ثلاثة تحديات سياسية متزامنة تبرز اليوم في مواجهة الدولة الاردنية. التحديات الثلاثة قادمة من ثلاث جبهات وتحمل طابعا سياسيا وامنيا واقتصاديا، ويمكن اعتبارها نتاجا لتطور احداث الاقليم وتعمق ازماته.
الازمة الاسرائيلية وانعكاساتها السياسية والامنية على الاردن. الازمة السورية وانعكاسات تطوراتها سياسيا وامنيا على الداخل الاردني، بالاضافة للازمة الاقتصادية المتعمقة والتي قد تتعمق اكثر في حال ظهور بوادر ازمات او حتى مشاكل في دول حليفة واهمها السعودية.
التشخيص المبسط لهذه الازمات يدفع الاردن الى انتهاج استراتيجيات جديدة في التعامل مع الاحتمالات المتعددة التي باتت تفرضها طبيعة تطور الاحداث في المنطقة، خصوصا مع استمرار بعض الازمات وتطور بعضها الاخر او حتى ولادة ازمات جديدة وفي اماكن مختلفة كما هو حاصل مؤخرا.
التحديات الامنية والسياسية التي فرضتها الاحداث الاقليمية على مدار الثلاث سنوات الماضية تزداد صعوبة في هذه المرحلة وتزداد معها احتمالات ازدياد هذه التحديات صعوبة وتعقيدا في الايام المقبلة. التعامل مع التحديات الامنية استطاع اشغال مؤسسات الدولة الاردنية ووضع القضايا الامنية على راس اولويات الاجندة السياسية للدولة ما ادى الى ظهور حالة من القصور السياسي في التعامل مع القضايا الدبلوماسية واحتياجاتها المستمرة.
التحديات الاردنية متعددة، واهمها تحديات ادارة هذه الملفات المختلفة والتعامل مع تطوراتها. تمثيل الاردنيين وشعورهم بانهم جزء من المشهد السياسي الاردني، توظيف الطاقات الاردنية ضمن استراتيجية الدبلوماسية غير الرسمية. مسؤولون سابقون وزراء وسفراء يمكن اليوم توظيفهم في اطار فتح القنوات المغلقة واعادة تموضع السياسية الاردنية على الصعيد الدولي او حتى التاسيس لعلاقات مستقبلية وطيدة مع كثير من الدول من باب البحث والدراسات والتعاون الفكري من دون الاضطرار لدفع اي ثمن سياسي. الاردن بحاجة لبناء علاقات من نمط جديد اقرب مع عواصم متعددة اهمها موسكو وطهران، وكذلك علاقات ذات نمط جديد مع دول كثيرة من اميركا الجنوبية الى البلقان، حتى في الاطار العربي العربي فالاردن معني بتحسين العلاقات مع محيطه العربي ونقل هذه العلاقات لمرحلة التحالفات، مثل العلاقة مع الخليج والعلاقة مع مصر والاهم العلاقة المستقبلية مع سورية.
عدم القدرة على مواكبة التطورات السياسية ونمطية التحول السريع في العلاقات الدولية وفي شكل التحالفات السياسية قد يضع اليوم اية دولة في مواجهة تحديات الخروج من المعادلات السياسية كافة وتحولها الى مستقبل لنتائج هذه التطورات. الاردن بالذات يفرض واقعه الجغرافي والسياسي ضرورة مواكبة التطورات والتحولات السياسية كافة والتعامل معها بذكاء. الاردن معني كذلك بالتواصل المباشر مع مجمل التكتلات والتحالفات الدولية والاستعداد ايضا للتعامل مع اية حالة اختلال في توازن المعادلات الدولية وموازين القوى الاقليمية، ما يعني ان عمان يجب ان تكون قادرة على فتح ابواب الدول كافة، والاهم من فتح الابواب هو ان تكون عمان موضع ترحيب وثقة وطرف مؤثر في فرض اية صيغة حل لازمات الاقليم السورية والعراقية وكذلك الفلسطينية.
عن العرب اليوم الاردنية