تاريخ النشر: 2021-11-01 | 13:38
تاريخ النشر: 2021-11-01 | 13:38
الكومبس – ستوكهولم: ترتب لينا ساندغرين البالغة من العمر 84 عاماً منزلها الواقع في قلب ستوكهولم استعداداً لليوم الذي لن تعود فيه على قيد الحياة، في ظاهرة واسعة الانتشار بين كبار السن في السويد تحمل اسم "ترتيب ما قبل الموت" "Döstädning". وفق ما ذكر تقرير نشرته وكالة الانباء الفرنسية (أ.ف.ب) أمس.
وتقول السيّدة وهي ترتب مكتبتها على ضوء شمعة "أقوم بذلك مرات عدة في الأسبوع، فيرتاح بالي". وبدأت ساندغرين توضّب أمورها في البيت منذ حوالي عشر سنوات، من الأواني إلى الكتب مروراً بالملابس ولم تترك قسماً إلا ورتبت شؤونه.
وتضيف ساندغرين قبل أن تضع جانباً رزمة من الكتب عن علم النبات "أشعر بالارتياح عندما أتخلّص من المقتنيات".
وهذا الفرز المعروف بـ"Döstädning" بالسويدية عادة قديمة في هذا البلد الاسكندنافي ينكبّ عليها الكبار في السن وشرحت أصولها الكاتبة مارغاريتا ماغنوسون (86 عاماً) سنة 2017.
وتقول الكاتبة في تصريحات لوكالة فرانس برس "يقضي الأمر بالاعتناء بكلا التفاصيل التي سنخلّفها بعد وفاتنا".
وتوضح أن "ترتيب شؤون البيت قد يجلب ذكريات طيبة، وإذا لم يكن الحال كذلك، فلا بد من التخلص من هذه المقتنيات".
وترى ابنتها جين (53 عاماً) أن هذه العادة تزيل في المقام الأول عبئاً عن كاهل أقرباء المتوفى "فكّل هؤلاء الذين لديهم أعمال يريدون الاعتناء بالحد الأدنى من التفاصيل عندما لا يعود أهلهم على قيد الحياة". وتضيف "يسعدني أن أرى أن هذه العادة باتت تنتشر في أنحاء العالم".
وتُرجم كتاب مارغاريتا ماغنوسون الذي يحمل عنوان "الفنّ السويدي للترتيب ما قبل الموت" إلى لغات عدة وبات من "أكثر الكتب مبيعاً" حسب تصنيف صحيفة "نيويورك تايمز". وتضمّ صفحته على فيسبوك نحو 18 ألف متابع.
وتحصد صاحبة مدوّنة أميركية تطبّق مفاهيم الكتاب أكثر من 3 ملايين مشاهدة للشريط الواحد الذي تعرضه على الإنترنت.
وتعود هذه الممارسات في السويد إلى تقليد منزلي قديم.
وتقول كريستينا أدولفسون الممثلة السابقة التي باتت تزاول "ترتيب ما قبل الموت" "جارة كبيرة في السنّ أخبرتني قبل أربعين عاماً بأنها ستقوم بهذا النوع من التوضيب استعداداً للموت. فأدركت أننا لا نعيش إلى الأبد".
وتعزى هذه الظاهرة، حسب مارغاريتا ماغنوسون، إلى سمة ثقافية خاصة بالسويد في المقام الأول، حيث تقول "العالم بأسره يخشى الموت. وهذا من دون شكّ حال السويد أيضاً لكننا لا نخشى مواجهة هذه المسألة".
تكتفي مارغاريتا ببضع قطع ملابس في خزانتها، في حين أن صالونها ما زال يزخر بالتماثيل الصغيرة. وهي تقول "رتبت البيت مرات عدة تمهيداً لوفاتي، لكن بقي لي الكثير (..) يتعذّر علينا أن ننجز هذه المهمة بالكامل".