تاريخ النشر: 2018-03-14 | 15:22
تاريخ النشر: 2018-03-14 | 15:22
لا قياس بين ريتشارد قلب الأسد و رونالد ترامب فالأول رجل امن بمعتقد مشوه ولكنه كان جادا فيه الى حد كبير أما الثاني فلص لا يفقه قيمة للأخلاق والدين يجاهر بالسوء والفحش وينضح بالعنصرية والازدراء.. لذلك عندما واجه الأول التحدي وتبينت له عناصره ارتد ولم يواصل العدوان اما الثاني فسيظل لعابه يجري على أموال العرب ونفطهم وثرواتهم وموقعهم الجيواستراتيجي بالنسبة للتجارة والحرب.. لهذا تأتي مقارنتنا لرجال ترامب الجدد بفرسان المعبد فقط من باب التمسك بالهدف..
غير ترامب فرسانه واستبدل قيادات أمريكا وأعلن ان تمسكه بأهدافه" المقدسة" دفعه الى إزاحة أصدقائه وكبار موظفي البيت الأبيض الأمريكي والإتيان بموظفين قد شهر عنهم عداؤهم للإسلام كوزير الخارجية الجديد او أعداء الإنسانية كمديرة جهاز المخابرات المركزية.. ولعل الأيام القريبة تكشف بوضوح عن سيناريوهات الهجوم الأمريكي المرتقب على المنطقة العربية والعالم الإسلامي.
لقد أنجز ترامب إلى حد كبير أهدافه على الصعيد الداخلي بخصوص الضريبة وقوانين اجتماعية عديدة في مجال التأمين الصحي ايفاء لمنتخبيه وقوى المال الضخمة التي تتحكم بالقرار وصناعته و التي تقف متحالفة معه وفي حين انشغل خصومه في هوليود والنخب المثقفة والإعلامية بالتوافه المتعلقة بأخلاقه وسيرته توجه هو لتكريس وقائع على الأرض في الداخل الأمريكي وهو يغير قيادات الإدارة الأمريكية بخصوص الخارج فيأتي بفرسان المعبد للتحرك عما قريب لانجاز أهدافه الأربعة الأساسية أولها: توجيه ضربات جوية لدمشق والمواقع الحيوية التي تنتشر فيها من مؤسسات حكومية وعلمية كما حصل ذات يوم ضد العراق ويكون ترامب قد عجل من إجراءاته الأخيرة على ضوء تغيرات استراتيجية في الميدان السوري لاسيما بعد تقد من شأنها أن تفرض وقائع سياسية معقدة أمام المشروع الأمريكي والكيان الصهيوني.. والهدف الثاني: إكمال نقل السفارة الأمريكية إلى القدس وتكريسها عاصمة للكيان الصهيوني وذلك لدفع عملية صفقة القرن الى الانطلاق لتشمل المنطقة كلها في الوقت الذي تعيش الحالة الفلسطينية اسا حالاتها الى درجة حادثة التفجير التي تمت في غزة في وقت مرور موكب رئيس الوزراء الفلسطيني هذه العكلية التي أريد لها ان تضفي غموضا على المشهد الفلسطيني وتدفع الى خطوات تعقيد جديدة تجعل من الحالة الفلسطينية في وضعية مشتتة ممزق مرهقة اكثر من اي مرحلة سابقة فتكون قابلة لاي صيغة حل.. والهدف الثالث: إلغاء الاتفاق النووي مع إيران بإيقاف تدفق المليارات الإيرانية المحتجزة في البنوك الأمريكية الى إيران وتشديد العقوبات واستصدار قوانين عقابية جديدة وصولا الى تدخلات عسكرية وأمنية واسعة.. الهدف الرابع: كيفية التعامل مع الملف الكوري الشمالي وإيجاد صيغ أمنية او سياسية لتطويقه وتحجيم فعاليته.
لكن يبدو ان حساب الصفقات لن يكون كحساب السياسة والتاريخ والجغرافيا هنا تأتيه الإجابة الواضحة من الكرملين بان تحرك الطائرات الأمريكية سيكون محددا بخطوط حمر في سورية وانه لن يستطيع القيام باستهداف دمشق والمواقع الروسية يجيء هذا الرد الروسي بعد استعراض قوة نوعي قام به الرئيس الروسي عندما أعلن عن إمكانيات روسية عسكرية ليس لأمريكا قبل بها وان أي عدوان نووي على أي من حلفاء روسية سيلقى ردا مكافئا.
ماذا يعني هذا؟ هل نحن على أبواب حرب عالمية جزئية او كبرى؟ هل تكون سورية وبلاد الشام هي البلقان في نمطية جديدة.. لإشعال حرب كونية في شكلها السافر؟ كل ذلك لم يعد مجرد خيالات إنما يمتلك معطيات تكبر حجيتها يوما بعد يوم.
لكن ما ينبغي إدراكه ان حسابات ترامب الجشع والطامع بأموال العرب وخيراتهم والحاقد على حضارتهم ودينهم لن تسير به بعيدا.. فالمنطقة كلها لاسيما العراق وبلاد الشام أصبحت مسرحا لحركة السلاح بعد ان انكسرت حواجز تملكه وأصبح مشاعا في ظل وجود قوات أمريكية تعد بالآلاف في العراق وسورية ستكون محل استهداف من قبل مجموعات سريعا ما سيتم تشكيها كما حدث بعد انهيار العراق وحل الجيش العراقي..
ما حصل في العراق ضد الأمريكان سيحصل اشد منه ضدهم في سورية والعراق أيضا ويكون ترامب بذلك قاد جيوش أمريكا إلى مهزلة إضافية وكأنه مكتوب عليها الهزيمة تلو الهزيمة من فيتنام إلى العراق إلى سورية.. ولان كل حسابات ترامب قائمة على معطيات خاطئة تعتمد على وجود حكام مهازيل ونخب عميلة مرتزقة وحروب طائفية ونعرات عرقية لم يفهم ترامب ان الأمة لديها من ميكانيزمات التنظيف الداخلي ما يحقق لها السلامة في اقرب الأوقات واهم أدواتها في ذلك هو وجود عدو مثل العدوان الأمريكي او الصهيوني حينذاك سيرى عجبا.. ويومئذ يعض الظالم على يديه.