أمد/ أنقرة: قامت السلطات التركية بتوقيف حركة المرور بالشوارع الرئيسية في منطقة أرزوروم تزامنا مع قيام حزب السعادة بإجراء لقاء جماهيري في إطار حملته للانتخابات التشريعية وذلك بسبب تنظيم مسيرة لدعم الرئيس المصري السابق محمد مرسي، ما اعتبره مراقبون محاولة من الحزب الحاكم لتعطيل أنشطة الأحزاب المترشحة للانتخابات.
وانتقد رئيس حزب السعادة التركي المعارض مصطفى كامالاك قرار بلدية أرزوروم شمال شرق تركيا بتعطيل اجتماع جماهيري لحزبه بالمدينة وعلق قائلا "لقد منعتم الطرق المؤدية إلى الميادين عن الحركة المرورية، لكن هل استطعتم منع قلوب الناس عن حب حزب السعادة".
وكان حزبا السعادة والوحدة الكبرى المنضمان إلى الاتفاق الوطني عقدا لقاء جماهيريا حاشد الأحد في مدينة أرزوروم الشرقية، وامتلأت الميادين الرئيسة في المدينة بالمؤيدين للتحالف الوطني المشكل بينهما، لخوض الانتخابات البرلمانية.
وأوضح رئيس حزب السعادة مصطفى كامالاك أن بلدية أرزوروم التابعة لحزب العدالة والتنمية تعمدت إغلاق الشوارع الرئيسة المؤدية إلى الميادين في يوم اللقاء الجماهيري للحزب وأنهم عملوا على إعاقة حركة المواطنين ووصولهم إلى أماكن التجمع المعلنة.
ويرى مراقبون للشأن التركي أن الحزب الحاكم يحاول عرقلة الأحزاب المنافسة له في الانتخابات التشريعية مقابل الاهتمام بتوفير السبل لحشد مناصريه لدعم الرئيس الاخواني المصري السابق محمد مرسي.
واستغرب هؤلاء من خطوة السلطات بتبجيل مسيرة تساند قضية لا شأن للأتراك بها على حساب لقاء لحزب السعادة مع أنصاره في اطار حملته لانتخابات السابع من يونيو/حزيران.
وتبين هذه الخطوة أن النظام التركي لا يؤمن بالعمل الحزبي الديمقراطي المنافس وأنه يصر على حشر الأتراك في مساندة جماعة الاخوان المسلمين المصنفة ارهابية في اكثر من بلد.
وأكد كامالاك أن حزب العدالة والتنمية يتحمل جزءا من مسؤولية قرار الإعدام الصادر بحق مرسي، وعدد آخر من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.
وزعم كامالاك أن حزب العدالة والتنمية مشروع خارجي، قائلا "إن أعظم ما تعرض له مرسي بسببكم أنتم. فقد قالوا لمرسي عليك بالصمود، والمقاومة فإننا أيضا انتصرنا وفزنا بهذه الطريقة".
بينما وجه رئيس حزب الوحدة الكبرى مصطفى ديستيجي الشريك الثاني في الاتفاق الوطني، انتقادا حادا لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ورئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الذي يتعمد الخروج في المؤتمرات الجماهيرية قبيل الانتخابات حاملا المصحف الشريف.
وأوضح ديستيجي أن حزب العدالة والتنمية يستغل الدين لتحقيق أغراضه السياسية، مشيرا إلى الحالة الظاهرة في البلاد من الانحلال الأخلاقي والمعنوي في الآونة الأخيرة.
وقال ديستيجي:"هل قام أحد إلى يومنا هذا باستغلال رموز الدين الإسلامي في أي انتخابات؟ وهل تم استغل المقدسات في ميادين الانتخابات من قبل رؤساء الأحزاب؟ لم يحدث ذلك من قبل. لذلك قررنا أن ندخل في تحالف وطني من أجل الوقوف في وجه هذا الانهيار الأخلاقي والمعنوي".
وظلت تركيا الدولة الوحيدة التي تقف في خندق الإخوان من خلال استضافتها لرموز اخوانية أو توفير الدعم لمنابر اعلامية تقود حملة تشكيك تجاه مصر، إلى جانب مواصلة الرئيس التركي التطاول على القيادة المصرية والمسارعة الى مفاضلة الاخوان المسلمين.
وتحدى اردوغان دعوات المعارضة بالبقاء بعيدا عن الحملة الانتخابية وحشد الأتراك في أغلب اجتماعاته الداخلية او في اوروبا وحثهم على التصويت في انتخابات عامة في يونيو/حزيران يأمل أن تساعد في زيادة سلطاته.
ويلزم الدستور اردوغان بالبقاء فوق السياسات الحزبية بعدما أصبح رئيسا للبلاد في أغسطس/آب. لكن معارضيه يقولون إنه يستخدم التجمعات التي يحضرها في أنحاء تركيا -وفي أوروبا حاليا- لحشد الدعم لحزب العدالة والتنمية قبل انتخابات يمكن ان تعيد تشكيل المشهد السياسي في تركيا.