تاريخ النشر: 2018-11-28 | 11:24
تاريخ النشر: 2018-11-28 | 11:24
هل يجد ترامب الوقت الكافى لممارسة مسئوليات الحُكم التى يقرها له ويلزمه بها الدستور، مع كل هذه المعارك الجانبية الطاحنة التى تستغرقه إلى هذا الحد، والمفروضة عليه من معارضيه فى الداخل الذين أشعلوها ضده فور إعلان فوزه وقبل أن يدخل البيت الأبيض، ولم يتوقفوا يوماً واحداً حتى الآن؟ المؤكد، وفق الشواهد المرصودة، أنه يبدد وقتاً ثميناً مخصصاً لعمل رئيس الدولة، فى الرد على مهاجمى سياساته الداخلية والخارجية، بل حتى على النقد العابر الذى يمكن أن يمر دون تعليق، بل إنه لا يدع حتى الملاحظات الصغيرة أو الدعابات الساخرة، بل إنه يبتكر ابتكاراً معارك إضافية بطريقته المتغطرسة الفظة، بما يستفزهم لمزيد من التصعيد، وأن ردوده تحتل مساحة كبيرة سواء فى مؤتمراته الصحفية أو فى تغريداته على تويتر! ولك أن تتخيل الوقت الذى يقضيه فى التجهيز لكل هذه الردود. ثم إن الطبيعة البشرية تفرض عليه أن يبدد وقتاً آخر ليؤهل ذهنه ومزاجه بعد هذا لينتقل إلى عمله الأساسى، الذى كان يُفتَرَض أن يتفرغ له تماماً!
مرة أخرى: هل هذا الوقت المتبقى له كافٍ لأن يولى قراراته الكبرى التى تمسّ شئون بلاده الداخلية والعالم كله حقها من الدرس والمراجعة، بعد التمحيص فى البدائل الأخرى ومزايا وتبعات كل منها..إلخ؟ أم أن هنالك آخرين غيره يقومون عوضاً عنه بهذه المسئوليات ليسدّوا ثغرة انشغاله فى أمور أخرى؟ وهل يعلم حقاً كل ما يقومون به؟ وهل لديه تخريجات قانونية تجيز لهم أن يتولوا هذه المهام؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل هى خطة مدبرة من خصومه بإلهائه حتى يقترف مثل هذه الأخطاء، فيجدوا مادة قوية لمحاسبته عندما تتهيأ الظروف المناسبة للنيل منه؟ أم تُرَى أنها خطة من آخرين يورطون فيها خصومه ليورطوه بدورهم؟
فى هذه الملابسات، هناك قرارات مصيرية تصدر باسم القوة العظمى الفاعلة فى العالم، وأن آثارها تطول العالم كله، رغم أنها تُتخّذ فى عجلة من الرئيس، أو من آخرين يمكنهم أن يتخذوها بطريقة ما تسمح ظروف الرئيس بتمريرها!
عن الأهرام