تاريخ النشر: 2016-08-11 | 09:06
تاريخ النشر: 2016-08-11 | 09:06
بعد اتساع حركة التمرد ضده في الحزب الجمهوري، أوصل المرشح دونالد ترامب نفسه وحملته الى مستويات متدنية لم يكن يتصورها حتى أقسى منتقديه. هذه المرة لمح ترامب الى احتمال اغتيال هيلاري كلينتون في حال انتخابها بأيدي أولئك المتمسكين بالتعديل الثاني في الدستور والذي يضمن للمواطنين حق امتلاك الاسلحة النارية. جاء ذلك في سياق ادعائه الخاطئ ان كلينتون تريد تعيين قضاة ليبراليين للمحكمة العليا من اجل التخلص من هذا البند في الدستور. الادعاء لا أساس له من الصحة، لان ما تريده كلينتون والكثير من الاميركيين هو اجراءات تضبط اقتناء الاسلحة النارية والتحقق من الخلفية النفسية لمن يقتنيها. ترامب ذّكر مؤيديه في مهرجان انتخابي بأنه لن يكون أمامهم أي خيار لمنع كلينتون من تعيين قضاة ليبراليين، ثم اضاف: "ولكن ربما توافر ذلك لمؤيدي التعديل الثاني...". وكان هناك تقويم واسع أن ترامب كان يلوح باحتمال استخدام العنف ضد كلينتون.
ما يقلق في محاولات ترامب شيطنة كلينتون، وهو بالفعل وصفها في أحد خطبه بالشيطان، وتشويه مواقفها من مسألة اقتناء الاسلحة النارية. ونظراً الى المعارضة القوية لشريحة واسعة من ممتلكي الاسلحة الفردية لاي قيود جديدة على اقتناء الاسلحة، فان ترامب بتحريضه السافر يجازف بإقدام شاب مضطرب على استخدام العنف ضد كلينتون. بعض اعضاء الكونغرس طالبوا الشرطة السرية بالتحقيق في الامر، وردت الشرطة السرية بانها لاحظت ما قاله ترامب. بعض المعلقين اشاروا الى ان اغتيال رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين جاء بعد شيطنة اعدائه السياسيين إياه واتهامه بالخيانة.
ويعتقد ان هذه الانحدار الجديد لترامب وحملته، اضافة الى الكبوات التي ارتكبها والمواقف المتهورة وغير المسؤولة التي صدرت عنه منذ انتهاء مؤتمر الحزب قبل أسابيع، سوف تنعكس سلباً ويسرعة على شعبيته. وقبل أيام وقع عشرات من المسؤولين الجمهوريين السابقين رسالة مفتوحة أكدوا فيها ان ترامب "يفتقر الى المزايا الشخصية الجيدة والقيم والخبرة" ليكون رئيسا، وانه في حال انتخابه سوف يهدد مصلحة البلاد وامنها القومي، و"سوف يكون الرئيس الاكثر تهوراً في تاريخ أميركا". كما انضمت عضو مجلس الشيوخ المعتدلة السناتور سوزان كولينز الى قائمة النواب والشيوخ الجمهوريين في الكونغرس المعارضين لترامب، واتهمته بالتهور والتعصب. واظهرت استطلاعات الرأي ان كلينتون متقدمة ترامب في الولايات المحورية التي ستحسم السباق، مثل أوهايو وبنسلفانيا وآيوا وفلوريدا وكولورادو. وأبرز ما جاء في هذه الاستطلاعات ان الشريحة الاجتماعية التي كانت تشكل القاعدة الاساسية لترامب، أي الرجال البيض المتوسطي السن، قد بدأت بالتخلي عنه في هذه الولايات ذات الأهمية.
عن النهار اللبنانية