تاريخ النشر: 2018-07-08 | 10:41
تاريخ النشر: 2018-07-08 | 10:41
تتجه معركة الجنوب السوري نحو الحسم بسيطرة قوات النظام على مدن وقرى المنطقة، بعضها من خلال المصالحات وبعضها الآخر بالحسم العسكري، وكلها تمت من خلال دور روسي فاعل عسكرياً وسياسياً، ولولا هذا الدور لما كان تحقق كل ذلك بهذه السرعة القياسية.
القوات السورية النظامية سيطرت على معبر نصيب الحدودي مع سوريا وعلى معظم مراكز المراقبة الحدودية، بعد اتفاق رعته روسيا مع المسلحين الذين وافقوا على تسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة، ومن يوافق منهم على البقاء يبقى، ومن يرفض يمكن أن يلتحق بالمسلحين الآخرين في إدلب.
يجب الإشارة هنا إلى أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق بهذه السهولة لولا الاتصالات المكثفة بين كل من روسيا والأردن الذي لعب دوراً مهماً في إقناع المسلحين بالتفاوض وتسليم السلاح، ولولا مفاوضات غير معلنة بين موسكو وواشنطن.
الاتفاق حسم مسألة التواجد العسكري عند الحدود وفي المناطق الجنوبية، بتواجد القوات النظامية فقط من دون أية قوات أخرى محسوبة على إيران، مع تواجد للشرطة العسكرية الروسية في بعض المواقع لطمأنة الجميع بهذا الخصوص. وهذا الاتفاق من المفترض أن يسهّل إعادة فتح معبر نصيب تجارياً بين سوريا والأردن، المغلق منذ أكثر من أربع سنوات بعد سيطرة المسلحين عليه.
تبقى المناطق المحاذية للجولان المحتل التي تتواجد فيها مجموعات إرهابية تابعة ل«جبهة النصرة» و«داعش»، التي تلقى دعماً من «إسرائيل»، وهذه المجموعات، إما أن تستسلم أو تكون أمام مواجهة عسكرية محسومة النتائج، لأن موسكو قررت على ما يبدو التخلص من كل البؤر التي تعيق سيطرة النظام على الجغرافيا السورية. ويدخل في إطار هذا القرار الروسي الاتصالات المتواصلة مع الجانبين «الإسرائيلي» والأمريكي. ويبدو من خلال متابعة تصريحات المسؤولين «الإسرائيليين» والإعلام العبري أن هناك تسليماً بالانتصارات التي تتحقق، وعلى ضوء ذلك طلبت تل أبيب العودة إلى اتفاق فك الاشتباك في مرتفعات الجولان المحتلة للعام 1974.
هذا لا يعني أن المواجهات أوشكت على نهايتها، فهناك مناطق لا تزال خاضعة للمجموعات المسلحة مثل محافظة إدلب في الشمال حيث تسيطر «جبهة النصرة»، وهناك مناطق الحسكة والرقة (شمال شرق) وعفرين (شمال) حيث توجد قوات كردية بعضها تدعمها واشنطن (قوات قسد)، وبعضها توجد فيها قوات الحماية الكردية والتركية.. وهذه لها حساباتها وتسوياتها الخاصة بين روسيا من جهة وواشنطن وأنقرة من جهة أخرى، باستثناء إدلب، حيث ينتظر أن ينتقل الثقل العسكري السوري والروسي إلى هناك في وقت قريب لتسوية الحساب مع «جبهة النصرة» التي بدأت تتحسب للمعركة بإعلان الاستنفار والطلب من الأهالي ترك بعض المناطق تحسباً للمعركة المقبلة.
تحولات ميدانية وسياسية متسارعة تشهدها الساحة السورية قد تنجلي معالمها أكثر بعد القمة المرتقبة في هلسنكي بين بوتين وترامب، لأن الأزمة السورية سوف تتصدر المباحثات.