهم رفعوا شعار (مشارَكة لا مغالَبة)، فى الاستعداد لانتخابات مجلس الشعب، وقال أحد قياداتهم إنهم قرروا ألا ينافسوا سوى على 30 بالمائة فقط من المقاعد، ليتيحوا الفرصة للأحزاب الأخرى، وللمستقلين. هكذا قال بالنص(!). ثم، بعد أيام قليلة، زاد نفس الشخص النسبة إلى 40 بالمائة، ثم 50 بالمائة، وعند الانتخابات نافسوا على كل المقاعد! وأما فى انتخابات مجلس الشورى فلم يتصاعدوا فى النسب ودخلوا مباشرة منافسين على كل المقاعد! ولم يتوقع الإخوان أن تراكم خداعهم سينكشف ويتسبب فى غضب عام يطيح بحكمهم.
عن الأهرام