الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تحويل الصراع ورفض أغنية "يا طير الطاير"

عندما تُطرَح تصورات للتعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي، تتجاوز الثنائيات التقليدية؛ المقاومة المباشرة والمفاوضات، يُثير الأمر استهجاناً من قطاعات مختلفة.
أذكر أنّ هذا حدث عندما كتبتُ، مثلا، قبل سنوات، أدعو إلى تجاوز فكرة إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية على أساس التوافق الفتحاوي والحمساوي، إلى العمل على "تفعيل" مؤسسات المنظمة، وإيجاد آلية محددة شرحتها في حينه تسمى "فيدراليات" وأطر عمل تجمع طاقات الشعب الفلسطيني من شتى المشارب من جديد. فكان الحديث أن هذا يحتاج وقتا طويلا، وأنّ التركيز يجب أن ينصب على الإصلاح السريع للمنظمة. ومضت السنوات ولم يتم إصلاح المنظمة بالطريقة الفوقية للفصائل، ولا التفعيل أو الإصلاح من القاعدة.
الشيء نفسه يقال عند الحديث عن فكرة "تحويل الصراع". وهو أمر كتبت عنه الأسبوع الماضي، إذ قلت إن إدارة الصراع بمعنى احتوائه هي ما يسيطر على التعامل مع كل من الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، أو ما بين "فتح" و"حماس"، فيما "حل الصراع"، بمعنى حل مشكلاته أو الوصول لتسوية، مستعصٍ، خصوصاً بسبب الرفض الإسرائيلي للحل. أما تحويل الصراع؛ بمعنى العمل على إعادة تشكيل الأطراف المتصارعة ذاتها، كما بيئة الصراع؛ اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وفكريا وعاطفيا وأخلاقيا، فهو ما يتم. وهي عملية يقوم بها الجانبان الإسرائيلي والأميركي، وانجرّ إليه الجانب الفلسطيني؛ فأعيد تعريف أرض فلسطين وشعبها، وأقصيت منه فئات، أهمها فلسطينيو أرض الاحتلال الأول. وبالتالي، المطلوب خطة مضادة لمنع تحويل الصراع، والعودة إلى "الينابيع".
هذا الأمر ليس ترفاً. والقول إنّه ترف حالة شائعة في عالم إدارة الصراع ومعالجتها؛ إذ إنّ الشعور بالاستعجال وبعظم المأساة اليومية، يؤدي إلى شعور بأنّ أي شيء من دون المواجهة المباشرة للمشكلة ترف. ولكن التدقيق في الحالة الفلسطينية، يؤدي إلى اتضاح أنّ هذه العملية (محاولة التعامل مع الصراع بأسلوب التحويل) كان قائماً، ومورس فلسطينيّاً بشدة من خلال محاولة تغيير بيئة الصراع، والتدافع السياسي حول تعريف الصراع وأطرافه. فإنشاء حركة القوميين العرب كان محاولة لوضع الصراع في إطار عربي-إسرائيلي، وابتعاد الإخوان المسلمين عن ميدان الكفاح المسلح لعقود، كان محاولة لإقامة دولة ومجتمع إسلاميين قبل المواجهة مع العدو. وانتهت تجربة القوميين العرب بتأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، نهاية الستينيات، وتمت محاولة للتنسيق بين المشاريع القومية، والماركسية الأممية والشأن الفلسطيني. وانتهت تلك المدرسة في الفكر الإخواني بتأسيس "حماس" نهاية الثمانينيات، وجرت وتجري محاولات للتنسيق بين التعريف الإسلامي الدعوي، وإقامة الدولة في مسارات أكبر من الوطنية، خارج فلسطين، مع مشروع وطني فلسطيني قوامه "حماس".
إذن، منهج "تحويل" الصراع بالعمل على التأثير في تعريف وتحديد أطرافه وهوياتهم، قائم ومنذ زمن طويل، وفي الممارسة العملية لا يزعم أحد أنّ هذا ترفا. بالمثل، فإن حركة "فتح" قدمت تعريفاً وطنياً أقرب لعدم انتظار عمليات التحويل الكبرى (إلى القومية والإسلامية)، وتبنت مشروعا وطنيا قائما على تحويل اللاجئ إلى مقاتل، قبل أن تتداعى وتتواصل عمليات تحويل؛ من فكرة الوطن والعودة والفلسطيني الموحد في كل مكان وزمان، إلى فكرة الدولة الفلسطينية على جزء من أرض فلسطين، فأعيد تعريف معضلة القضية الفلسطينية من مسألة الوطن، وحق العودة، إلى مسألة "الدولة" و"الكيانية". وأدى هذا إلى إعادة تعريف ماذا تعني فلسطين ومن هو الفلسطيني. وهذا ما يصر عليه الإسرائيليون. من هنا وجدنا بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، يستشيط غضبا من أغنية "يا طير الطاير"، التي أعاد غناءها الشاب محمد عساف، فاحتجّ في آب (أغسطس) 2013، في رسالة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، على هذه الأغنية، التي تقول "بلادي حلوة يا ما شاء الله... ميّل ع صفد حوِّل ع طبريا... لعكا وحيفا سلّم عبحرها... ولا تنسى الناصرة هالقلعة العربية... بشّر بيسان برجعة أهلها". فهذه أغنية تعاكس كل فكرة إعادة التعريف، وغسل الدماغ. 
الخطوة الأولى بشأن عملية "تحويل" الصراع، رفض عمليات التحويل الحالية، بدءا من تعريف فلسطين جغرافيا بالضفة الغربية وقطاع غزة، وصولا إلى تأكيد أن أي حركة وطنية فلسطينية تمثل كل الفلسطينيين، وصولا إلى منع تحويل المناضل من فدائي إلى موظف وبيروقراطي وعنصر جهاز أمني.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط