تواجه السياسه الامريكيه تحدياغير عادي في مسالة الهيمنه الامريكيه على مجرى الصراعات الدوليه فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي واختفاء المنظومه الاشتراكيه النقيض الموضوعي للمعسكر الغربي الراسمالي اصبح العالم محكوما بهيمنة القطب الامريكي وبذلك انتهت الحرب البارده بين الشرق والغرب واختل التوازن الذي كان يحكم الصراع الدولي وتوفرت ارضيه سياسيه للسياسه للاستراجيه الامريكيه لكي ترسم خرائطها على المستويين الاقليمي والدولي لكن حدثت بعد ذلك عدة ازمات دوليه على طريق اعادة بناء العلاقات الدوليه فيما يخص الصراع الدولي وقد اتضح بشكل واضح من خلال هذه الازمات مدى الاهميه التي تتبؤ وتتمتع بها روسيا الاتحاديه باعتبارها وريثة الاتحاد السوفيتي السابق حيث القدره النوويه والتعداد السكاني والموقع الجغرافي في وسط وشرق اوربا وعلى تخوم اسيا مما يؤهلها كل تلك الخصائص لتصبح قطبا دوليا رئيسيا في مواجهة هيمنة القطب الاوحد الامريكي .
احداث كثيره جرت على طريق اعادة المعادله التقليديه في موضوع الصراع الدولي بين روسيا والغرب وكان ذلك بداية بتفكك الاتحاد اليوغسلافي وتحمل روسيا مسؤلية الدفاع عن طموحات جمهورية صربيا القوميه بسبب توافق العامل العرقي السلافي والعامل الديني المذهبي الارثوذكسي وانتهاء الان بتفجر الازمتين السوريه والاكورا نيه اي ات كلتا الازمتين التي لهما تداعيتهما على المستوى الاقليمي والدولي قد اسهمتا في بروز معادله سياسيه جديده لم يعد فيها القطب الامريكي الاكثر هيمنه على مجرى الصراعات الدوليه ومع ان هذه الهيمنه قد ارتبطت بانهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي الا ان الطموحات القوميه الاستراتيجيه اتاح لدول كبرى في العالم ان تسعى الى منازعة الولايات المتحده على اسلوب الهيمنه على مجرى الصراعات الاقليميه والدوليه وما هو مفهوم وواضح في الازمه السوريه انه لولا وقوف روسيا مع النظام السوري سياسيا وعسكريا من خلال امدادات الاسلحه ومرابطة قطع من سلاح البحريه في ميناء طزطوس لولا هذا المستوى من الدعم لكان يمكن الحاق الهزيمه بالنظام السياسي وبذلك تصبح المنطقه برمتها محكومه بالقرار الامريكي وذلك لان سيطرة المعارضه السوريه المدعومه من الغرب في غالبيتها تكمن خلفها توسيع رقعة النفوذ بالنسبه لدول الاعتدال العربيه السنيه والتي هي اكثر قابليه للموافقه على ترتيب اوضاع المنطقه لصالح المشروع الامريكي .
اما بخصوص الازمه الاكورانيه فان روسيا بضمها شبه جزيرة القرم الى ترابها الوطني بهدف حماية مصالحها القوميه فانها بذلك تثبت فدرتها على مواجهة الغرب الذي يسعى منذ انتهاء الحرب البارده عن طريق حلف شمال الاطلسي الى محاصرتها وتطويها وضرب مصالحها في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الي تتواجد فيها اقليات روسيه كبيره وقد كان هذا القرار الروسي جريئا على الرغم ما يتبعه من فرض عقوبات سياسيه واقتصاديه غربيه وهي عقوبات لن تحول دون تحقيق الطموحات القوميه الروسيه
في المنطقه العربيه والشرق الاوسط عموما فان هناك رغبه جامحه لدى السياسه الامريكيه في ان تتعاظم هيمنة الولايات المتحده على سياسات تلك الانظمه وهي تسعى بكل فاعليه دبلوماسيه في هذه المرحله لتصفية القضيه الفلسطينيه ووضع حد لمسالة الصراع العربي الصهيوني وتعتبر ان الفرصه سانحه لتحقيق هذا المسعى الذي من شانه ان يفضي الى ترتيب الاوضاع لصالح المشروع الامريكي وتحقيق المطالب السياسيه والامنيه الاسرائيليه وذلك بسبب الخلل في موازين القوى من ناحيه وانشغال شعوب المنطقه وانظمتها فى الصراعات الداخليه من ناحيه اخرى ولكن هذا الهدف الاستراتيجي ما زال امام تحقيقه بشكل كامل صعوبات وعراقيل كبيره وذلك على الرغم من غزو العراق واحتلاله وقبل ذلك احتلال افغانستان وما تبع ذلك من تحرك نشط في محاربة مايسمى بالارهاب الدولي وكذلك حدوث متغيرات سياسيه على صعيد سقوط انظمه كانت تعتبرها راعيه للارهاب كنظام القذافي في ليبيا الذي انهار بتدخل عسكري مباشر من حلف الناتو الاستعماري .
اجمالا نقول ان السياسه الامريكيه حتى الان لم تحقق نجاحات استراتيجيه هامه عل صعيد ترتيب اوضاع المنطقه لصالح المشروع الامريكي الامبريالي بل ان هذه السياسه منيت في الفتره الحاليه باخفاقات واضحه على المستوى العربي بتراجع مشروع الاسلام السياسي خاصة في مصر وان حالة من اليقظه القوميه والديموقراطيه واليساريه عموما تتسع كل يوم وتتعمق في مواجهة سياسة الهيمنه الامريكيه والغطرسه الامبرياليه الصهيونيه مدعومه بقوى اقليميه ودوليه كبرى ومؤثره في السياسه الدوليه وفي مقدمة هذه القوى جمهورية روسيا الاتحاديه التي اعادت التوازن الى الصراع الدولي .